بِالصَّلَاةِ وَقَدْ يَمُوتُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَتَأَتَّى عَلَيْهِ وَقْتَ صَلَاةٍ بَعْدَ بُلُوغِهِ إنَّهُ تَعَالَى إنَّمَا أَرَادَ مِنْ هَؤُلَاءِ الِانْقِيَادِ وَالْعَزِيمَةِ فَقَطْ وَاَللَّهُ تَعَالَى لَمْ يُرِدْ قَطُّ مِمَّنْ مَاتَ قَبْلَ حُلُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ أَنْ يُصَلِّيَهَا وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ تَقَدَّمَ فِي إجَازَةِ نُسَخِ الشَّيْءِ قَبْلَ الْعَمَلِ بِهِ بِحَدِيثِ الزُّبَيْرِ إذْ خَاصَمَ الْأَنْصَارِيِّ فِي سَيْلٍ مَهْزُورٍ وَمُذَيْنِبَ وَجَعَلَ
الْأَمْرِ الْآخَرِ مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَاسِخًا لِلْأَوَّلِ وَأَبْطَلَ قَوْلُ مَنْ قَالَ كَانَ الْأَمْرُ الْأَوَّلُ عَلَى سَبِيلِ الصُّلْحِ وَتَرْكِ الزُّبَيْرِ بَعْضَ حَقِّهِ وَقَالَ إنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ أَنْ يُقَالَ لِأَنَّ حُكْمَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كُلُّهُ حَقٌّ وَاجِبً
لِقَوْلِ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لا تَجْعَلُوا دَعْآءً لِرَسُولٍ بَيْنَكُمْ كَدَعْآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يُعْلَمُ لِلَّهِ لِذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيُحْذَرْ لِذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةً أَوْ يُصِيبُهُمْ عَذَابَ أَلِيمَ﴾ فَلَمْ يَخُصَّ أَمْرًا دُونَ أَمْرٍ وَلَوْ سَاغَ ذَلِكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِسَاغٌ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَقُولَ فِي أَيِّ حُكْمَ حُكَمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا عَلَى سَبِيلِ الصُّلْحِ لَا عَلَى سَبِيلِ الْحَقِيقِ وَهَذَا كُفْرٌ مِنْ قَائِلِهِ قَالَ أَبو محمد وَقَدْ صَدَّقَ هَذَا الْمُحْتَجُّ فِيمَا قَالَ قَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ جَازَ النَّسْخُ قَبْلَ الْعَمَلِ لَجَازَ قَبْلَ الِاعْتِقَادِ قَالَ أبو محمد وَهَذَا قِيَاسٌ وَالْقِيَاسُ بَاطِلٌ وَلَوْ كَانَ الْقِيَاسُ حَقًّا لَكَانَ هَذَا فَاسِدًا إذْ لَيْسَ سُقُوطُ الْعَقْلِ مُوجِبًا لِسُقُوطِ الِاعْتِقَادِ وَقَدْ يَعْتَقِدُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout