وَمُكَّنَهُمْ وَأَذَلَ قَوْمًا مِنْ الْكُفَّارِ الْعَصَاةُ الظُّلَمَةُ وَمِلْكَ غَيْرِهِمْ رِقَابُهُمْ وَمِلَكَ قَوْمًا صَالِحَينِ فُضَلَاءُ مُؤْمِنِينَ وَمُكَّنِهُمْ وَبَسْطَ أَيْدِيهِمْ وَأَذَلَ قَوْمًا صَالَحِينِ فُضَلَاءُ مُؤْمِنِينَ وَمِلْكَ غَيْرِهِمْ رِقَابُهُمْ وَمُدّ أَعْمَارِ قَوْمٍ كُفَّارِ طَغَاةٍ وَاخْتَرَمَ آخَرِينَ مِنْهُمْ قَبْلَ بُلُوغِ الِاكْتِهَالِ وَفِعَلَ مِثْلُ ذَلِكَ بِقَوْمِ مُؤْمِنِينَ أَفَاضِلَ وَمَكِنَ قَوْمًا عُصَاةً مُرَدَّةٍ مِنْ الْبَيَانِ وَالْكَلَامِ فِي الْعُلُومِ حَتَّى أَضَلُّوا أُمَمَا مِنْ الْخَلْقِ وَجَعَلَ آخَرِينَ مِنْهُمْ بِلَدَاءِ أَغْبِيَاءَ وَفِعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا بِالْمُؤْمِنِينَ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ فَمَا الَّذِي جَعَلَ هَذَا حُكْمُهُ دُونَ عَكْسِ كُلِّ ذَلِكَ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا مِنْ أَفْعَالِهِ تَعَالَى وَبَيْنَ أَنْ يَأْمُرَ الْيَوْمَ بِأَمْرٍ ثُمَّ يَنْهَى عَنْ مِثْلِهِ غَدًا وَمَا يُفَرَّقُ بَيْنَ كُلِّ مَا ذُكِرَ إلَّا عَدِيمَ عَقْلٍ أَوْ وَقْحٍ سَخِيفٍ فَإِنْ قَالُوا إنَّ هَذَا هُوَ الْبَدَاءُ لَزِمَهُمْ مِثْلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَا آنِفًا وَفِي إحْيَائِهِ مِنْ يُحْيِي ثُمَّ إمَاتَتُهُ وَفِي إغْنَائِهِ مَنْ يُغْنِي ثُمَّ إفْقَارُهُ وَفِي تَصْحِيحِهِ جِسْمَ مَنْ يَرْزِقُهُ الْعَافِيَةُ ثُمَّ يَمْرِضُهُ وَفِي الْهَرْمِ بَعْدَ الْفُتْوَةِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَدَاءِ وَالنُّسَخِ قِيلَ لَهُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا لَائِحٌ وَهُوَ أَنَّ الْبَدَاءَ هُوَ أَنْ يَأْمُرَ بِالْأَمْرِ وَالْأَمْرِ لَا يَدْرِي مَا يُؤَوَّلُ إلَيْهِ الْحَالُ وَالنُّسْخُ هُوَ أَنْ يَأْمُرَ بِالْأَمْرِ وَالْأَمْرِ يَدْرِي أَنَّهُ سَيُحِيلُهُ فِي وَقْتِ كَذَا وَلَا بُدَّ قَدْ سَبَقَ ذَلِكَ فِي عَمَلِهِ وَحَتْمِهِ مِنْ قَضَائِهِ فَلَمَّا كَانَ هَذَانِ الْوَجْهَانِ مَعْنَيَيْنِ مُتَغَايِرَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَجَبَ ضَرُورَةٌ أَنْ يُعَلِّقَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا اسْمٌ يُعَبِّرُ بِهِ عَنْهُ غَيْرُ اسْمِ الْآخَرِ لِيَقَعَ التَّفَاهُمُ وَيَلُوحُ الْحَقَّ فَالْبَدَاءُ لَيْسَ مِنْ صِفَاتِ الْبَارِي تَعَالَى وَلَسْنًا نَعْنِي الْبَاءَ وَالدَّالَ وَالْأَلْفَ وَإِنَّمَا نَعْنِي الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ أَنْ يَأْمُرَ بِالْأَمْرِ لَا يَدْرِي مَا عَاقَبَتُهُ فَهَذَا مُبْعَدٌ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَسَوَاءٌ سَمُّوهُ نَسْخًا أَوْ بِدَاءً أَوْ مَا أَحَبُّوا وَأَمَّا النَّسْخُ فَمِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ جِهَةِ أَفْعَالِهِ كُلِّهَا وَهُوَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout