فِي سَنَةٍ مِنْ تَرْكِ التَّعَرُّضِ لِلْقَصْدِ إلَى مَحَالِهِمْ إذَا كَانَ الْمُقَاتِلُونَ مِنْ الْجِهَةِ الْمَقْصُودَةِ أَكْثَرَ مِنْ ضَعِيفِنَا وَكُنَّا بِالْآيَةِ الْأُولَى فِي حَرَجٍ إنْ لَمْ نَغَزِهُمْ وَنَحْنُ فِي عَشْرِ عَدَدِهِمْ فَنَحْنُ الْآنَ فِي حَرَجٍ إنْ لَمْ نَقْصِدْهُمْ إذَا كَانَ الْمُقَاتِلُونَ مِنْ الْجِهَةِ الْمَقْصُودَةِ مِثْلَيْنًا فَأَقَلَّ فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةَ أَمْثَالِنَا فَصَاعِدًا فَنَحْنُ فِي سَعَةٍ مِنْ أَنْ لَا نَقْصِدَهُمْ مَا لَمْ يَنْزِلُوا بِنَا وَمَا لَمْ يَسْتَنْفِرْ الْإِمَامُ أَوْ أَمِيرَهُ إلَّا أَنْ نَخْتَارَ النُّهُوضِ إلَيْهِمْ وَهُمْ فِي أَضْعَافِ عَدَدِنَا فَأَيُّ هَذِهِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ كَانَ قَدْ حَرُمَ عَلَيْنَا الْفِرَارَ جُمْلَةً وَلَوْ أَنَّهُمْ جَمِيعُ أَهْلِ الْأَرْضِ وَالْمُلَاقِي لَهُمْ مُسْلِمٌ وَاحِدٌ فَصَاعِدًا فَهَذَا هُوَ وَجْهُ التَّخْفِيفِ وَبِهَذَا تَتَآلَّفُ الْآيَاتُ الْمَذْكُورَةَ مَعَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبَّرَهُ إلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مَنْ لِلَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ لِمَصِيرٍ﴾ وَمَعَ قَوْلِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَإِذَا اسْتَنْفَرْتُمْ فَانْفِرُوا وَمَعَ إجْمَاعِ الْأَمَةِ عَلَى أَنَّهُ إذَا نَزَلَ الْعَدُوُّ سَاحَتَنَا فَفُرِضَ عَلَيْنَا الْكُفَّاحَ وَالدِّفَاعَ وَأَيْضًا فَقَوْلُ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿لْآنَ خَفَّفَ لِلَّهِ عَنْكُمْ وَعُلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةً صَابِرَةً يَغْلِبُوا مِئْتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنٍ لِلَّهِ وَلِلَّهِ مَعَ لِصَابِرِينِ﴾ يُبَيِّنُ وَجْهَ
التَّخْفِيفِ وَإِنَّمَا هُوَ عَمَّنْ فِيهِ ضَعْفٌ فَقَطْ فَصَارَ هَذَا التَّخْفِيفُ إنَّمَا هُوَ عَنْ الضُّعَفَاءِ فَقَطْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا يَسْتَوِي لِقَاعِدُونَ مِنْ لِمُؤْمِنِينَ غَيْرَ أُولِي لِضَرَرٍ وَلِمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلٍ لِلَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضْلَ لِلَّهِ لِمُجَاهِدِينِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى لِقَاعِدَيْنِ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَّ لِلَّهِ لِحُسْنَى وَفَضْلَ لِلَّهِ لِمُجَاهِدِينَ عَلَى لِقَاعِدَيْنِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَيْسَ عَلَى لِضُعْفَآءَ وَلَا عَلَى لِمَرْضًى وَلَا عَلَى لَذِينٍ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى لِمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَلِلّهِ غَفُورٌ رَحِيمِ﴾
وَمِنْ النّسَخِ الَّذِي بَيْنَهُ النَّصُّ قَوْلَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الْمَنْقُولُ بِالْإِجْمَاعِ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ فَنُسِخَ بِذَلِكَ الْوَصِيَّةِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ الَّذِينَ يَرِثُونَ وَبَقِيَ الْوَلَدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَ عَلَى وُجُوبِ فَرْضِ الْوَصِيَّةِ لَهُمْ قَالَ أَبو مُحمّد وَقَدْ بَيَّنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا فِي بَابِ الْكَلَامِ فِي الْأَخْبَارِ الْمَأْثُورَةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي فَصْلٍ أَفْرَدْنَاهُ لِلْكَلَامِ فِيمَا ادَّعَاهُ قَوْمٌ مِنْ تَعَارُضِ الْأَخْبَارِ كَلَامًا اسْتَغْنَيْنَا عَنْ تَكْرَارِهِ هَهُنَا فِيهِ بَيَانُ غَلَطِ قَوْمٍ فِيمَا ظَنُّوهُ نَسْخًا وَلَيْسَ بِنَسْخٍ وَلَكِنْ اكْتُفَيْنَا بِأَنْ نَبَّهَنَا عَلَيْهِ هَهُنَا لِأَنَّهُ لَا غِنَى بِمَزِيدٍ مَعْرِفَةِ فِقْهِ النُّسْخُ عَنْهُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout