وَمِنْهَا أَنَّ قُرْآنًا أَخَذَهُ عُثْمَانَ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ وَشَهَادَةٍ وَاحِدَةٍ وَمِنْهَا أَنَّ قِرَاءَاتٍ كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْقَطَهَا عُثْمَانَ وَجَمَعَ النَّاسُ عَلَى قِرَاءَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ أَبو محمّد وَهَذَا كُلُّهُ ضَلَالٌ نُعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْهُ وَمَنْ اعْتِقَادِهِ وَأَمَّا الَّذِي لَا يَحِلُّ اعْتِقَادٌ سِوَاهُ فَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَلْنَا لِذِكْرٍ وَإِنَّا لَهُ لِحَافِظُونَ﴾ فَمَنْ شَكَّ فِي هَذَا كُفْرٍ وَلَقَدْ أَسَاءَ الثَّنَاءَ عَلَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَوَصْفَهُنَّ بِتَضْيِيعِ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِهِنَّ حَتَّى تَأْكُلَهُ الشَّاةُ فَيَتْلِفُ مَعَ أَنَّ هَذَا كَذِبَ ظَاهِرٌ وَمُحَالٌ مُمْتَنِعٌ لِأَنَّ الَّذِي أَكَلَ الدَّاجِنَ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ حَافِظًا لَهُ أَوْ كَانَ قَدْ أَنْسِيَهُ فَإِنْ كَانَ فِي حِفْظِهِ فَسَوَاءٌ أَكَلَ الدّوَاجِنِ الصَّحِيفَةِ أَوْ تَرْكَهَا وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَدْ أَنْسِيَهُ فَسَوَاءٌ أَكَلَهُ الدَّاجِنُ أَوْ تَرَكَهُ قَدْ رَفَعَ مِنْ الْقُرْآنِ فَلَا يَحِلُّ إثْبَاتُهُ فِيهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿سَنْقْرِئِكَ فَلَا تُنْسَى * إِلَّا مَا شَآءَ لِلَّهِ إنَّهُ يَعْلَمُ لِجَهْرٍ وَمَا يَخْفَى﴾ فَنَصّ تَعَالَى عَلَى أَنَّهُ لَا يُنْسَى أَصْلًا شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ إلَّا مَا أَرَادَ تَعَالَى رَفَعَهُ بِإِنْسَائِهِ فَصَحَّ أَنَّ حَدِيثَ الدَّاجِنِ إفَك وَكَذَّبَ وَفِرْيَةٌ وَلَعَنَ اللَّهُ مِنْ جَوْزِ هَذَا أَوْ صُدِّقَ بِهِ بَلْ كُلُّ مَا رَفَعَهُ اللَّهُ
تَعَالَى مِنْ الْقُرْآنِ فَإِنَّمَا رَفَعَهُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاصِدًا إلَى رَفْعِهِ نَاهِيًا عَنْ تِلَاوَتِهِ إنْ كَانَ غَيْرَ مَنْسِي أَوْ مَمْحُوا مِنْ الصُّدُورِ كُلِّهَا وَلَا سَبِيلَ إلَى كَوْنِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَلَا يُجِيزُ هَذَا مُسْلِمٌ لِأَنَّهُ تَكْذِيبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَلْنَا لِذِكْرٍ وَإِنَّا لَهُ لِحَافِظُونَ﴾ وَلَكَانَ
ذَلِكَ أَيْضًا تَكْذِيبًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ُحُرِّمْتْ عَلَيْكُمْ لِمَيْتَةٍ وَلَدَمٍ وَلَحْمٍ لِخِنْزِيرٍ وَمَآ أَهْلَّ لِغَيْرِ لِلَّهِ بِهِ وَلِمُنْخَنِقَةٍ وَلِمَوْقُوذَةٍ وَلِمُتَرَدِّيَةٍ وَلِنَطِيحَةٍ وَمَآ أَكَلَ لِسَبْعٍ إِلَّا مَا ذَكَيْتُمْ وَمَا ذَبَحَ عَلَى لِنَصْبٍ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِلْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ لِيَوْمٍ يَئِسَ لِذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِيْنِكُمْ فَلَا تَخْشُوهُمْ وَخُشُونَ لِيَوْمٍ أَكْمِلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتَمَّمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيت لَكُمْ لِأَسْلَامِ دَيْنًا فَمَنْ ضَطَرَ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرِ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ لِلَّهِ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وَلَكَانَ مَا يَرْفَعُ مِنْهُ بَعْدَ مَوْتِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ خَرْمَا فِي الدِّينِ وَنَقْصًا مِنْهُ وَإِبْطَالًا لِلْكَمَالِ الْمَضْمُونِ وَلَكَانَ ذَلِكَ مُبْطِلًا لِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ الَّتِي خَصَّصْنَا بِهَا وَالْفَضَائِلُ لَا تُنْسَخُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout