لِبَعْضٍ وَكَمَا كَرَّرَ تَعَالَى الْعِنَبِ وَالرُّمَّانِ وَالنَّخْلِ بَعْدَ ذِكْرِ الْفَاكِهَةِ وَكَمَا كَرَّرَ تَعَالَى وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَالصَّلَاةُ الْوُسْطَى بَعْدَ ذِكْرِ
الْمُحَافَظَةِ عَلَى جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ وَكَمَا كَرَّرَ تَعَالَى ﴿فَبَأَيّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تَكَذُّبَانِ﴾ فِي سُورَةٍ وَاحِدَةٍ إحْدَى وَثَلَاثِينَ مَرَّةً وَلَمْ يُكَرِّرْهَا ثَلَاثِينَ مَرَّةً لَا ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ مَرَّةً وَلَا كَرَرَهَا أَيْضًا فِي غَيْرِ تِلْكَ السُّورَةِ وَكَمَا أَخْبَرَ تَعَالَى فِي مَكَان بِأَنَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي مَكَان آخَرَ بِأَنَّهُ رَبُّ الشّعْرَى وَلَمْ يَذْكُرْ مَعَهَا غَيْرَهَا وَلَا يَسْأَلُ رَبُّ الْعَالَمِينَ عَمَّا قَالَ وَلَا مَا فَعَلَ وَإِنَّمَا عَلَيْنَا الْإِيمَانَ بِكُلِّ مَا أَتَى مِنْ عِنْدِ اللّهِ وَقَبُولِهِ كَمَا هُوَ وَاعْتِقَادُهُ فِي مُوجِبِهِ وَلَا نَتَعَدَّاهُ وَلَنَا الْأَجْرُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ وَعَلَى تِلَاوَتِهِ وَعَلَى قَبُولِهِ كَمَا ذَكَرْنَا فَأَيُّ حَظّ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا الْحَظِّ الْمُؤَدِّي إلَى الْجَنَّةِ وَفَوْزَ الْأَبَدِ وَهَلْ يَبْتَغِي أَكْثَرُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ إلَّا مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ وَلَا يَسْأَلُ اللّهُ عَمَّا يَفْعَلُ إلَّا مُلْحَدٌ أَوْ جَاهِلٌ أَوْ سَخِيفٌ أَوْ فَاسِقٌ لَا بُدَّ مِنْ أَحَدِ هَذِهِ وَمَا فِيهَا حَظٌّ لِمُخْتَارٍ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لْآنَ خَفَّفَ لِلَّهِ عَنْكُمْ وَعُلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةً صَابِرَةً يَغْلِبُوا مِئْتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنٍ لِلَّهِ وَلِلَّهِ مَعَ لِصَابِرِينِ﴾ فِي
الْآيَاتِ الْمَذْكُورَاتِ وَمَا هَذَا التَّخْفِيفُ وَهُوَ شَيْءٌ قَدْ خَاطَبَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَامَّتَنَّ بِهِ عَلَيْنَا فَلَا بُدَّ مِنْ طَلَبَ مَعْنَاهُ وَالْوُقُوفُ عَلَى مِقْدَارِ النِّعْمَةِ عَلَيْنَا فِي ذَلِكَ وَمَا هَذَا الشَّيْءُ الَّذِي خَفَّفَ عَنّا لِنَحْمِدَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَنَعْرِفُ وَجْهُ الْفَضْلِ عَلَيْنَا فِيهِ فَالْجَوَابُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ إنَّ هَذَا السُّؤَالَ صَحِيحٌ حَسَنٌ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ أَوَّلَ الْآيَةِ يُبَيِّنُ وَجْهُ النِّعْمَةِ عَلَيْهِ وَمَوْضِعُ التَّخْفِيفِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿يَأَيُّهَا لِنَبِيِّ حَرْضٍ لِمُؤْمِنِينَ عَلَى لِقِتَالٍ إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِئْتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةً يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنْ لَذِيْنٍ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾ فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ التَّحْرِيضُ لَنَا عَلَى قِتَالِهِمْ وَإِيجَابِ نُهُوضِنَا إلَيْهِمْ وَهُجُومِنَا عَلَى دِيَارِهِمْ وَنَحْنُ فِي عَشْرِ عَدَدِهِمْ هَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ وَمَفْهُومُهَا الَّذِي لَا يُفْهَمُ مِنْهَا أَحَدٌ غَيْرُ ذَلِكَ ثُمَّ خَفَّفَ عَنَّا تَعَالَى ذَلِكَ وَجَعَلْنَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout