بِهِ غَيْرُ مَا يَقْتَضِيهِ لَفْظُهُ وَهَذَا هُوَ إبْطَالُ الْحَقَائِقِ وَسَاغٌ لِلْعَيْسَوِيَّةِ مِنْ الْيَهُودِ أَنْ يَقُولُوا إِنَّ مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نَبِيّ بَعْدِي أَيْ مِنْ الْعَرَبِ فَقَطْ وَسَاغَ لِلْمُعْتَزِلَةِ أَنْ تَقُولَ وَخَلْقَ كُلُّ شَيْءٍ أَيْ الْأَجْسَامِ وَأَعْرَاضِهَا حَاشَا الْحَرَكَاتِ وَسَاغَ لِلْحَشَوِيَّةِ أَيْ تَقُولُ بَلْ خَلَقَ كُلُّ شَيْءٍ حَاشَا الرُّوحَ وَالْإِيمَانُ وَالْكَلَامُ الْمَسْمُوعُ مِنْ الْقِرَاءِ وَسَاغَ لِلْمُنَانِيَةِ أَنْ يَقُولُوا خَلْقَ كُلّ شَيْءٍ مِنْ الْخَيْرِ فَقَطْ وَهَذَا كَلَامٌ وَمَذْهَبُ يَفْسِدُ الدَّيْنَ وَيَبْطُلُ حَقِيقَةَ الْعَقْلِ وَقَدْ عَلِمْنَا ضَرُورَةً أَنَّ الْأَلْفَاظَ إنَّمَا وَضَعَتْ لِيُعَبِّرَ بِهَا عَمَّا تَقْتَضِيهِ فِي اللُّغَةِ وَلْيُعَبِّرْ بِكُلِّ لَفْظَةٍ عَنْ الْمَعْنَى الَّذِي عَلِقَتْ عَلَيْهِ فَمَنْ أَحَالِهَا فَقَدْ قَصَدَ إبْطَالَ الْحَقَائِقِ جُمْلَةً وَهَذَا غَايَةُ الْإِفْسَادِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ قَالَ عَلَيّ ثُمَّ نَبْطِلُ كُلَا الْمَذْهَبَيْنِ مَعًا بِحَوْلِ اللّهِ وَقُوَّتِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿َوْلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنْتُكُمْ لِكَذِبِ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لَتَفْتَرُوا عَلَى لِلّهِ لِكَذِبٍ إنَّ لَذِيْنَ يَفْتَرُونَ عَلَى لِلّهِ لِكَذِبٍ لَا يَفْلِحُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَآ أُنْزِلَ لِلَّهِ لَكُمْ مَنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ ءَآللّهِ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى لِلَّهِ تُفْتِرُونَ﴾ قَالَ عَلَيّ فَفِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ نَصٌّ وَاضِحٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْقَوْلِ فِي شَيْءٍ مِنْ كُلِّ مَا فِي الْعَالِمِ أَنَّهُ حَرَامٌ أَوْ أَنَّهُ حَلَالٌ فَبَطَلَ بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّ الْأَشْيَاءَ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ عَلَى الْحَظْرِ أَوْ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَصَحَّ أَنَّ مَنْ قَالَ شَيْئًا مِنْ مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ مُفْتِرٌ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَمَّا إذَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِأَيِّ شَيْءٍ وَرَدَّ مِنْ إبَاحَةِ الْكُلِّ أَوْ حَظْرَ الْكُلِّ أَوْ حَظْرَ الْبَعْضِ أَوْ إبَاحَةِ الْبَعْضِ فَوَاجِبُ الْقَوْمِ بِكُلِّ مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ تَعَالَى ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ لِلَّهِ يَعْلَمَ مَا فِي لِسَمَاوَاتٍ وَمَا فِي لِأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةً إلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةَ إلَّا هُوَ
سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنْبِئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ لِقِيَامَةٍ إنَّ لِلَّهِ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ وَالسُّدِّيُّ الْمُهْمَلُ الَّذِي لَا يُؤْمَرُ وَلَا يُنْهَى فَصَحَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ النَّاسَ لَمْ يَبْقُوا قَطُّ هَمَلًا دُونَ وُرُودٍ شَرْعَ فَبَطَلَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّ الْعُقُولَ تَعْرَفُ وَقْتًا مِنْ الدَّهْرِ مِنْ شَرْعٍ وَإِذْ قَدْ بَطَلَ هَذَا الْقَوْلُ فَقَدْ بَطَلَ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ فِي الْعَقْلِ قَبْلَ وَوَرَدَ الشَّرْعِ لَهُ حُكْمٌ فِي الْعَقْلِ بِحَظْرٍ أَوْ إبَاحَةِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout