مِنْ صِفَاتِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمُخْبِرِ عَنْهَا الْمَوْجُودَةُ فِيهَا عَلَى الْحَقِيقَةِ وَمَنْ تَعَدَّى هَذِهِ الطَّرِيقَةَ فَقَدْ لَبِسَ الْأَشْيَاءُ وَرَامَ إطْفَاءِ نُورِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَوْضُوعَ فِينَا وَبِالْجُمْلَةِ فَمَنْ أَرَادَ إخْرَاجَ الْأُمُورِ عَنْ حَقَائِقِهَا فِي الْمُبَادَىءِ ثُمَّ عَنْ حَقَائِقِهَا فِي الْمُعَاهَدِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُتَّهَمَ فِي دِيْنِهِ وَسُوءِ أَغْرَاضِهِ فَإِنْ سَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ وَصِمَةٍ فِي عَقْلِهِ أَوْ قُوَّةٍ فِي جَهْلِهِ إلَّا أَنَّ هَذَا كُلُّهُ لَا يُعْتَرِضُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْإِنْطَاقَ الَّذِي كَانَ وَضَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا حِينَئِذٍ قَدْ سَلَبَهَا إيَّاهُ إذْ أَبَتْ قَبُولَ الْأَمَانَةِ وَإِنَّمَا يُعْتَرَضُ بِهَذَا كُلِّهِ عَلَى مَنْ يَقُولُ إنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى نُطْقِهَا إلَى الْيَوْمِ فَهَذَا بَاطِلٌ لَا شَكَّ فِيهِ بِمَا ذَكَرْنَا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَقَدْ ذَكَرَ رَجُلٌ مِنْ الْمَالِكِيِّينَ يَلْقَبُ خُوِيزَ مِنْدَاذٍ أَنَّ لِلْحِجَارَةِ عَقْلًا وَلَعَلَّ تَمْيِيزَهُ يَقْرَبُ مِنْ تَمْيِيزِهَا وَقَدْ شَبَّهَ اللَّهُ قَوْمًا زَاغُوا عَنْ الْحَقِّ بِالْأَنْعَامِ وَصَدَّقَ تَعَالَى إذْ قَضَى أَنَّهُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا مِنْهَا فَإِنَّ الْأَنْعَامَ لَا تَعُدُّوا مَا رَتَّبَهَا رَبُّهَا لَهَا مِنْ طَلَبِ الْغِذَاءِ وَإِرَادَةِ بَقَاءِ النَّوْعِ وَكَرَاهَةِ فَسَادِهَا بَعْدَ كَوْنِهَا وَهَؤُلَاءِ رُتَّبَهُمْ خَالِقَهُمْ عَزَّ وَجَلَّ لِيَعْرِفُوا قُدْرَتَهُ وَإِنَّهَا بِخِلَافِ قُدْرَةِ مَنْ خَلْقٍ وَلْيَعْرِفُوا رُتْبَةَ مَا خُلِقَ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ فَبَعُدُوا ذَلِكَ فَمَنْ مُشَبَّهِ قُدْرَةَ رَبِّهِ تَعَالَى حُكْمَ عَقْلِهِ فَيَصْرِفُهُ بِهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ أَهْلُ الظُّلْمِ عُلُوا كَبِيرًا وَمِنْ مُفْسِدِ رُتَّبِ الْمَخْلُوقَاتِ وَسَاعَ فِي إبْطَالِ حُدُودِهَا وَإِفْسَادِ الِاسْتِدْلَالِ بِهَا عَلَى التَّوْحِيدِ ﴿مِنْ لِذِيْنَ فَرَّقُوا دَيْنَهُمْ وَكَانُوا شَيْعًا كُلَّ حِزْبٍ بِمَا لَدِيْهِمْ
فَرْحُونَ﴾ وَسَيْرَدُ الْجَمِيعِ إلَى عَالِمِ الْغَيْبِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout