وَيُحْدُثُ بِمَا رَأَى وَشَاهِدٌ وَسَمِعَ وَيُؤْمَرُ بِالْكَلَامِ وَيُنْهَى عَنْ
ضُرُوبٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنْ الْأَفَاعِيلِ فَيُفْهَمُ مَا يُزَادُ مِنْهُ كُلُّ ذَلِكَ وَكَانَ مِمَّا رَتَّبَ لَنَا أَيْضًا عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ هَذِهِ الصِّفَاتُ سَمِينَاهُ غَيْرُ مُمَيِّزٍ فَإِنْ
كَانَ مِنْ الْحَيَوَانِ مِمَّا سِوَى الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ وَالْإِنْسِ سَمِينَاهُ حَيًّا غَيْرُ مُمَيِّزٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْحَيَوَانِ سَمِينَاهُ جَمَادًا غَيْرَ حَيٍّ إنْ كَانَ مِنْ الشَّجَرِ أَوْ الْحِجَارَةِ أَوْ الْأَرْضِ أَوْ الْمَاءِ أَوْ النَّارِ أَوْ الْهَوَاءِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَأَقَرَّ تَعَالَى هَذِهِ الرُّتُّبَ فِي أَنْفُسِنَا بِمَا وُضِعَ فِيهَا مِنْ التَّمْيِيزِ إقْرَارًا صَارَ مِنْ أَنْكَرَ شَيْئًا مِنْهُ رُبَّمَا آلَ بِهِ إلَى أَنْ نَسْقِطَ عَنْهُ الْحُدُودَ وَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ إنْ قُتِلَ وَتَسْقُطُ عَنْهُ الشَّرَائِعُ وَيَصِيرُ فِي مَحَلِّ مَنْ لَا يُخَاطَبُ لِعَدَمِ عَقْلِهِ وَتَمْيِيزِهِ فَإِنْ زَادَ ذَلِكَ لَمْ يُؤْمِنْ عَلَيْهِ أَنْ يَغِلَّ وَيُدَاوِيَ دِمَاغَهُ الَّذِي هُوَ مُنْبَعَثُ الْحِسِّ وَالْحَرَكَةِ بِأَنْوَاعٍ كَرِيهَةٍ مِنْ الْعِلَاجِ فَلَمَّا أَيَّقْنَا أَنَّ تِلْكَ الصِّفَاتِ الْمُسَمَّاةَ بِرُتْبَةِ اللَّهِ تَعَالَى تَمْيِيزًا لَيْسَتْ فِي الْحِجَارَةِ وَجَبَ ضَرُورَةً أَنْ تُسَمَّى مُمَيِّزَةً وَأَيْضًا فَقَدْ قَالَ تَعَالَى مُصَدَّقًا لِإِبْرَاهِيمَ خَلِيلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي قَوْلِهِ ﴿إذْ قَالَ لَابَيهِ يَأْبُتُ لَمْ تُعْبُدْ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْك شَيْئًا﴾ٌ وَإِنَّمَا كَانَ يَعْبُدُ الْحِجَارَةَ فَصَحَّ بِالنَّصِّ أَنَّهَا لَا تُفْهَمُ وَلَا تَعْقِلُ فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ تَعَالَى قَدْ أَوْقَعَ عَلَيْهَا خَشْيَةً لَهُ عِلِمْنَا أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ هُنَالِكَ مَنْقُولَةٌ عَنْ مَوْضِعِهَا عِنْدَنَا إلَى صِفَةٍ أُخْرَى مِنْ صِفَاتِ الْحِجَارَةِ وَهِيَ تَصْرِيفُهُ لَهَا تَعَالَى كَيْفَ شَاءَ لَا تَخْرُجُ تِلْكَ الْخَشْيَةِ عَنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ الَّتِي فَسَّرْنَا الْبَتَّةَ فَهَذَا وَجْهُ إضَافَةِ الْخَشْيَةِ إلَى الْحِجَارَةِ إذْ الْخَشْيَةُ الْمَعْهُودَةُ عِنْدَنَا هِيَ الْخَوْفُ مِنْ وَعِيدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالِائْتِمَارُ لِأَمْرِهِ تَعَالَى وَالْحِجَارَةُ خَالِيَّةٌ بِيَقِينٍ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ وَكَيْفَ يُخْشَى مَنْ لَمْ يُؤْمَرْ وَلَا يُنْهَى وَلَا كُلْفٌ وَلَا وَعْدَ أُمْ أَيْ شَيْءٍ يُخْشَى غَيْرَ الْعِقَابِ وَلَا عِقَابَ إلَّا عَلَى عَاصٍ وَلَا عَاصِيٌّ إلَّا مَأْمُورٌ وَالْحِجَارَةُ لَيْسَتْ بِمَأْمُورَةٍ فَلَيْسَتْ عَاصِيَةً فَلَا عِقَابَ عَلَيْهَا وَلَا خَشْيَةَ عَلَيْهَا نَعْنِي الْخَشْيَةُ الْمَعْهُودَةِ فِيمَا بَيْنَنَا وَلَا مُمَيِّزَ إلَّا حَيَّ وَالْحِجَارَةُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout