الْقَضَاءُ بِالْأَمْرِ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ سَيُحِيلُهُ بَعْدَ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ عِنْدَهُ عَزَّ وَجَلَّ كَمَا سَبَقَ فِي عِلْمِهِ تَعَالَى وَلَسْنًا نَكَابِرُ عَلَى النُّونِ وَالسِّينِ وَالْخَاءِ وَإِنَّمَا نَعْنِي الْمَعْنَى الَّذِي بَيَّنَّا وَسَوَاءٌ سَمُّوهُ نَسْخًا أَوْ بِدَاءً أَوْ
مًا أَحَبُّوا مِنْ الْأَسْمَاءِ وَلَكِنَّ اسْمُهُ عِنْدَ النُّسَخِ وَبِهَذِهِ الْعِبَارَةِ نَعْبَرُ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي لَا يَخْلُو اللَّهُ تَعَالَى فَعَلَ مِنْهُ أَصْلًا فِي دَارِ الِابْتِلَاءِ وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْهَا كَائِنٌ فَاسِدٌ وَهَذَا هُوَ النُّسْخُ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْكَوْنِ وَالْفَسَادِ الْجَارِيَيْنِ فِي طَبِيعَةِ الْعَالِمِ
بِتَقْدِيرِ خَالِقِهِ وَمُخْتَرِعِهِ وَمُدَبَّرِهِ وَمُتَمَّمِّهِ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ وَاسْمُ الصِّفَةِ الْأُولَى عِنْدَنَا الْبَدَاءُ فِيهَا يُعَبِّرُ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي هُوَ مِنْ صِفَاتِ الْمُخْتَارَيْنَ مِنْ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَسَائِرِ الْحَيَوَانِ وَهُوَ خَلْقٌ مَذْمُومٌ لِأَنَّهُ نَتِيجَةُ الْمِلَلِ وَالنَّدَمِ وَالسّآمَةِ وَهَذِهِ الْأَخْلَاقُ مَنْفِيَّةٌ عَنْ الْمَلَائِكَةِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ فَكَيْفَ عَنْ الْبَارِي تَعَالَى فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْبَدَاءِ وَالنَّسَخِ قَدْ لَاحَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبُّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَالَ أَبُو محَمَّد وَالنَّسَخُ قَبْلَ حُلُولِ الْوَقْتِ الَّذِي عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ يُحِيلُ فِيهِ الْحَالُ مُمْتَنِعٌ فِي الْوُجُودِ لَا فِي قُدْرَتِهِ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ عِنْدَنَا فِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ مُمْكِنٌ قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَهُوَ فِي وَقْتِ حُلُولِهِ وَبُلُوغِ أَمَدِهِ الَّذِي قَدَّرَهُ تَعَالَى كَائِنًا فِيهِ وَاجِبٌ وَهُوَ بَعْدَ أَنْ عَلِمْنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ لَا نَبِيّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُمْتَنِعٌ لَا سَبِيلَ إلَيْهِ فِي الْوُجُودِ لَا عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ تَعَالَى لَا يُوصَفُ بِالْقُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ بَلْ نُعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْفِكْرِ فِي هَذَا أَوْ التَّشْكِيكِ بَلْ هُوَ عَزَّ وَجَلَّ قَادِرَ الْآنَ وَأَبَدًا عَلَى أَنْ يَبْعَثَ نَبِيًّا آخَرَ بِدَيْنٍ آخَرَ وَلَكِنَّهُ أَخْبَرَنَا أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ مُرِيدًا لِتَرْكِهِ وَقَوْلُهُ الْحَقُّ فَعَلِمْنَا أَنَّ كَوْنَ مَا لَا يُرِيدُ تَعَالَى كَوْنُهُ مُمْتَنِعٌ أَنْ يَكُونَ أَبَدًا وَيُقَالُ لِمَنْ أَبَى النَّسْخَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَأْمُرْنَا اللَّهُ بِشَيْءٍ فِي وَقْتِ مَا وَيُبَيِّنُهُ لَنَا وَيَعْلِّمُنَا أَنَّهُ إذَا أَتَى وَقْتَ كَذَا وَجَبَ الِانْتِقَالُ إلَى شَيْءٍ آخَرَ وَبَيْنَ أَنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout