قَالَ عَلِيّ التَّشْبِيهُ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ الْمُشْتَبَهَةِ حَقُّ مُشَاهَدٌ فَإِذَا شَبَّهَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَوْ رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا بِشَيْءٍ فَهُوَ صِدْقٌ وَحَقٌّ وَتَنْبِيهٌ عَلَى قُدْرَةٍ عَظِيمَةٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْعَالِمِ شَيْئَانِ إلَّا وَهُمَا مُشْتَبِهَانِ مِنْ وَجْهٍ مَا وَغَيْرُ مُشْتَبِهَينَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿ِلّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طَبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقٍ لِرَحْمَنِ مَنْ تَفَاوُتٍ فَرَجَعَ لِبَصَرِ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورِ﴾ فَهَذَا الَّذِي قُلْنَا هُوَ ارْتِفَاعُ التَّفَاوُتِ لِأَنَّ التَّمَاثُلَ هُوَ ضِدُّ التَّفَاوُتِ وَإِذَا بَطَلَ التَّفَاوُتُ صَحَّ التَّمَاثُلُ وَلِذَلِكَ افْتَقَرَ النَّاسُ إلَى مَعْرِفَةِ حُدُودِ الْكَلَامِ وَضَبَطَ الصِّفَاتِ الَّتِي تُتَّفِقُ فِيهَا الْمَوْصُوفَاتُ الَّتِي سَعَى قَوْمٌ مِنْ النُّوكَى فِي إبْطَالِهَا وَهِيهَاتٌ مِنْ إبْطَالِ الْحَقَائِقِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ شَبَّهَ دُيُونَ اللَّهِ تَعَالَى بِدُيُونِ النَّاسِ فِي وُجُوبِ قَضَائِهَا وَأَنْتُمْ لَا تَقُولُونَ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ عَنْ الْمَيِّتِ فَالْجَوَابُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ إنَّنَا بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَنَا أَهْلُ الطَّاعَةِ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ نَسِبَ إلَيْنَا الْبَاطِلُ مِنْ ظَنِّ أَنَّنَا نَخْصُ هَذَا الْحَدِيثَ أَوْ غَيْرُهُ بِلَا نَصٍّ فَنَقُولُ يُقْضَى الصَّوْمَ وَالْحَجُّ وَالصَّلَاةُ الْمَنْذُورَةُ وَالْمَنْسِيَّةُ وَاَلَّتِي نِيمٌ عَنْهَا وَأَمَّا الصَّلَاةُ الْمَفْرُوضَةُ الْمَتْرُوكَةُ عَمْدًا وَالصَّوْمُ الْمَفْرُوضُ فِي رَمَضَانَ الْمَتْرُوكِ عَمْدًا فَإِنَّ الَّذِي
فَرَّطَ فِيهَا لَا يَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهَا أَبَدًا وَلَيْسَ عَلَيْهِ صِيَامٌ يَقْضِيهِ وَلَا صَلَاةَ يَقْضِيهَا وَإِنَّمَا عَلَيْهِ إثْمُ أَمْرِهُ فِيهِ إلَى رَبِّهِ تَعَالَى فَلَا يُقْضَى عَنْهُ ذَلِكَ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ
قَالَ عَلِيّ وَهَذِهِ أَيْضًا مِنْ عَجَائِبِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ إلَى أَشْيَاءَ لَمْ يُشْبِهْ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ فَيَحْكُونَ لَهَا بِحُكْمٍ وَاحِدٍ لِادِّعَائِهِمْ أَنَّهَا مُشْتَبَهَةٌ فَيَقُولُونَ لَا يَجُوزُ لِلنِّكَاحِ بِأَقَلَّ مِمَّا يُقْطَعُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout