نَصَّ أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ تَعَارُضٍ لَا يُمْكِنُ مَعَهُ اسْتِثْنَاءُ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ وَأَمَّا الْقَوْلُ وَالْفِعْلُ إذَا تَعَارَضَا فَإِنْ كَانَ الْفِعْلُ قَبْلَ الْقَوْلِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَقْبَلَهُ أَمْ بَعْدَهُ فَالْحُكْمُ الْقَوْلُ وَيَكُونُ الْفِعْلُ حِينَئِذٍ مَنْسُوخًا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْفِعْلُ لِأَنَّنَا لَا نَدْرِي أَحَالَهُ نَخْصَ أُمْ زَمَانِهِ أَمْ مَكَانِهِ إذْ لَيْسَ فِي الْفِعْلِ بَيَانُ عُمُومٍ وَلَا تَفْسِيرُ حَدٍّ وَإِنْ كَانَ الْفِعْلُ بَعْدَ الْقَوْلِ فَحِينَئِذٍ نَخْصُ تِلْكَ الْحَالِ بِيَقِينٍ فَقَطْ لِأَنَّنَا مِنْ ذَلِكَ عَلَى يَقِينٍ وَلَسْنًا مِنْ تَخْصِيصِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ عَلَى يَقِينٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ نَحْكُمَ فِي الدَّيْنِ بِالشَّكِّ كَمَا فَعَلْنَا فِيمَا قَدْ صَحَّ مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُقْطَعُ الصَّلَاةَ ثُمَّ صَحَّ أَنَّ عَائِشَةَ ذَكَرَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي وَهِيَ بَيْنَ يَدَيْهِ مُعْتَرِضَةٌ كَاعْتِرَاضِ الْجِنَازَةِ فَتُكْرَهُ أَنْ تَقْعُدَ فَتُؤْذِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَمَسَّكَ كَمَا هِيَ فَصَحَّ بِهَذَا النَّصِّ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ كَانَ بَعْدَ النَّهْيِ لِأَنَّهَا أَخْبَرَتْ أَنَّهَا لَوْ قَعَدَتْ لَآذَتِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ وَدَلَّ أَيْضًا هَذَا الْخَبَرُ عَلَى الْمُدَاوَمَةِ عَلَى ذَلِكَ فَاسْتِثْنَاءُ حَالِ الِاضْطِجَاعِ مِنْ قَطْعِ الْمَرْأَةِ الصَّلَاةَ عَلَى سَائِرِ أَحْوَالِهَا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ قَالَ أَبو مُحَمد لَوْ كَانَتْ الْأَفْعَالُ عَلَى الْوُجُوبِ لَكَانَ ذَلِكَ تَكْلِيفًا لِمَا لَا يُطْلَقُ مِنْ وَجْهَيْنِ ضَرُورِيَّيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَلْزَمُنَا أَنْ نَضْعَ أَيْدِينَا حَيْثُ وُضِعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ وَأَنْ نَضَعَ أَرْجُلْنَا حَيْثُ وُضِعَ عَلَيْهِ السَّلَامُ رِجْلُهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout