يَأْمُرُنَا وَلَا يَعْلِّمُنَا أَنَّهُ سَيَنْقُلْنَا إلَى شَيْءٍ آخَرَ وَهَذَا مَا لَا سَبِيلَ إِلَى وُجُودِ فَرَّقٍ فِيهِ أَبَدًا لِذِي تَمْيِيزٍ وَعَقْلٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَنَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى شَرْطٌ وَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَطْلِعَنَا عَلَى عِلْمِهِ وَلَا يَتَقَمَّنُ مُسَارَنًا وَلَا أَنْ يَأْخُذَ آرَاءَنَا فِي شَيْءٍ وَمُدَّعِي هَذَا مُلْحَدٌ فِي دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَافِرٌ بِهِ مُفْتَرٌ عَلَيْهِ وَقَدْ نَصَّ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿للَّهِ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَحْيٌ لِقُيَومٍ لَا تَأْخُذُهُ سَنَةً وَلَا نُوْمَ
لُهُ مَا فِي لِسَمَاوَاتٍ وَمَا فِي لِأَرْضٍ مِنْ ذَا لِذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إلَّا بِمَا شَآءَ وُسِعَ كُرْسَيْهِ لِسَمَاوَاتٍ وَلِأَرْضٍ وَلَا يُؤَوِّدُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ لِعَلِيٍّ لِعَظِيمٍ﴾ وَبِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿عَالِمٍ لِغَيْبٍ فَلَا يَظْهَرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إلَّا مَنْ رَتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يُسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمَنْ خَلْفَهُ رَصْدًا﴾ وَهَذَا مَا لَا يُخَالِفْنَا فِيهِ إلّا بَعْضُ الْيَهُودِ وَأَمّا أَهْلُ
الْإِسْلَامِ فَكُلُّهُمْ يُجِيزُونَ النَّسْخَ إِلّا بَعْضَ مَنْ مَنَعَ مِنْ هَذِهِ اللّفْظَةِ وَأَجَازَ الْمَعْنَى وَهَذَا مَا لَا نُنَازِعُهُ فِيهِ إذَا سَلَّمَ لَنَا الصِّفَةَ الْمُسَمَّاةَ فَلَسْنًا مِمَّنْ يَشْتَغِلُ بِالِاسْمِ إلَّا حَيْثُ أَوْجَبَ ذَلِكَ النَّصّ وَأَمَّا الْيَهُودُ فَغَيْرُ مُنْكِرٍ مِنْ شِدَّةِ جَهْلِهِمْ وَضَعْفِ عُقُولِهِمْ وَعَظِيمِ بِهَتِهِمْ وَكَذّبِهُمْ وَتَنَاقُضُ أَقْوَالَهُمْ وَصَلَابَةُ وُجُوهِهِمْ وَرِخَاوَةِ قُلُوبِهِمْ وَفَرَّطَ غَيْظِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ إذَا أَحَلَّ بِهِمْ مِنْ الْبَلَاءِ وَالذّلّ وَالْمُهَانَةِ وَالْخُسّةِ مَا أَحَلّ أَنْ يَدْعُوا أَنَّ لَهُمْ عَلَى رَبِّهِمْ شُرُوطًا أَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَهُمْ يَدْعُونَ لِكَلْبٍ مِنْ أَخْبَارِهِمْ يُسَمّى إِشْمَاعِيلَ لَعْنَةَ اللّهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الْيَهُودُ الْمُشْرِكُونَ عُلُوا كَبِيرًا تَعَلَّقَ فِي خَرَبِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِثِيَابِ إشْمَاعِيلَ وَهُوَ يَعْنُونَ رَبّهُمْ يَبْكِي وَيْئِنْ كَمَا تِئِنَ الْحَمَامَةُ وَأَنَّهُمْ يَعْنُونَ رَبّهُمْ رَغِبَ إلَى إشْمَاعِيلَ هَذَا الرَّذْلُ أَنْ يُبَارِكَ عَلَيْهِ بِمَعْنَى أَنَّ رَبَّهُمْ طَلَبَ مِنْ إشْمَاعِيلَ الْبَرَكَةِ فَمَنْ كَانَ رَبُّهُ عِنْدَهُ فِي نِصَابِ مَنْ يَطْلُبُ بَرَكَةَ إشْمَاعِيلَ لِنَفْسِهِ غَيْرَ مُنْكِرٍ أَنْ يَسْفَهُوهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout