مَا قَدْ رَتَّبَهُ تَعَالَى مُمْتَنِعًا وَمُحَالًا وَرَتَّبَ الِاخْبَارَ بِهِ كَذِبًا وَإِفْكًا وَأَخْبَرَنَا تَعَالَى أَنَّ قَوْلَهُ الْحَقَّ وَلَا سَبِيلَ أَنْ يَرُدَّ الشَّرْعَ بِمُحَالٍ وَلَا بِكَذِبٍ وَمَنْ أَجَازَ ذَلِكَ خَرَجَ عَنْ الْإِسْلَامِ وَقَدْ وَجَدْنَا الْمَالِكُ فِيمَا بَيْنَنَا لِمِلْكِهِ قَدْ أَمَرْنَا تَعَالَى بِأَخْذِهِ مِنْهُ كُرْهًا فِيمَا لَزِمَهُ مِنْ نَفَقَةِ زَوْجِهِ الَّتِي هِيَ لَعَلَّهَا أَغْنَى مِنْهُ وَأَقْدَرَ عَلَى الْمَالِ وَفِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ مِنْ أُرْوشِ مَا أَتْلَفَ بِخَطَأٍ أَوْ بِغَيْرِ قَصْدٍ وَبِقَصْدٍ وَوَجَدْنَاهُ تَعَالَى قَدْ أَجَازَ مَا أَنْفَذَهُ أَهْلُ دَارِ الْحَرْبِ فِي أَمْوَالِهِمْ وَمِلْكِهِمْ إيَّاهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُوْرَثُكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارُهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطْئُوهَا وَكَانَ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾ وَأَجَازَ كُلُّ مَا أَنْفَذُوهُ فِيهَا مِنْ هِبَةٍ وَبَيْعٍ ثُمَّ أَطْلَقْنَا عَلَى أَخْذِهَا مِنْهُمْ اخْتِلَاسًا وَغَلَبَةً وَعَلَى كُلِّ وَجْهٍ
فَإِنْ قَالُوا كُفَّرَهُمْ أَبَاحَ أَمْوَالَهُمْ قِيلَ لَهُمْ نَحْنُ نُوجَدُكُمْ الذِّمِّيُّ كَافِرًا لَا يَحِلُّ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ حَاشَا الْجِزْيَةَ الَّتِي لَا تَكَادُ تَتَجَزَّأُ مِنْ مَالِهِ وَكِلَاهُمَا كُفْرَهُ وَاحِدٌ فَأَيْنَ مَا ادَّعَتْهُ هَذِهِ الطَّائِفَةُ الْمُغْفَّلَةُ مِنْ أَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَى مِلْكِ مَالِكٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ حَرَامٌ مُحْرَمٌ فِي الْعَقْلِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ تِلْكَ الْأَمْوَالَ هِيَ مِلْكُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قِيلَ لَهُ إنَّمَا حَرِّمْت أَنْتَ مِلْكُ اللَّهِ تَعَالَى قِيَاسًا عَلَى الشَّاهِدِ بَيْنَنَا مِنْ قِبْحِ التَّعَدِّي عَلَى مِلْكِ مَالِكٍ بِزَعْمِك فَلَا تُعَدُّ إلَى مَا جَعَلْته أَصْلًا فَتَبْطِلُهُ وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا وَأَنْفُسْنَا مِلْكٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَفِي مَنْعِهَا الْأَقْوَاتِ وَالتَّنَاسُلُ إبْطَالٌ لِلنَّوْعِ الْإِنْسَانِيُّ وَفِي ذَلِكَ إبْطَالُ مِلْكٍ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَثِيرٌ وَإِتْلَافٌ مَمْلُوكَاتٍ لَهُ كَثِيرَةٌ وَهَذَا فَسْخٌ لِأَصْلِكَ فَيَكُونُ الْإِتْلَافُ عَلَى قَوْلِك حَاظِرًا مُبِيحًا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَهَذَا لَا يَعْقِلُ وَيُقَالُ لِمَنْ قَالَ بِإِبَاحَتِهَا وَاحْتَجَّ بِأَنَّ فِي مَدْخَلِ الطَّعَامِ وَمَخْرِجِهُ عِبْرَةٌ وَدَلِيلًا عَلَى قُدْرَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ اطَّرُدْ عِلَّتُك وَقَلْ وَفِي فِسْقَك بِالذُّكُورِ وَبِالنِّسَاءِ عِبْرَةٌ وَدَلِيلٌ عَلَى قُدْرَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي مُدَاخَلَةِ الْأَعْضَاءِ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ وَفِي تَخَلُّقِ الْوَلَدِ وَوِلَادَتِهُ أَعْظَمُ عِبْرَةً وَأَدَلَّ دَلِيلًا عَلَى قُدْرَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَكَذَلِكَ فِي قَتْلِ النَّفْسِ وَسِيَلَانِ الدَّمِ بَعْدَ مَنْعِ الْجِلْدِ لَهُ مِنْ السَّيَلَانِ وَفِي خُرُوجِ النَّفْسِ وَانْقِطَاعِ الْحَرَكَةِ وَالْحِسِّ أَعْظَمُ عِبْرَةَ وَأَدَلُّ دَلِيلًا عَلَى الْقُدْرَةِ فَأَبَحَ قَتْلَ النَّفْسِ عَلَى هَذَا وَقُلْ إنَّهُ حَسَنٌ فِي الْعُقُولِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout