الْبَابُ الْعِشْرُونَ الْكَلَامُ فِي النُّسَخِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ حَدُّ النَّسَخِ أَنَّهُ بَيَانُ انْتِهَاءِ زَمَانِ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ فِيمَا لَا يَتَكَرَّرُ وَأَمَّا مَا عَلَّقَ بِوَقْتِ مَا فَإِذَا خَرَجَ ذَلِكَ الْوَقْتُ أَوْ أَدَّى ذَلِكَ الْفِعْلَ سَقَطَ الْأَمْرُ بِهِ فَلَيْسَ هَذَا نَسْخًا فَلَوْ كَانَ هَذَا نَسْخًا لَكَانَتْ الصَّلَاةُ الْمَنْسُوخَةُ إذَا خَرَجَ وَقْتُهَا وَالصِّيَامُ مَنْسُوخًا بِالْإِحْرَاجِ وَالْحَيْضِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ مَنْسُوخًا وَهَذَا مَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ بِالْإِجْمَاعِ الْمَقْطُوعِ بِهِ عَلَى أَلَّا يُسَمَّى نَسْخًا يَكْفِي مِنْ الْإِطَالَةِ فِيهِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ مَعَ مَنْ سَمَّى هَذَا نَسْخًا فَعَلَيْهِ الْبُرْهَانُ عَلَى وُجُوبِ تَسْمِيَتِهِ نَسْخًا وَلَا سَبِيلَ إلَى وُجُوبِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ قَالَ تَعَالَى ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ لِجَنَّةٍ إلَّا مَنْ كَانَ هُوَدًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيهِمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانِكُمْ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينِ﴾ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَنْ تَقَدَّمَ إنَّ النَّسْخَ هُوَ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ نَفْسِهُ قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَالنَّسْخُ عَلَى مَا فَسَّرْنَاهُ قَبْلَ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ تَأْخِيرِ الْبَيَانِ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ أَحَدُهُمَا جَمَاعَةً غَيْرَ مَفْهُومَةِ الْمُرَاد بِذَاتِهَا مِثْلَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَقِيمُوا لِصَلَاةٍ وَآتُوا لِزَكَاةٍ وَمَا تَقَدَّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ لِلَّهِ إنَّ لِلَّهِ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٍ﴾ إذَا جَاءَ وَقْتُ تَكْلِيفِ ذَلِكَ بَيْنَ لَنَا الْحُكْمُ الْمُرَادُ مِنَّا فِي ذَلِكَ اللَّفْظِ الْمُجْمَلِ بِلَفْظٍ آخَرَ مُفَسِّرٍ وَالْقِسْمُ الثَّانِي عَمَلٌ مَأْمُورٌ بِهِ فِي وَقْتِ مَا وَقَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ سَيُحِيلُنَا عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ فِي وَقْتٍ آخَرَ فَإِذَا جَاءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ بَيْنَ لَنَا تَعَالَى مَا كَانَ مُسْتُورًا عَنَّا مِنْ النَّقْلِ عَنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ إلَى غَيْرِهِ وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّ اسْمَ الْبَيَانِ يَعُمُّ جَمِيعَ أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ كُلِّهَا لِأَنَّهَا كُلُّهَا إعْلَامٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لَنَا وَبَيَانُ الْمُرَادِ مَنَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout