وَكَذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ أَفْعَالِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهْيًا عَنْ شَيْءٍ أَوْ أَمْرًا بِشَيْءٍ فَهُوَ عَلَى الْوُجُوبِ كَإِزَالَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ يَسَارِهِ وَرَدَّهُ إلَى يَمِينِهِ فَهَذَا وَإِنْ كَانَ فِعْلًا فَهُوَ أَمْرٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ لِلْوُقُوفِ عَنْ يَمِينِهِ وَنَهْيَ لَهُ عَنْ الْوُقُوفِ عَنْ يَسَارِهِ وَإِنَّمَا الْفِعْلُ الْمُجَرَّدُ هُوَ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مَعْنَى الْأَمْرِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَهَلَّا قُلْتُمْ إنْ هَمَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِإِحْرَاقِ بُيُوتِ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْ الصَّلَاةِ إبَاحَةٌ لَا فَرْضَ عَلَى أَصْلِكُمْ فِي انْتِقَالِ الشَّيْءِ إذَا نُسِخَ إلَى أَقْرَبِ الْمَرَاتَبِ مِنْهُ لَا إلَى أَبْعَدِهَا عَنْهُ قِيلَ لَهُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ كَذَلِكَ نَقُولُ مَا لَمْ يَأْتِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مَنْقُولٌ إلَى أَبْعَدِ الْمَرَاتِبِ عَنْهُ وَلَكِنْ لَمَّا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابِهِمْ عَلَى اللَّهِ ثُمَّ أَخْبَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَدْ هُمَّ بِحَرْقِ بُيُوتِ الْمُتَخَلِّفِينَ عَلِمْنَا بِالنَّصِّ الْمَذْكُورِ أَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ وَاجِبِ إنْفَاذِهِ إذْ قَدْ نَصَّ أَنَّهُ لَا يَسْتَبِيحُ دَمًا وَلَا مَالًا إلَّا بِحَقٍّ وَالْحَقُّ فَرْضُ مَا لَمْ يَأْتِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إبَاحَةٌ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ قَدْ قُلْنَا إنَّ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ أَفْعَالَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الْوُجُوبِ هُمْ أَشَدُّ النَّاسِ خِلَافًا لِهَذَا الْأَصْلِ الْفَاسِدِ فَإِنَّ الْمَالِكِيِّينَ يَقُولُونَ إنَّ خُطْبَةَ الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ خُطْبَتَيْنِ قَائِمًا يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا لَيْسَتْ فَرْضًا وَإِنَّمَا الْفَرْضُ خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ وَمَا رُوِيَ قَطُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ إلَّا خُطْبَتَيْنِ قَائِمًا يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا فَلَمْ يَرَوْا فِعْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ هَهُنَا عَلَى الْوُجُوبِ وَيَقُولُونَ إنْ تَرْتِيبَ الْوُضُوءِ لَيْسَ فَرْضًا وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُرَتَّبُ وُضُوءَهُ وَلَا يُنْكِسُهُ لَا يَشُكُّ مُسْلِمٌ فِي ذَلِكَ وَيَرَوْنَ أَنَّ الصَّلَاةَ لِلصُّبْحِ بِمُزْدَلِفَةَ لَيْسَ فَرْضًا وَلَا يَبْطُلُ حَجّ مِنْ تَرْكِهِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّاهَا هُنَاكَ وَآذَنُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْهَا هُنَالِكَ فَلَا حَجَّ لَهُ وَيَرَوْنَ أَنَّ مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ مُزْدَلِفَةِ لَيْلَةِ النَّحْرِ فَصَلَاتُهُ تَامَّةً
وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout