الْآيَاتُ فِي إبَاحَةِ الْفِرَارِ عَنْ ثَلَاثَةِ أَصْحَابِ الْقِيَاسِ الْمُحْتَجِينَ عَلَيْنَا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿َوَمَنْ أَهْلٍ لِكِتَابٍ مَنْ إنْ تَأَمَّنَهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهُ إلَيْك وَمِنْهُمْ مَنْ إنْ تَأَمَّنَهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدُّهُ إلَيْك إلَّا مَا دَمَتْ عَلَيْهِ قَآئِمَا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي لِأَمِّيَيْنِ سَبِيلٍ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ لَكَذِبٍ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ وَيَقُولُ لَنَا إنَّ مَا فَوْقَ الْقِنْطَارِ بِمَنْزِلَةِ الْقِنْطَارِ فَهَلَّا جَعَلُوا هَهُنَا مَا فَوْقَ الِاثْنَيْنِ بِمَنْزِلَةِ الِاثْنَيْنِ وَلَكِنْ هَكَذَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِمَنْ رَكِبَ رَدْعَهُ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَأَضْرَبُ عَنْ الْحَقِيقَةِ جَانِبًا وَأَمَّا نَحْنُ فَلَوْ رَأَيْنَا فِي الْآيَاتِ الْمَذْكُورَةِ ذَكَرَ إبَاحَةَ فِرَارٍ لَقُلْنَا بِهِ وَلِسَلَّمْنَا
لِأَمْرِ رَبَّنَا وَلَكِنَّا لَمْ نَجِدْ فِيهَا لِإِبَاحَةِ الْفِرَارِ أَثَرًا وَلَا دَلِيلًا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَإِنَّمَا وَجَدْنَا فِيهَا أَنَّنَا إنْ صَبَرْنَا غَلَبَ الْمِائَةِ مِنَّا الْمِائَتَيْنِ وَصَدَّقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ
أَقَلَّ مِنْ مِائَةٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ يَغْلِبُونَ الْعَشَرَةَ آلَافٌ مِنْهُمْ وَأَقَلَّ وَأَكْثَرُ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوت بِلْجُنُودٍ قَالَ إنَّ لِلَّهِ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهْرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعِمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إلَّا مَنْ غَتَرَفَ غُرْفَةَ بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَلِذِيْنَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا لِيَوْمٍ بِجَالُوتٍ وَجُنُودِهِ قَالَ لِذِيْنَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُوا لِلَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةٌ كَثِيرَةٌ بِإِذْنٍ لِلَّهِ وَلِلَّهِ مَعَ لِصَابِرِينَ﴾ وَهَكَذَا كُلُّهُ إخْبَارٌ عَنْ فِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَنَصَرَهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَنْ صَبَرَ مِنّا فَتِلْكَ الْآيَةُ الَّتِي فِيهَا أَنَّ الْمِائَةَ مِنَّا تَغْلِبُ الْمِائَتَيْنِ وَهِيَ إخْبَارٌ عَنْ بَعْضِ مَا فِي الْآيَةِ الَّتِي فِيهَا أَنَّ الْمِائَةَ مِنَّا تَغْلِبُ الْأَلْفَ وَهَاتَانِ الْآيَتَانِ مَعًا هُمَا إخْبَارٌ عَنْ بَعْضِ مَا فِي الْآيَةِ الَّتِي فِيهَا ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوت بِلْجُنُودٍ قَالَ إنَّ لِلَّهِ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهْرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعِمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إلَّا مَنْ غَتَرَفَ غُرْفَةَ بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَلِذِيْنَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا لِيَوْمٍ بِجَالُوتٍ وَجُنُودِهِ قَالَ لِذِيْنَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُوا لِلَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةٌ كَثِيرَةٌ بِإِذْنٍ لِلَّهِ وَلِلَّهِ مَعَ لِصَابِرِينَ﴾ فَلَمْ يَخُصَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَدَدًا مِنْ عَدَدٍ بَلْ عَمّ عُمُومًا تَامًّا فَإِنْ قَالَ قَلِيلُ التَّحْصِيلِ فَأَيُّ مَعْنًى لِتَكْرَارِ ذَلِكَ وَمَا فَائِدَتُهُ قِيلَ لَهُ قَدْ ذَكَرْنَا الْجَوَابَ عَنْ هَذَا الْفُضُولِ مِنْ السُّؤَالِ السَّخِيفِ فِي بَابِ دَلِيلِ الْخِطَابِ مِنْ دِيوَانِنَا هَذَا وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ إيرَادِ بَعْضِ ذَلِكَ لِوُرُودِ هَذَا السُّؤَالِ فَيَقُولُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ هَذَا اعْتِرَاضٌ مِنْك عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ وَالْفَائِدَةِ كَالْمَعْنَى وَالْفَائِدَةِ فِي تَكْرَارِ قِصَّةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ بَعْضِهَا أَتَمَّ فِي الْخَبَرِ مِنْ بَعْضٍ وَبَعْضِهَا مُسَاوِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout