لَهُ أَنْ يُحْكُمَ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْعَالِمِ مِثَالُ ذَلِكَ رَجُلٌ لَقِيَ رَجُلًا فَقَتَلَهُ عَلَى نِيَّةِ الْحِرَابَةِ فَإِذَا بِذَلِكَ الْمَقْتُولُ هُوَ قَاتِلٌ وَالِدٌ الَّذِي قَتَلَهُ أَوْ وَجَدَهُ مُشْرِكًا مُحَارِبًا فَهَذَا لَيْسَ عَلَيْهِ إثْمٌ قَاتِلٌ مُؤْمِنٌ عَمْدًا وَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ وَلَا دِيَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتَلْ مُؤْمِنًا حَرُمَ الدَّمُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ إثْمٌ مُرِيدٌ قَتْلَ الْمُؤْمِنِ عَمْدًا وَلَمْ يَنْفُذْ مَا أَرَادَ وَبَيْنَ الْإِثْمَيْنِ بَوْنٌ كَبِيرٍ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا هَامٌّ وَالْآخَرُ فَاعِلٌ وَكَإِنْسَانٍ لَقِيَ امْرَأَةً فَظَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ فَوَطِئَهَا فَإِذَا بِهَا زَوْجَتَهُ فَهَذَا لَيْسَ عَلَيْهِ إثْمُ الزِّنَى وَمَنْ قَذَفَهِ حَدَّ حَدَّ الْقَذْفِ لَكِنْ عَلَيْهِ إثْمٌ مُرِيدُ الزِّنَى وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمٌ فَاسِقٌ بِذَلِكَ وَقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ هُمْ بَسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِمَّنْ بَلَغَهُ فَرْضَ اسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَلَمْ يَبْلُغْهُ نَسْخُ ذَلِكَ وَصَلَّى إلَى الْكَعْبَةِ لَكَانَ مُفْسِدًا لِصَلَاتِهِ بِعَبْثِهِ فِيهَا لَا بِصَلَاتِهِ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَلِأَنَّ الِائْتِمَارَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْأَمْرِ اللَّازِمِ لَهُ لَا قَبْلَ وَلَا تَكُونُ طَاعَةً أَصْلًا إلَّا بِنِيَّةٍ وَقَصَدَ إلَى عَمَلٍ بَعْدَمَا أَمَرَ بِهِ عِلْمَهُ بِأَنَّهُ لَازِمٌ لَهُ وَإِلَّا فَهُوَ عَبَثٌ لَا يُسَمَّى ذَلِكَ فِي اللُّغَةِ طَائِعًا أَصْلًا وَلِكَتَبَ عَلَيْهِ اسْمُ الْمُسْتَسْهِلِ لِلصَّلَاةِ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَمِثَالُهُ الْآنَ بَيْنَمَا رَجُلٌ فِي صَحْرَاءِ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى جِهَةِ مَا فَخَالَفَهَا مُتَعَمِّدًا فَوَافَقَ فِي الْوَجْهَةِ الَّتِي صَلَّى إلَيْهَا إنْ كَانَتْ الْقِبْلَةُ عَلَى حَقٍّ فَهَذَا عَابِثٌ فِي صَلَاتِهِ فَاسِقٌ وَلَيْسَ مُصَلِّيًا إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ قَالَ أَبُو مُحَمَّد كَذَلِكَ كَانَتْ صَلَاةُ أَهْلِ قُبَاءٍ وَمَنْ كَانَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ صَلَاةً تَامَّةً وَإِنْ كَانَ النَّسْخُ قَدْ وَقَعَ بِالْقِبْلَةِ إلَى الْكَعْبَةِ عَلَى مَنْ بَلَغَهُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا ذَلِكَ وَلَكِنْ أَجْرَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ كَذَلِكَ أَجْرَانِ وَأَمَّا مَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ ثُمَّ نَسِيَهُ أَوْ تَأَوَّلَ فِيهِ فَأَجْرُهُمْ عَلَى صَلَاتِهِ كَذَلِكَ أَجْرًا وَاحِدَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout