فَمَنْ قَالَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إنَّهُ مَنْسُوخٌ فَقَدْ أَوْجَبَ أَلَا يُطَاعُ ذَلِكَ الْأَمْرَ وَأَسْقَطَ لُزُومَ اتِّبَاعِهِ وَهَذِهِ مَعْصِيَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى مُجَرَّدَةً وَخِلَافٌ مَكْشُوفٌ إلَّا أَنْ يَقُومَ بُرْهَانٌ عَلَى صِحَّةِ قَوْلُهِ وَإِلَّا فَهُوَ مُفْتَرٌ مُبْطِلٌ وَمَنْ اسْتَجَازَ خِلَافَ مَا قُلْنَا فَقَوْلُهُ يُؤَوَّلُ إلَى إبْطَالِ الشَّرِيعَةِ كُلِّهَا لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ دَعْوَاهُ النُّسَخُ فِي آيَةِ مَا أَوْ حَدِيثِ مَا وَبَيْنَ دَعْوَى غَيْرِهِ وَالنَّسَخِ فِي آيَةِ مَا أَوْ حَدِيثِ مَا وَبَيْنَ دَعْوَى غَيْرِهِ النَّسَخُ فِي آيَةٍ أُخْرَى وَحَدِيثٌ آخَرَ فَعَلَى هَذَا لَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَهَذَا خُرُوجٌ عَنْ الْإِسْلَامِ وَكُلُّ مَا ثَبَتَ بِيَقِينٍ فَلَا يَبْطُلُ بِالظُّنُونِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَسْقُطَ طَاعَةُ أَمْرٍ أَمَرَنَا بِهِ اللَّهُ تَعَالَى وَرَسُولُهُ إلَّا بِيَقِينٍ نَسْخٍ لَا شَكَّ فِيهِ فَإِذَا قَدْ صَحَّ ذَلِكَ وَثَبَتَ فَلْنَقِلٍ فِي الْوُجُوهِ الَّتِي بِهَا يَصِحُّ نَسْخُ الْآيَةِ أَوْ الْحَدِيثِ فَإِذَا عَدِمَ شَيْءٌ مِنْ تِلْكَ الْوُجُوهِ فَقَدْ بَطَلَتْ دَعْوَى مَنْ ادَّعَى النَّسْخَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْآيَاتِ أَوْ الْأَحَادِيثِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَإِذَا اجْتَمَعَتْ عُلَمَاءُ الْأَمَةِ كُلُّهُمْ بِلَا خِلَافٍ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى نَسَخِ آيَةٍ
أَوْ حَدِيثٍ فَقَدْ صَحَّ النَّسَخُ حِينَئِذٍ فَإِنْ اخْتَلَفُوا نَظَرْنَا فَإِنْ وَجَدْنَا الْأَمْرَيْنِ لَا يُمْكِنُ اسْتِعْمَالُهُمَا مَعًا أَوْ وَجَدْنَا أَحَدُهُمَا كَانَ بَعْدَ الْآخَرِ بِلَا شَكٍّ أَوْ وَجَدْنَا نَصًّا جَلِيًّا عَلَى مَنْسُوخٍ وَوَجَدْنَا نَصًّا فِي ذَلِكَ مَنْ نَهْيٍ بَعْدَ أَمْرٍ أَوْ أَمْرٍ بَعْدَ نَهْيٍ
أَوْ نَقَلَ مِنْ مَرْتَّبَةٍ إلَى مَرْتَبَةٍ عَلَى مَا قَدَّمْنَا فَقَدْ أَيْقَنَا بِالنُّسَخِ مِثْلَ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهْيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُوَّرُوهَا وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ الِانْتِبَاذِ فِي الْأَسْقِيَّةِ فَانْتَبَذُوا وَأَبَاحَ الِانْتِبَاذَ فِي كُلِّ ظَرْفٍ وَمِثْلُ قَوْلِ جَابِرٍ كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ وَمِثْلُ مَا رُوِيَ أَنَّهُ رُخَّصَ فِي الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ وَالتَّرْخِيصِ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ النَّهْيِ وَالْحِجَامَةِ هَكَذَا فِعْلُ الْحَاجِمِ وَالْمَحْجُومَ مَعًا فَهَذَانِ وَجْهَانِ أَوْ نَجِدٌ حَالًّا قَدْ أَيْقَنَا بِإِبْطَالِهَا وَارْتِفَاعِهَا وَحَالًّا أُخْرَى قَدْ أَيْقَنَا بِنُزُولِهَا وَوُجُوبِهَا وَرَفْعِهَا لِلْحَالِ الْأُولَى ثُمَّ جَاءَ نَصٌّ مِنْ قُرْآنٍ أَوْ حَدِيثِ مُوَافِقٍ لِلْحَالِ الْمَرْفُوعَةِ الَّتِي قَدْ سَقَطَتْ بِيَقِينٍ إلَّا أَنَّنَا لَا نَدْرِي هَلْ جَاءَ هَذَا النَّصُّ الْمُوَافِقُ لِتِلْكَ الْحَالِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout