قال أبو محمد وَمِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّهُ نَهَى عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ رَآهُ فَلَمْ يُنْكِرْهُ نَهْيُهُ الْمُصَلِّينُ خَلْفَ الْجَالِسِ عَنْ الْقِيَامِ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ جَالِسًا وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ قِيَامٌ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ السَّلَامُ ذَلِكَ فَصَحَّ أَنَّ ذَلِكَ النَّهْيَ الْأَوَّلَ نُدِبٌ إلَّا مِنْ فِعَلِ ذَلِكَ إعْظَامًا لِلْإِمَامِ فَهُوَ حَرَامٌ عَلَى مَا بَيَّنَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَوْمَ صَلَاتِهِ إذْ رَكِبَ فَرَسَ أَبِي طَلْحَةَ فَسَقَطَ
عَمَّنْ بَعْدَ عَنْ مَوْضِعِ نُزُولِ الْوَحْيِ قَالَ أَبُو محمَّدٍ قَالَ قَوْمُ النَّسَخِ يَقَعُ حِينَ نُزُولِ الْوَحْيِ لِأَنَّ الْمَنْسُوخَ عَلَى مَا بَيَّنَّا إنَّمَا هُوَ أَمْرُ اللَّهِ الْمُتَقَدِّمِ لَا أَفْعَالُ الْمَأْمُورِينَ إلَّا أَنَّ الْغَائِبَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْمُلَامَةُ وَلَا الْوَعِيدُ إلَّا بَعْدَ بُلُوغِ الْأَمْرِ النَّاسِخِ إلَيْهِ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَوَامِرِ الَّتِي لَمْ تَنْسَخْ هِيَ لَازِمَةٌ لِكُلٍّ مِنْ قُرُبٍ وَبَعْدَ وَلِكُلِّ مَنْ لَمْ يَخْلُقْ بَعْدُ لَكِنَّ الْمُلَامَةَ وَالْوَعِيدَ مَرْفُوعَانِ عَمَّنْ لَمْ يَبْلُغْهُ حَتَّى يَبْلُغَهُ فَإِذَا بَلَغَتْهُ فَأَطَاعَ حَمْدٌ وَأَجَّرَ وَإِنْ عَصَى لِيمٌ وَاسْتَحَقَّ الْوَعِيدُ وَأَجْرَهُ عَلَى فِعْلِ مَا نُسِخَ مِمَّا لَمْ يَبْلُغْهُ نَسْخُهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ مُخْطَىءٌ كَمَا نَصَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ وَاَلَّذِي نَقُولُ بِهِ إنَّ النَّسْخَ لَا يَلْزَمُ إلَّا إذَا بَلَغَ وَبَيْنَ مَا قُلْنَا قَوْله تَعَالَى ﴿قُلْ أَيْ شَيْءٌ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلْ لِلَّهِ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إلَيَّ هَذَا لِقُرْآنٍ لِأَنْذُرِكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لِتَشَهُّدُونَ أَنَّ مَعَ لِلَّهِ آلِهَةٌ أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إنَّمَا هُوَ إلَهُ وَاحِدٌ وَإِنّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾ فَإِمَّا أَوْجَبَ الْحُكْمَ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَلَوْ أَنَّ مَنْ بَلَغَهُ الْمَنْسُوخَ مِمَّنْ بَعْدَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّاسِخُ أَقْدَمَ
عَلَى تَرْكِ الْمَنْسُوخِ الَّذِي بَلَغَهُ دُونَ عِلْمِ النَّاسِخِ وَعَمِلَ بِالنَّاسِخِ كَانَ عَلَيْهِ إثْمُ الْمُسْتَسْهِلَ
لتَّرْكِ الْفَرْضُ لَا إثْمَ تَارِكِ الْفَرْضِ إنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَنْ عَلِمَ نَسَخَ الْحُكْمِ أَنْ يَنْفُذَ عَلَيْهِ حُكْمُ مَا بَلَغَهُ تَحْرِيمُ الْحُكْمِ عَلَى الْجَاهِلِ لَمْ يَجْزِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout