نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَنْزِلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِلتَوْرَاةٍ فَتَلُوهَا إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينِ﴾ فَصَحَّ أَنَّهُ تَعَالَى حَرُمَ عَلَيْهِمْ أَشْيَاءَ كَانَتْ لَهُمْ حَلَالًا وَقَدْ كَانَ الْمَنْسُوخُ مِنْ كُلِّ مَا ذَكَرْنَا أَخَفُّ مِنْ النَّاسِخِ بِالْحِسِّ وَالْمُشَاهَدَةِ وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهِ تَعَالَى ذَلِكَ بِإِخْبَارِهِ أَنَّ فِي الْخَمْرِ وَالْمُيْسِرِ مَنَافِعٌ لِلنَّاسِ فَأَبْطَلَ تَعَالَى عَلَيْنَا تِلْكَ الْمَنَافِعَ وَلَا يَشُكُّ ذُو عَقْلٍ أَنَّ عَدَمَ الْمَنْفَعَةِ أَثْقَلُ مِنْ وُجُودِهَا وَنُسَخَ تَعَالَى الْأَذَى وَالْحَبْسِ عَنْ الزَّوَانِيِّ وَالزَّنَاةِ وَالرَّجْمِ وَالتَّغْرِيبِ وَلَا شَكَّ عِنْدَ مَنْ لَهُ عَقْلُ أَنَّ الْحِجَارَةَ وَالسِّيَاطَ أَثْقَلُ مِنْ السَّبِّ وَالسِّجْنِ وَقَدْ اعْتَرَضَ بَعْضُ مَنْ يُخَالِفُ قَوْلَنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِأَنْ قَالَ فِي نُسَخِ الْحَبْسِ عَنْ الزَّوَانِيِّ إنَّ الْحَبْسَ لَمْ يَكُنْ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا كَانَ مُقَيَّدًا بِوَقْتٍ مُنْتَظِرًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿َوَلِلَاتِي يَأْتِينِ لِفَاحِشَةٍ مِنْ نَسَآئِكُمْ فَسَتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي لِبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ لِمَوْتٍ أَوْ يَجْعَلُ لِلَّهِ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ٌ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ سَاقِطٌ مِنْ وُجُوهٍ ثَلَاثَةٌ أَحَدُهَا أَنَّهُ لَا يَجِدُ مِثْلُ هَذَا الشَّرْطِ فِي أَذَى الزَّنَاةِ وَتَبْكِيتِهِمْ وَلَا فِي سَائِرِ مَا
ذَكَرْنَا مِنْ الْخَفَائِفِ الْمَنْسُوخَةِ بِالثَّقَائِلِ وَالثَّانِي أَنَّ كُلَّ نَسَخٍ فِي الدُّنْيَا فَهَذِهِ صِفَتُهُ وَإِنَّمَا هُوَ مُقَيَّدٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى بِوَقْتٍ مَحْدُودٍ فِي عِلْمِهِ تَعَالَى كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ فِي فَرْضِ قِيَامِ اللَّيْلِ إنَّهُ تَعَالَى أَمْسَكَ خَاتِمَةً الْآيَةِ فِي السَّمَاءِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ أَنْزَلَهَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَبْدِيَ إلَيْنَا رَبَّنَا تَعَالَى أَنَّهُ سَيَنْسَخُ مَا يَأْمُرُنَا بِهِ بَعْدَ مُدَّةٍ وَبَيْنَ أَلَّا يَبْدِي إلَيْنَا ذَلِكَ حَتَّى يَنْسَخَهُ وَكُلُّ ذَلِكَ نُسَخٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مُعَجَّلِ النُّسَخِ وَمُؤَجَّلِهِ فِي أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ نَسَخٌ
وَالثَّالِثُ أَنَّ السَّبِيلَ الَّذِي انْتَظَرَ بِهِنَّ هُوَ أَثْقَلُ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِنَّ أَوَّلًا لِأَنَّهُ شَدِّخٌ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى يَقَعَ الْمَوْتُ بَعْدَ الْإِيلَامِ بِالسَّوْطِ أَوْ نَفْيَ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ الْإِيلَامِ بِالسَّوْطِ فَكَانَتْ السَّبِيلُ الْمَحْمُولَةُ لَهُنَّ سَبِيلَ الْهَلَاكِ أَوْ الْبَلَاءِ وَكُلُّ ذَلِكَ أَشَدُّ مِنْ الْحَبْسِ وَهَذَا نَفْسُ مَا اخْتَلَفْنَا فِيهِ فَأَجَزْنَاهُ نَحْنُ وَأَبُوهُ هُمْ وَقَدْ اعْتَرَضَ بَعْضُهُمْ فِي نُسَخِ الْبَيْعَةِ عَلَى بَيْعَةِ النِّسَاءِ بِإِيجَابِ الْقِتَالِ بِأَنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout