نَسَخَهُ قَبْلَ فِعْلِهِ أَرَادَ الْعَمَلَ بِهِ ثُمَّ بَدَا لَهُ قَبْلَ فِعْلِهِ أَمْ أَرَادَ أَلَّا يَعْمَلُ بِهِ وَالشَّيْءُ إذَا لَمْ يَرُدَّهُ تَعَالَى فَقَدْ سَخَطَهُ وَكَرِهَهُ وَلَمْ يَرْضِهُ فَعَلَى قَوْلِكُمْ إنَّهُ تَعَالَى يَأْمُرُنَا بِمَا يُكْرَهُ وَيَسْخُطُ وَيَلْزَمُنَا مَا لَا يَرْضَى كَوْنُهُ مِنَّا قَالَ أَبُو مُحَمَّد فَيُقَالُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ إنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِمَا أُمَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا مُرَادَ لَهُ إلَّا الِانْقِيَادُ فِي الْمَأْمُورِ فَقَطْ وَلَمْ يُرِدْ قَطُّ وُقُوعُ الْفِعْلِ وَنَهَانَا عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مِنَّا وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَلَسْنًا نُنْكِرُ أَنْ يَأْمُرَنَا تَعَالَى الْآنَ بِأَمْرٍ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ بَعْدَ مُدَّةٍ يُنْهَى عَنْهُ وَيَسْخِطُهُ وَإِنَّمَا الَّذِي نَنْكِرُ أَنْ يَأْمُرَ تَعَالَى بِمَا هُوَ سَاخِطٌ لَهُ فِي حِينِ أَمْرِهِ فَهَذَا لَا سَبِيلَ إلَيْهِ وَأَمَّا أَنْ يَأْمُرْنَا بِأَمْرٍ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَّنَهَانًا عَنْهُ فِي ثَانِي الْأَمْرِ وَيَسْخِطُهُ بَعْدَ مُرُورِ وَقْتِ الْأَمْرِ بِهِ فَهَذَا وَاجِبٌ وَهَذِهِ صِفَةُ كُلِّ نُسَخٍ وَكُلُّ أَمْرٍ مُرْتَبِطٌ بِكُلِّ وَقْتٍ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَقَدْ اعْتَرَضَ بَعْضُهُمْ فِي أَمْرِهِ تَعَالَى بِخَمْسِينَ صَلَاةً ثُمَّ جَعَلَهَا تَعَالَى إلَى خَمْسٍ بِأَنْ قَالَ إنَّمَا يَلْزَمُنَا الْأَمْرَ إذَا بَلَغَنَا وَكَانَ ذَلِكَ الْأَمْرُ لَمْ يَبْلُغْ بَعْدُ إلَى الْمُسْلِمِينَ فَأَجَابَ بَعْضُ مَنْ سَلَفَ الْقَائِلِينَ بِقَوْلِنَا إنَّهُ تَعَالَى قَدْ أَبْلَغَ أَمْرَهُ بِذَلِكَ إلَى رَسُولِهِ فَهُوَ سَيِّدُنَا وَإِمَامُنَا فَكَانَ الْخَمْسُونَ اللَّازِمَةَ لَهُ لِبُلُوغِ الْأَمْرِ إلَيْهِ ثُمَّ نُسِخَتْ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ بِهَا قَالَ أَبو مُحمَّد فَإِنْ قَالُوا لَمْ يَرِدْ اللَّهُ تَعَالَى قَطُّ بِالْخَمْسِينَ إلَّا خَمْسًا يُعْطِي بِكُلِّ وَاحِدَةٍ عَشَرَ حَسَنَاتٍ وَاحْتَجُّوا بِمَا فِي آخِرِ الْحَدِيثِ مِنْ قَوْله تَعَالَى هِيَ خَمْسٌ وَهِيَ خَمْسُونَ
لَا يُبَدِّلُ الْقَوْلَ لَدِي فَالْجَوَابُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ إنَّ هَذَا الْكَلَامَ هُوَ بَيَانُ قَوْلِنَا لَا قَوْلُهُمْ لِأَنَّ الْخُمُسَ لَا تَكُونُ خَمْسِينَ فِي الْعَدَدِ أَصْلًا وَإِنَّمَا هِيَ خَمْسُونَ فِي الْعَدَدِ وَخَمْسُونَ فِي الْأَجَلِ وَكُنَّا أَلْزَمْنَا أَوَّلًا خَمْسِينَ فِي الْعَدَدِ وَهِيَ خَمْسُونَ فِي الْأَجْرِ فَقَطْ فَأَسْقَطَ عَنَّا التَّعَبَ وَبَقِيَ لَنَا الْأَجْرُ فَصَحَّ أَنَّ السَّاقِطَ غَيْرُ اللَّازِمِ ضَرُورَةٌ وَبُرْهَانُ ذَلِكَ حَطَّهُ تَعَالَى إلَى خَمْسِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout