لِسَانُهُ أَوْ بِلِسَانِهِ دُونَ قَلْبِهِ أَوْ بِهِمَا مَعًا أَوْ عَمَلَ جَاءَ النَّصُّ بِأَنَّهُ مُخْرَجٌ لَهُ بِذَلِكَ عَنْ اسْمِ الْإِيمَانِ عَلَى
مَا بَيَّنَّا فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ بُرْهَانِ ذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَ مَنْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْكُفْرِ فَإِنَّهُ مُصَدَّقٌ بِأَشْيَاءَ مُكَذِّبٍ بِأَشْيَاءَ وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُطْلِّقَ عَلَيْهِمْ اسْمُ الْإِيمَانِ بِلَا إضَافَةٍ وَأَهْلِ الْإِيمَانِ كُفَّارٌ بِأَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ مِنْهَا التَّثْلِيثُ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُطْلِّقَ عَلَيْهِمْ اسْمُ الْكُفْرِ بِلَا إضَافَةٍ وَالشِّرْكِ هُوَ فِي اللُّغَةِ أَنْ يَجْمَعَ شَيْئًا إلَى شَيْءٍ فَيُشْرِكُ بَيْنَهُمَا فِيمَا جَمَعَا فِيهِ وَهُوَ فِي الدَّيْنِ مَعْنَى الْكُفْرِ سَوَاءٌ لِمَا قَدْ بَيَّنَّاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَكَانِ وَالتَّسْمِيَةِ لِلَّهِ تَعَالَى لَا لِغَيْرِهِ وَالْإِلْزَامِ هُوَ أَنْ نَحْكُمَ عَلَى الْإِنْسَانِ بِحُكْمِ مَا فَإِمَّا وَاجِبٌ أَوْ غَيْرَ وَاجِبٍ وَالْعَقْلُ هُوَ اسْتِعْمَالُ الطَّاعَاتِ وَالْفَضَائِلِ وَهُوَ غَيْرُ التَّمْيِيزِ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالُ مَا مَيِّزَ الْإِنْسَانُ فَضْلُهُ فَكُلُّ عَاقِلٍ مُمَيِّزٍ وَلَيْسَ كُلُّ مُمَيِّزٍ عَاقِلًا وَهُوَ فِي اللُّغَةِ الْمَنْعُ تَقُولُ عُقِلَت الْبَعِيرُ أَعْقَلُهُ عَقْلًا وَأَهْلُ الزَّمَانِ يَسْتَعْمِلُونَهُ فِيمَا وَافَقَ أَهْوَاءَهُمْ فِي سَيْرِهِمْ وَزِيِّهِمْ وَالْحَقُّ هُوَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿َوْمًا كَانَ لِنَفْسِ أَنْ تُؤْمِنَ إلَّا بِإِذْنٍ لِلَّهِ وَيُجْعَلُ لِرَجِسٍ عَلَى لَذِينٍ لَا يَعْقِلُونَ﴾ يُرِيدُ الَّذِينَ يَعْصُونَهُ وَأَمَّا فَقَدْ التَّمْيِيزَ فَهُوَ الْجَهْلُ أَوْ الْجُنُونُ عَلَى حَسَبِ مَا قَابَلَ اللَّفْظُ مِنْ ذَلِكَ وَالْفَوْرِ هُوَ اسْتِعْمَالُ الشَّيْءِ بِلَا مُهْلَةٍ وَلَكِنْ عَلَى أَثَرِ وُرُودِ الْأَمْرِ بِهِ وَالتَّرَاخِي تَأْخِيرُ إنْفَاذِ الْوَاجِبِ وَحُكْمِ أَوَامِرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهَا عَلَى الْفَوْرِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ نَصٌّ بِإِبَاحَةِ التَّرَاخِي فِي شَيْءٍ مَا فَيُوقَفُ عِنْدَهُ وَالِاحْتِيَاطُ هُوَ التَّوَرُّعُ نَفْسَهُ وَهُوَ اجْتِنَابُ مَا يَتَّقِي الْمَرْءُ أَنْ يَكُونَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout