عَلَى سِوَاهَا فَلَمَّا وَجَدْنَا اللَّهُ تَعَالَى وَقَدْ أَوْقَعَ هَذِهِ الصِّفَةَ عَلَى الْجِدَارِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مَا يُوجِبُ هَذِهِ التَّسْمِيَةَ عَلِمْنَا يَقِينًا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ نَقَلَ اسْمُ الْإِرَادَةِ فِي هَذَا الْمَكَانِ إلَى مِيلَانِ الْحَائِطِ فَسَمَّى الْمَيْلَ إرَادَةً وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُسَمِّي مَا شَاءَ بِمَا شَاءَ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ لَا يُوجِبُ نَقْلَ الْحَقَائِقِ الَّتِي رَتَبَ تَعَالَى فِي عَالِمِهِ عَنْ مَرَاتِبِهَا وَلَا نَقْلَ ذَلِكَ الِاسْمُ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ الَّذِي نَقَلَهُ فِيهِ الْخَالِقُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَوْلَا الضَّرُورَةُ الَّتِي ذَكَرْنَا مَا اسْتَجَزْنَا أَنْ نَحْكُمَ عَلَى اسْمٍ بِأَنَّهُ مَنْقُولٌ عَنْ مُسَمَّاهُ أَصْلًا وَقَدْ أَنْشَدَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصُّولِيُّ فِي نَقْلِ اسْمِ الْإِرَادَةِ عَنْ مَوْضُوعِهَا فِي اللُّغَةِ إلَى غَيْرِهِ قَوْلُ الرَّاعِي قَلَّقَ الْفُؤُوسَ
إذَا أَرَدْنَ نُضُولًا وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الصُّولِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ ابْنَ فِرَاسٍ الْكَاتِبِ وَكَانَ دَهْرِيًّا سَأَلَهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَأَجَابَ أَبُو بَكْرٍ بِهَذَا الْبَيْتِ وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ إنَّهُ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُحْدُثَ فِي الْجِدَارِ إرَادَةً وَبَلَى هُوَ قَادِرٌ عَلَى مَا يَشَاءُ وَكُلُّ مَا يَتَشَكَّلُ فِي الْفِكْرِ وَلَكِنْ كُلُّ مَا لَمْ يَأْتِنَا نَصَّ أَنَّهُ خَرَقَ تَعَالَى فِيهِ مَا قَدْ تَمَّتْ بِهِ كَلِمَاتِهِ مِنْ الْمَعْهُودَاتِ فَهُوَ مُكَذِّبٌ كَمَا أَنَّ لِكُلِّ مُدَّعٍ مَا لَمْ يَأْتِ بِدَلِيلٍ فَهُوَ مُبْطِلٌ وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿ُوَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَلْجِبَالِ وَنَادَى نُوحُ بْنُهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَبْنِي رَكِبَ مَعَنًا وَلَا تَكُنْ مَعَ لِكَافِرِينَ﴾
فَإِنَّهُ تَعَالَى سَمَّى حَرَكَةَ السَّفِينَةِ جَرْيًا وَحَرَكَةُ السَّفِينَةِ اضْطِرَارِيَّةً وَهَذَا مِمَّا قُلْنَا مِنْ أَنَّهُ تَعَالَى يُسَمِّي مَا شَاءَ بِمَا شَاءَ فَهُوَ خَالِقُ الْأَسْمَاءِ وَالْمُسَمَّيَاتِ كُلِّهَا حَاشَاهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمْ لِطُورٍ خُذُوا مَآ آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَسَمِعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصِيْنَا وَأَشْرَبُوا فِي قُلُوبِهِمْ لِعَجَلٍ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إيمَانُكُمْ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فَإِنَّمَا عَنَى تَعَالَى حُبِّ الْعَجْلِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْحَذْفِ الَّذِي أُقِيمَ لَفْظَ غَيْرِهِ مَقَامَهُ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلْ مُتَلَأْتٌ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ وَهُوَ عِنْدَنَا حَقِيقَةٌ وَإِنْطَاقٌ لَهَا وَقَدْ احْتَجَّ عَلَيْنَا قَوْمٌ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout