وَأَرْبَعِينَ وَإِلَى أَرْبَعِينَ ثُمَّ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ ثُمَّ ثَلَاثِينَ
وَهَكَذَا خَمْسًا خَمْسًا حَتَّى بَقِيَتْ خَمْسًا وَهَذَا لَا إشْكَالَ فِيهِ فِي أَنَّ الْمُلْزِمَ غَيْرُ الْمُسْتَقِرِّ آخِرًا فَبَطَلَ اعْتِرَاضُهُمْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَمِنْ طَرِيقِ مَا اعْتُرِضَ بِهِ بَعْضُهُمْ أَنْ قَالَ لَعَلَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ صَلَّى الْخَمْسِينَ صَلَاةً قَبْلَ نَسْخِهَا أَوْ لَعَلَّ الْمَلَائِكَةِ صِلَتْهَا قَبْلَ نَسْخِهَا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَهَذَا جَهْلٌ شَدِيدٌ وَلَوْ كَانَ لِقَائِلِ هَذَا أَدْنَى عِلِمَ بِالْأَخْبَارِ لَمْ يَقُلْ هَذَا الْهَجْرُ لِأَنَّ الْإِسْرَاءَ إنَّمَا كَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَلَمْ يَأْتِ الصَّبَاحُ إلَّا وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَجَعَ إلَى مَكَّةَ وَكَانَ بِهَا قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ وَبَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَإِنَّمَا لَزِمَتْ الْخَمْسُونَ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَأَيْضًا فَهُوَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَذْكُرُ بِلَفْظِهِ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَمْ يَنْفِكَّ رَاجِعًا وَآتِيًا مِنْ رَبِّهِ تَعَالَى إلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَمَّا الْمَلَائِكَةُ فَلَمْ يَبْعَثْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَيْهِمْ بَلْ بَعْضُهُمْ هُمْ الرُّسُلُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى إلَيْهِ وَإِنَّمَا بَعَثَ إلَى الْجِنِّ وَالْإِنْسِ السَّاكِنِينَ دُونَ سَمَاءِ الدُّنْيَا وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مَعَ النُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ فِي خِطَابِ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ فَقَطْ وَإِنَّمَا بَعَثَ إلَيْهِمَا فَقَطْ وَالْمَلَائِكَةُ فِي مَكَان لَا لَيْلَ فِيهِ وَإِنَّمَا هِيَ فِي السَّمَوَاتِ الَّتِي هِيَ الْأَفْلَاكُ وَفِي الْكُرْسِيِّ وَتَحْتَ الْعَرْشِ وَحَوْلِهِ وَاللَّيْلُ إنَّمَا يَبْلُغُ إلَى فَلَك الْقَمَرِ الَّذِي هُوَ سَمَاءُ الدُّنْيَا فَقَطْ وَالْجِنُّ مَرْجُومُونَ بِالشَّهْبِ إذَا دَنَوْا مِنْهَا بِنَصِّ الْقُرْآنِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ زَيْنًا لِسَمَآءٍ لِدُنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينَ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابٌ لِسَعِيرٍ﴾ فَصَحَّ يَقِينًا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَلْزَمُهُمْ صَلَاتُنَا لِأَنَّهُمْ لَا لَيْلَ عِنْدَهُمْ وَلَا نَهَارٌ وَإِنَّمَا هُوَ أَنْوَارٌ بَسِيطَةٍ صَافِيَةٌ وَإِنَّمَا تَلْزَمُ الصَّلَوَاتُ فِي أَوْقَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَقَدْ احْتَجَّ فِي هَذَا بَعْضُ مَنْ تَقَدَّمَ بِأَنْ قَالَ يُقَالُ لِمَنْ أَبَى ذَلِكَ مَا الَّذِي أَنْكَرْتُمْ أَنْسَخُ مَا قَدْ فَعَلَ أُمْ نُسَخَ مَا لَمْ يَفْعَلْ أَنْ نَسْخَ الْأَمْرِ الْوَارِدِ بِالْفِعْلِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout