وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ إنَّ أَفْعَالَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَأَوَامِرِهِ بِأَنْ قَالَ قَدْ أَمَرْنَا بِاتِّبَاعِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلْ يَأَيُّهَا لِنَاسٍ إنِّي رَسُولٌ لِلَّهِ إلَيْكُمْ جَمِيعًا لِذِي لَهُ مِلْكٌ لِسَمَاوَاتٍ وَلِأَرْضٍ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ يُحْيِي وَيَمِيتُ فَآمَنُوا بِللَّهِ وَرَسُولِهِ لِنَبِيٍّ لِأُمِّي لِذِي يُؤْمِنُ بِللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَتَبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ قَالُوا وَهَذَا إيجَابٌ عَلَيْنَا اتِّبَاعُهُ فِي فِعْلِهِ وَأَمَرَهُ سَوَاءٌ قَالَ عَلَيّ الِاتِّبَاعُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ مُحَاكَاةُ الْفِعْلِ فِي اللُّغَةِ أَصْلًا وَإِنَّمَا يَقْتَضِي الِامْتِثَالَ لِأَمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالطَّاعَةُ لِمّا عُلِمَ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلّ وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي قَوْلِهِ مِنْ عَمَلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرْنَا فَهُوَ رَدٌّ وَبِقَوْلِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كُلُّ أَحَدٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلّا مِنْ أَبِى قِيلَ وَمَنْ يَأْبَى يَا رَسُولَ اللّهِ قَالَ مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمِنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى قَالَ عَلِيٌّ وَالْمَعْصِيَةُ إنَّمَا هِيَ مُخَالَفَةُ الْأَمْرِ لَا تَرْكُ مُحَاكَاةَ الْفِعْلِ وَمَا فَهِمَ قَطُّ مِنْ اللُّغَةِ أَنْ يُسَمَّى تَارِكَ مُحَاكَاةِ الْفِعْلِ عَاصِيًا إلَّا بَعْدَ أَنْ يُؤْمَرَ بِمُحَاكَاتِهِ فَإِنّمَا اسْتَثْنَى عَلَيْهِ السّلَامُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ مِنْ خَالَفَ الْأَمْرِ فَقَطْ وَبَقِيَ مَنْ لَا يُحَاكِي الْفِعْلَ غَيْرَ رَاغِبٍ عَنْهُ عَلَى دُخُولِ الْجَنَّةِ فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ لَيْسَ عَاصِيًا وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَاصِيًا فَلَمْ يَجْتَنِبْ فَرْضًا فَقَدْ صَحَّ أَنَّ مُحَاكَاةَ الْفِعْلِ لَيْسَتْ فَرْضًا وَأَيْضًا فَمَا فَهِمَ عَرَبِيٌّ قَطُّ مِنْ خَلِيفَةٍ يَقُولُ اتَّبَعُوا أَمْرِي هَذَا أَنَّهُ أَرَادَ افْعَلُوا مَا يَفْعَلُ وَإِنَّمَا يُفْهَمُ مِنْ هَذَا امْتِثَالِ أَمْرِهِ فَقَطْ وَأَيْضًا فَإِنَّ أَفْعَالَ النَّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَا يَخْتَلِفُ أَحَدٌ فِي أَنَّهَا غَيْرُ فَرْضٍ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِهَا وَمِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ وَيَكُونُ فَرْضًا عَلَيْنَا وَهَذَا هُوَ خِلَافُ الِاتِّبَاعِ حَقًّا وَقَدْ هَذَرَ قَوْمٌ بِأَنْ قَالُوا مِنْ الْحُجَّةِ فِي ذَلِكَ قَوْلُ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿مَآ أَفْآءُ لِلَّهِ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ لَقُرَى فَلِلّهِ وَلِلرّسُولِ وَلِذِي لِقُرْبَى وَلْيَتَامَى وَلِمَسَاكِينَ وَبْنِ لِسَبِيلٍ كَيْ لَا يَكُونُ دَوْلَةً بَيْنَ لِأَغْنِيآءَ مِنْكُمْ
وَمَآ آتَاكُمْ لِرَسُولٍ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَنَتَهُوا وَتَقُوا لِلَّهِ إنَّ لِلَّهِ شَدِيدٌ لِعِقَابِ﴾ قَالَ عَلَيّ وَهَذَا تَخْلِيطٌ لِأَنَّ الْإِيتَاءَ فِي اللُّغَةِ إنَّمَا هُوَ الْإِعْطَاءُ وَالْفِعْلُ لَا يُعْطَى وَإِنَّمَا يُعْطِينَا أَوَامِرَهُ فَقَطْ وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ اتَّبَعَ ذَلِكَ النَّهْيُ وَإِنَّمَا تَوَعَّدَ اللّهُ عَلَى مُخَالَفَةِ الْأَمْرَ
بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تَجْعَلُوا دَعْآءً لِرَسُولٍ بَيْنَكُمْ كَدَعْآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ لِلَّهِ لِذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيُحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةً أَوْ يُصِيبُهُمْ عَذَابَ أَلِيمِ﴾
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout