وَالشَّهَادَةُ فَيُحْكُمُ بَيْنَنَا فِيمَا فِيهِ نَخْتَلِفُ وَتَاللَّهُ لِتَطُولَنَّ نَدَامَةُ مَنْ
لَمْ يَجْعَلْ حَظُّهُ مِنْ الدَّيْنِ وَالْعِلْمِ إلَّا نَصْرَ قَوْلِ فُلَانٍ بِعَيْنِهِ وَلَا يُبَالِي مَا أَفْسَدَ مِنْ الْحَقَائِقِ فِي تِلْكَ السَّبِيلِ الْعَضْلَةِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى نَعُوذٌ مِنْ الْخُذْلَانِ فَقَالَ هَذَا الْجَاهِلُ إنَّ مِنْ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْحِجَارَةَ تَعْقِلُ قَوْله تَعَالَى ﴿ثُمَّ قَسْت قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدَ ذَلِكَ فَهِيَ كَلْحِجَارَةٍ أَوْ أَشَدُّ قِسْوَةٍ وَإِنَّ مِنْ لِحِجَارَةٍ لِمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ لِأَنْهَارٍ وَإِنْ مِنْهَا لِمَا يُشْقِقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ لِمَآءٍ وَإِنْ مِنْهَا لِمَا يُهْبَطُ مِنْ خَشْيَةٍ لِلَّهِ وَمَا لِلَّهِ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ قَالَ فَقَدْ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ مِنْهَا مَا يَهْبَطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ لَهَا عَقْلًا أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ قَالَ عَلِيٌّ وَنَحْنُ نَقُولُ إنَّ مِنْ الْعَجَبِ الْعَجِيبِ اسْتِدْلَالُ هَذَا الرَّجُلِ بِعَقْلِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَخْشَى اللَّهُ تَعَالَى إلَّا ذُو عَقْلٍ فَهَلَّا اسْتَدَلَّ بِذَلِكَ الْعَقْلِ نَفْسَهُ عَلَى مَا شَاهَدَ بَحْسُهُ مِنْ أَنَّ الْحِجَارَةَ لَا عَقْلَ لَهَا وَكَيْفَ يَكُونُ لَهَا تَمْيِيزٌ وَعَقْلٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى قَدْ شَبَّهَ قُلُوبَ الْكُفَّارِ الَّتِي لَمْ تَنْقَدْ إلَى مَعْرِفَتِهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالْحِجَارَةِ فِي أَنَّهَا لَا تَذْعَنُ لِلْحَقِّ الْوَارِدِ عَلَيْهَا فَكَذَّبَ اللَّهُ تَعَالَى فِي نَفْيِهِ الْمَعْرِفَةِ عَنْ الْحِجَارَةِ نَصًّا إذْ جَعَلَهَا تَعَالَى بِمَنْزِلَةِ قُلُوبِ الْكُفَّارِ فِي عُنُودِ تِلْكَ الْقُلُوبِ عَنْ الطَّاعَةِ لَهُ عَزَّ وَجَلَّ فَكَيْفَ يَكُونُ لِلْحِجَارَةِ عَقْلٌ أَوْ تَمْيِيزٌ بَعْدَ هَذَا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَمَا وَجْهُ إضَافَةِ الْخَشْيَةِ إلَى الْحِجَارَةِ قُلْنَا لَهُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَتَّبَ الْأَسْمَاءَ عَلَى الْمُسَمَّيَاتِ وَجَعَلَ ذَلِكَ سَبَبًا لِلتَّفَاهُمِ وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا كَانَ تَفَاهُمْ أَبَدًا وَلَا فَهْمْنَا عَنْهُ تَعَالَى شَرِيعَةً وَلَا عِلِمْنَا مُرَادُهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَمْرٍ وَلَا نَهْيٍ وَلَا فِي خَبَرٍ أَخْبَرَنَا بِهِ وَعَرَفْنَا تَعَالَى بِذَلِكَ التَّمْيِيزُ الَّذِي وُضِعَ فِينَا مِنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقَاتِ مَا قَدْ عَرَفْنَاهُ وَجَعَلَ لِتِلْكَ الصِّفَاتِ أَسْمَاءَ نَعْبَرُ بِهَا عَنْهَا وَنَفَاهُمْ بِهَا الْأَخْبَارُ عَنْهَا فَكَانَ مِمَّا رَتِّبَ لَنَا مِنْ ذَلِكَ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ إنَّ سَمِّينَا تَمْيِيزًا حَالَ مَنْ رَأَيْنَاهُ يُفْهَمُ وَيَتَكَلَّمُ وَيَسْأَلُ عَنْ وُجُوهِ الْأَشْيَاءِ الْمُشْكِلَةِ فَيُجَابُ فَيُفْهَمُ وَيَسْأَلُ عَمَّا عُلِمَ مِنْهَا فَيَجِبَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout