فِيمَا أَحَبُّوا وَهَذِهِ صِفَةُ جِنِّي لَعِب بِعُقُولِهِمْ وَسَخَرَ مِنْهُمْ لَا صِفَةَ الْبَارِي تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ بَيَّنَ لَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ أَمَرَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَأَنْذَرُوا بِهِ فَصَحَّ بِذَلِكَ أَنَّ شَرِيعَتَهُمْ إنَّمَا عَلِقَتْ لَهُمْ بِشَرْطِ مَا لَمْ يَأْتِ النَّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الْمُنْتَظِرَ الَّذِي هُوَ رَجَاءُ الْأُمَمِ وَاَلَّذِي يَسْتَعْلِي مِنْ جُبَارٍ فَارَانِ وَمَعَهُ أَلْوفُ مِنْ الصَّالِحِينَ وَاَلَّذِي يَجْعَلُ اللَّهُ تَعَالَى كَلَامُهُ فِي فَمِهِ وَمَنْ عَصَاهُ انْتَقَمَ مِنْهُ فَصَارَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا أَمِرُوا بِهِ مِنْ الْعَمَلِ فِي الّتِيهِ بِأَوَامِرِ مَا وَفِي الْبَيْتِ وَالشَّامِ بِأَوَامِرٍ أُخّرَ وَمِثْلُهُ مَا أَمِرُوا بِهِ مِنْ الْعَمَلِ فِي غَيْرِ السّبْتِ ثُمّ تَحْرِيمُ الْعَمَلِ فِي السّبْتِ وَبِمَنْزِلَةِ صِيَامِ وَقْتِ مَا وَالْمَنْعُ مِنْهُ فِي وَقْتٍ آخَرَ وَمِثْلُ إبَاحَةِ الْوَطْءِ فِي وَقْتِ مَا وَتَحْرِيمُهُ فِي وَقْتِ الْحَيْضِ وَسَائِرِ الشَّرَائِعِ الْمُرْتَبَطَةِ بِأَوْقَاتِ مَا فَإِذَا عَدِمْت تِلْكَ الْأَوْقَاتِ انْتَقَلَ حُكْمُ تِلْكَ الشَّرَائِعِ وَكُلُّ ذَلِكَ لَا عِلَّةَ لَهُ وَلَا شَيْءَ يُوجِبُهُ أَصْلًا لَا مَصْلَحَةً وَلَا غَيْرُهَا إلَّا أَنَّهُ تَعَالَى أَرَادَ ذَلِكَ كَمَا أَرَادَ خَلْقَ مَا خُلِقَ مِنْ الْخَلَائِقِ الْمُخْتَلِفَاتِ فَقَطْ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ فَكَيْفَ وَفِي تَوْرَاتِهِمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ لِآدَمَ
وَبَنِيهِ أَكَلَ حَيَوَانٍ حَاشَا الدَّمِ وَهَذَا خِلَافُ شَرِيعَةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَدْ صَحَّ النَّسْخُ عِنْدَهُمْ
قَال أبو مُحَمد النَّسَخُ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي الْكَلَامِ الَّذِي مَعْنَاهُ الْأَمْرُ أَوْ النَّهْيُ وَقَدْ بَيَّنَّا فِي كِتَابِنَا الْمَوْسُومِ بِكِتَابِ التَّقْرِيبِ لِحُدُودِ الْمَنْطِقِ أَنَّ الْكَلَامَ كُلَّهُ يَنْقَسِمُ أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ أَمْرٍ وَرَغْبَةٍ وَخَبَرٌ وَاسْتِفْهَامٍ فَالِاسْتِفْهَامُ وَالْخَبَرُ وَالرَّغْبَةُ لَا يَقَعُ فِيهَا نَسْخٌ وَإِنَّمَا يُسَمَّى الرُّجُوعَ عَنْ الْخَبَرِ وَعَنْ الِاسْتِفْهَامِ اسْتِدْرَاكًا فَكُلُّ ذَلِكَ مَنْفِيٌّ عَنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِأَنَّ الرُّجُوعَ عَنْهُمَا إنَّمَا هُوَ تَكْذِيبٌ لِلْخَبَرِ الْمَرْجُوعِ عَنْهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout