الْمَرْفُوعَةُ قَبْلَ مَجِيءِ الْحَالِ الرَّافِعَةِ أَوْ بَعْدَهَا فَإِذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا فَفَرْضٌ أَلَا يَتْرُكُ مَا أَيْقَنَا بِوُجُوبِهِ عَلَيْنَا وَصَحَّ عِنْدَنَا لُزُومُهُ لَنَا وَحَرُمَ عَلَيْنَا أَنْ نَرْجِعَ إلَى حَالٍ قَدْ أَيْقَنَا بِارْتِفَاعِهَا عَنَّا وَصَحَّ عِنْدَنَا بُطْلَانُهَا إلَّا بِنَصِّ جَلِيٍّ رَادٍ لَنَا إلَى الْحَالَةِ الْأُولَى وَرَافِعٌ عَنَّا الْحَالَةُ الثَّانِيَةَ وَمَنْ تَعَدَّى هَذَا فَقَدْ قَفَا مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ وَتَرْكَ الْحَقِّ وَالْيَقِينِ وَاسْتَعْمَلَ الشَّكُّ وَالظُّنُّونُ وَذَلِكَ مَا لَا يَحِلُّ أَصْلًا فَكَيْفَ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَلْنَا لِذِكْرٍ وَإِنَّا لَهُ لِحَافِظُونَ﴾ وقَوْله تَعَالَى ﴿لَّا إكْرَاهُ فِي لِدَيْنٍ قَدْ تَبَيَّنَ لِرُشْدٍ مَنْ لَغِيٍ فَمَنْ يُكَفِّرُ بِلْطَاغُوتٍ وَيُؤْمِنُ بِللَّهِ فَقَدْ سَتَمْسِكَ بِلْعُرْوَةٍ لِوَثْقَى لَا نُفْصَامَ لَهَا وَلِلَّهِ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ وَقَوْله تَعَالَى ﴿ُحَرِّمْت عَلَيْكُمْ لِمَيْتَةٍ وَلَدَمٍ وَلَحْمٍ لِخِنْزِيرٍ وَمَآ أَهْلَّ لِغَيْرِ لِلَّهِ بِهِ وَلِمُنْخَنِقَةٍ وَلِمَوْقُوذَةٍ وَلِمُتَرَدِّيَةٍ وَلِنَطِيحَةٍ وَمَآ أَكَلَ لِسَبْعٍ إلَّا مَا ذَكَيْتُمْ وَمَا ذَبِحَ عَلَى لِنَصْبٍ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِلِأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ لِيَوْمٍ يَئِسَ لِذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِيْنِكُمْ فَلَا تَخْشُوهُمْ وَخُشُونٌ لِيَوْمٍ أَكْمِلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتَمَّمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيت لَكُمَ
لأَسْلَامِ دَيْنًا فَمَنْ ضَطَرَ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرِ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ لِلَّهِ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ شَوَاهِدُ قَاطِعَةٌ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبَتَّةُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى تَرَكْنَا فِي عَمْيَاءَ وَضَلَالَةٍ لَا نَدْرِي مَعَهَا أَبَدًا هَلْ هَذَا الْحُكْمُ مَنْسُوخٌ أَوْ غَيْرَ مَنْسُوخٍ هَذَا أَمْرٌ قَدْ أَمَّنَا وُقُوعُهُ أَبَدًا إذْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَكَانَ الدَّيْنُ قَدْ بَطَلَ أَكْثَرُهُ وَلَكِنَّنَا فِي شَكٍّ مُتَّصِلٍ لَا نَدْرِي أَنْعْمِلُ بِالْبَاطِلِ فِي نُصُوصٍ كَثِيرَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ أَمْ نَعْمَلُ بِالْحَقِّ وَهَلْ نَحْنُ فِي طَاعَاتٍ كَثِيرَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ضَلَالٍ أَوْ عَلَى هُدًى حَاشًا لِلَّهِ مِنْ هَذَا فَصَحَّ يَقِينًا أَنَّ حُكْمَ تَيَقُّنَا بُطْلَانَهُ فَهُوَ بَاطِلٌ أَبَدًا بِلَا شَكٍّ حَتَّى يَأْتِيَ نَصٌّ ثَابِتٌ بِأَنَّهُ قَدْ عَادَ بَعْدَ بُطْلَانِهِ هَكَذَا وَلَا بُدّ وَإِلَّا فَلَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ
فَمِنْ هَذَا الْبَابَ مَا قَدْ أَيْقُنَا مِنْ أَنَّ إبَاحَةَ زَوَاجٍ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ قَدْ ارْتَفَعَتْ وَأَنَّ نِكَاحَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ حَرَامٍ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِيَقِينٍ وَقَدْ جَاءَ حَدِيثٌ بِتَخْيِيرٍ مَنْ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثَ مُوَافِقًا لِحَالِ مَا نُسِخَ مِنْ تَرْكِ التَّحْرِيمِ لِزَوَاجِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ وَمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ لِأَنَّهُمْ نَكَحُوهُنَّ وَذَلِكَ غَيْرُ مَحْظُورٍ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا نَزَلَ التَّحْرِيمُ خَيّرُوا فِي أَرْبَعٍ مِنْهُنَّ وَكَانَ مَنْ ابْتَدَأَ نَكَحَ خَامِسًا فَصَاعِدًا وَأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ مَعًا أَوْ أُخْتَيْنِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout