وَمَجَازٌ إلَى دَارِ الْخُلُودِ وَصَحَّ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي الدُّنْيَا وَفِي الْكَوْنِ فِيهَا إلَّا الْعِلْمُ بِمَا امِرَّ بِهِ عَزَّ وَجَلَّ وَتَعْلِيمُهُ أَهْلُ الْجَهْلِ وَالْعَمَلِ بِمُوجِبِ ذَلِكَ وَإِنْ مَا عَدَا هَذَا مِمَّا يَتَنَافَسُ فِيهِ النَّاسُ مِنْ بَعْدِ الصَّوْتِ غُرُورٌ وَأَنَّ كُلَّ مَا تَشَرَّهُ إلَيْهِ النُّفُوسُ الْجَاهِلَةُ مِنْ غَرَضِ خَسِيسٍ خَطَأً إلَّا مَا قَصَدَ بِهِ إظْهَارُ الْعَدْلِ وَقَمْعُ الزُّورِ وَالْحُكْمِ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَبِأَمْرِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِحْيَاءُ سُنَنِ الْحَقِّ وَإِمَاتَةِ طَوَالِعِ الْجَوْرِ وَإِنْ مَا تَمِيلَ إلَيْهِ النُّفُوسُ الْخَسِيسَةُ مِنْ اللَّذَّاتِ بِمُنَاظِرٍ مَأْلُوفَةٍ مُتَغَيِّرَةٍ عَمَّا قَلِيلٌ وَأَصْوَاتٌ مُسْتَحْسَنَةٌ مُتَقْضِيَةٌ بِهُبُوبِ الرِّيَاحِ وَمَشَامٌ مُسْتَطْرِفَةٌ مَنْحَلَةٌ بَعِيدٍ سَاعَاتٍ وَمَذَاوِقٌ مُسْتَعْذِبَةٌ مُسْتَحْلِيَةٌ فِي أَقْرَبِ مُدَّةِ أَقْبَحُ اسْتِحَالَةً وَمَلَابِسُ مُعْجِبَةٍ مُتَبَدِّلَةٌ فِي أَيْسَرِ زَمَانٍ تَبَدُّلًا مُوَحِشًا بَاطِلًا وَإِنْ كُلَّ مَا يَشْغَلُ بِهِ أَهْلُ فَسَادِ التَّمْيِيزِ مِنْ كَسْبِ الْمَالِ الْمُنْتَقِلِ عَمَّا قَرِيبٌ فُضُولٍ إلَّا مَا أَقَامَ الْقُوتُ وَأَمْسَكَ الرّمَقَ وَأَنْفَقَ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ الْمُوصِّلَةِ إلَى الْفَوْزِ فِي دَارِ الْبَقَاءِ كَانَ أَفْضَلُ مَا عَانَاهُ الْمَرْءُ الْعَاقِلُ بَيَانُ مَا يَرْجُو بِهِ هُدَى أَهْلِ نَوْعِهِ وَإِنْقَاذِهِمْ مِنْ حِيْرَةِ الشَّكِّ وَظُلْمَةِ الْبَاطِلِ وَإِخْرَاجِهِمْ إلَى بَيَانِ الْحَقِّ وَنُورِ الْيَقِينِ فَقَدْ أَخْبَرَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّ مَنْ هَدَى اللّهُ بِهِ رَجُلًا وَاحِدًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ حُمْرِ النّعَمِ وَأَخْبَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ مَنْ سَنّ سَنَةً خَيْرٍ فِي الْإِسْلَامِ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ كُلِّ مَنْ عَمِلَ بِهَا لَا يَنْتَقِصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَغَبَطَ مَنْ تَعَلُّمِ الْحِكْمَةِ وَعِلْمِهَا فَنَظَرْنَا بِعَوْنِ اللَّهِ خَالِقْنَا تَعَالَى لَنَا فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ الْفَاضِلَةِ الَّتِي هِيَ ثَمَرَةٌ بَقَائِنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا فَوَجَدْنَاهَا عَلَى وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ فَمَنْ أَوْكَدَهَا وَأَحْسَنَهَا مَغَبَّةً بَيَانُ الدَّيْنِ وَاعْتِقَادِهِ وَالْعَمَلُ بِهِ الَّذِي أَلْزَمْنَا إيَّاهُ خَالِقْنَا عَزَّ وَجَلَّ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَرْحِ الْجَمَلِ الَّتِي تُجْمَعُ أَصْنَافُ أَحْكَامِهِ وَالْعِبَارَاتِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout