عَلَيْهِ السَّلَامُ عُلِمَ أَنَّهُمْ نَامُوا وَأَقَرَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ لَقُلْنَا بِهِ وَلَأَسْقَطْنَا الْوُضُوءَ عَمَّنْ نَامَ جُمْلَةً عَلَى أَيِّ حَالٍ نَامٍ وَلَوْ صَحَّ فِي ذَلِكَ الْخَبَرِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ نَامَ النَّاسُ لَمّا كَانَ لَهُمْ فِيهِ مُتَعَلِّقٌ لِأَنَّهُ كَانَ يَكُونُ مَعْنَاهُ نَامَ النَّاسُ الَّذِينَ يَنْتَظِرُونَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَكَيْفَ وَكُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ تُخَالِفُ هَذَا الْخَبَرَ لِأَنَّهُمْ يَخْصُونَ بَعْضَ أَحْوَالِ النَّوْمِ دُونَ بَعْضٍ وَلَيْسَ بَيْنَنَا فِي الْخَبَرِ أَصْلًا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ أَيَجُوزُ أَنْ يَخْفَى ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قِيلَ لَهُ نَعَمْ كَمَا جَازَ عِنْدَكُمْ مَعَاشِرَ الشَّافِعِيِّينَ وَالْمَالِكِيِّينَ وَالْحَنَفِيّيْنِ قَوْلُ جَابِرٍ كُنّا نَبِيعُ أُمّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللّهِ عَلَى أَنَّ بَيْعَ أُمّهَاتِ الْأَوْلَادِ أَشْهُرُ مِنْ نَوْمِ قَوْمَ
فِي اللَّيْلِ وَالْقَوْمِ فِي عَوْزَةٍ مِنْ الْمَصَابِيحِ بِرُكْنِ الْمَسْجِدِ وَكَمَا يَقُولُ الْمَالِكِيُّونَ إنَّهُ خَفِيَ عَلَيْهِ ذَبْحَ آلِ أَبِي بَكْرٍ الْفَرَسِ وَأَكْلِهُمْ إيَّاهُ بِالْمَدِينَةِ وَهَذَا أَشْيَعُ مِنْ نَوْمِ قَوْمٍ فِي رُكْنِ الْمَسْجِدِ لِقِلَّةِ الْخَيْلِ عِنْدَهُمْ بِالْمَدِينَةِ فِي أَيَّامِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم
وَلِشِدَّةِ الْعَيْشِ عِنْدَهُمْ وَقِلَّةُ الْإِدَامِ وَشِدَّةِ امْتِزَاجِ أَهْلِ بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَمُجَاوَرَتُهُمْ لَهُ فَكَيْفَ يَخْفَى عَلَيْهِ أَنَّهُمْ ذَبَحُوا فَرَسًا فَأَكْلُوهُ وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ نَوْمُ قَوْمٍ فِي رُكْنِ الْمَسْجِدِ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهُمْ وَلَوْ صَحَّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ حَاضِرًا فِي الْمَسْجِدِ لِأَمْكَنَ أَنْ يَخْتَفِيَ نَوْمَ مَنْ فِي رُكْنِ الْمَسْجِدِ عَنْهُ فَكَيْفَ وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ غَائِبًا عَنْهُمْ مَعَ أَنَّ تَخْصِيصَ نَوْمِهِمْ بِأَنَّهُمْ كَانُوا قُعُودًا لَا مُسْتَنْدِينَ وَلَا مُضْطَجِعِينَ وَلَا مُتّكِئِينَ كَذِبَ مَنْ أَقْدَمَ عَلَيْهِ وَبِاَللّهِ التَّوْفِيقُ قَالَ أبو محمّد وَفِي بَابِ الْقَوْلِ بِالْأَخْبَارِ مِنْ كِتَابِنَا فِي أَوَّلِ الْبَابِ الْمَذْكُورِ أَشْيَاءُ قَاطِعَةٌ مِنْ الْكَلَامِ فِي أَفْعَالِ النَّبِيِّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الشَّيْءِ يَعْلَمُهُ فَيُقِرُّ عَلَيْهِ إذَا اسْتَضَافَتْ إلَى مَا هَهُنَا تَمَّ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ وَكَرِهْنَا تَكْرَارُهَا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout