وَأَنَّ نَمْشِيَ حَيْثُ مَشَى وَنَنْظُرُ إلَى مَا نَظَرَ إلَيْهِ وَهَذَا كُلُّهُ خُرُوجٌ عَنْ الْمَعْقُولِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ أَكْثَرَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَصَرِفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَفْعَالِهِ فِيهَا فَقَدْ ثَبَتَ
فَكُنَّا مِنْ ذَلِكَ مُكَلَّفِينِ مَا لَا نُطِيقُ فَبَطَلَ كُلُّ قَوْلٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَاشَا
مَا ذَكَرْنَا مِنْ الِائْتِسَاءِ بِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي أَفْعَالِهِ وَأَمَّا مَنْ قَالَ نَطْلُبُ الدَّلِيلَ فَإِنْ وَجَدْنَا دَلِيلًا عَلَى وُجُوبِ الْفِعْلِ صِرْنَا إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ نَجِدْ دَلِيلًا حَمَلْنَا الْأَفْعَالَ عَلَى الِائْتِسَاءِ فَقَطْ فَهِيَ نَفْسٌ قَوْلِنَا إلَّا أَنَّنَا نَحْمِلُهَا عَلَى الِائْتِسَاءِ أَبَدًا مَا لَمْ نَجِدْ دَلِيلًا عَلَى الْوُجُوبِ فَإِنْ وَجَدْنَاهُ صِرْنَا إلَيْهِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ قَالَ أَبُو مُحمَّد وَأَمَّا الشَّيْءُ يَرَاهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَوْ يَبْلُغُهُ أَوْ يَسْمَعُهُ فَلَا يُنْكِرُهُ وَلَا يَأْمُرُ بِهِ فَمُبَاحٌ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَصْفَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ ﴿ِلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ لِرَسُولٍ لِنَبِيٍّ لِأُمِّي لِذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي لِتَوْرَاةٍ وَلِإِنْجِيلٍ يَأْمُرُهُمْ بِلْمَعْرُوفٍ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ لِمُنْكِرٍ وَيَحِلُّ لَهُمْ لَطَيِّبَاتٍ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ لِخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إصْرَهُمْ وَلِأَغْلَالٍ لِتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَلِذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَتَبِعُوا لِنُورٍ لِذِي أَنْزَلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمْ لِمَفْلِحُونَ﴾ فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مُنْكِرًا لَنَهَى عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِلَا شَكٍّ فَلَمَّا لَمْ يَنْهُ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ مُنْكِرًا فَهُوَ مُبَاحُ الْمُبَاحِ مَعْرُوفٌ وَمَا عَرَفَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَهُوَ مَعْرُوفٌ وَلَا مَعْرُوفٌ إلَّا مَا عُرِفَ وَلَا مُنْكِرَ إلَّا مَا أَنْكَرَ فَمِنْ ذَلِكَ غِنَاءُ الْجَارِيَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَسْمَعُ وَلَا يُنْكِرُ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ فَأَنْكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ إنْكَارُهُ فَصَحَّ بِذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا نَصًّا وَوَجَبَ الْإِنْكَارُ عَلَى كُلِّ مَا أَنْكَرَ مَا عَلِمَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَقَرَّهُ وَمِنْ ذَلِكَ زُفْنُ السُّودَانِ فَنَهَاهُمْ عُمَرُ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى عُمَرِ إنْكَارِهِ عَلَيْهِمْ وَمِنْ ذَلِكَ اللَّعِبُ الَّتِي رَأَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عِنْدَ عَائِشَةَ وَفِيهَا فَرَسٌ ذُو أَجْنَحَةٍ مَعَ نَهْيِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ الصُّوَرِ فَكَانَ ذَلِكَ إذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا نَهَى عَنْهُ وَمِثْلُ إنْكَارِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ الصُّوَرُ فِي السِّتْرِ مَعَ إبَاحَتِهِ لِذَلِكَ إذَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ وَاسْتِثْنَاءِهُ إيَّاهُ مِنْ جُمْلَةِ مَا نَهَى عَنْهُ مِنْ الصُّوَرِ فَلَمَّا قُطِعَتْ عَائِشَةُ السَّتْرِ وَسَادَتَيْنِ اتَّكَأَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَيْهِمَا وَلِمْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout