قَالَ عَلِيٌّ وَالِاشْتِرَاطُ هُوَ مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ فِي كُلِّ مَا قُلْنَا مِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿َوَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طُولًا أَنْ يَنْكِحَ لِمُحْصَنَاتٍ لِمُؤْمِنَاتٍ فَمَنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتْيَاتِكُمْ لِمُؤْمِنَاتٍ وَلِلَّهِ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَنَكَحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورُهُنَّ بِلْمَعْرُوفٍ مُحْصَنَاتٍ غَيْرِ مُسَافَحَاتٍ وَلَا مُتَّخَذَاتٍ أَخْدَانِ فَإِذَآ أَحْصَنَ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى لِمُحْصَنَاتٍ مِنْ لِعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ لَعَنَت مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَلِلّهِ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فَهَذَا كَمَا تَرَاهُ اسْتِثْنَاءٌ صَحِيحٌ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مَعَ كُلِّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الشُّرُوطِ دُونَ ذِكْرِ مَنْ لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَتِمُّوا لِحَجٍّ وَلِعُمْرَةٍ لِلَّهِ فَإِنْ أَحْصَرْتُمْ فَمَا سَتَيْسَرُ مِنْ لِهْدْيٍ وَلَا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ لِهَدْيِ مَحَلِّهِ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَآ أَمَنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِلْعُمْرَةٍ إلَى لَحَجٍّ فَمَا سَتَيْسَرُ مِنْ لِهْدْيٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي لِحَجٍّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةً كَامِلَةِ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي لِمَسْجِدٍ لِحَرَامٍ وَتَقُوا لِلَّهِ وَعَلِمُوا أَنَّ لِلَّهِ شَدِيدٌ لِعِقَابٍ﴾ فِي كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ فَكَانَ هَذَا الشَّرْطُ عَنْ عَدَمِ كُلِّ مَذْكُورٍ فِي الْآيَةِ مِنْ رَقَبَةٍ وَكِسْوَةٍ وَإِطْعَامٍ لَا عَلَى أَقْرَبِ مَذْكُورٍ فِيهَا وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى فِي آيَةِ الْمُحَارَبَةِ ﴿إِلَّا لِذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا
عَلَيْهِمْ فَعَلِمُوا أَنَّ لِلَّهِ غَفُورَ رَحِيمٌ﴾ فَكَانَ ذَلِكَ رَاجِعًا عَلَى سُقُوطِ كُلِّ مَا ذُكِرَ فِي الْآيَةِ مِنْ قَتْلٍ وَصَلْبٍ وَنَفْيٍ وَقَطْعٍ وَخُزِّيٍّ وَعَذَابٍ لَا عَلَى بَعْضِ ذَلِكَ دُونَ بَعْضٍ بِإِجْمَاعٍ فَإِنْ اعْتَرَضَ مُعْتَرِضٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ُحُرِّمْتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتٌ لِأَخٍ وَبَنَاتٍ لَأُخْتٍ وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ لِرَضَاعَةٍ وَأُمّهَاتٍ نُسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمْ لِلّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نَسَآئِكُمْ لِلّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمْ لِذِيْنَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ لَاخَتَيْنِ إلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إنَّ لِلَّهِ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ وَأَنّنَا نَقُولُ إنَّهُ رَاجِعٌ إلَى أَقْرَبِ مَذْكُورٍ قَالَ عَلِيّ وَإِنَّمَا وَجَبَ ذَلِكَ لِضَرُورَةِ بَيِّنَةٍ فِي تِلْكَ الْآيَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبَتَّةُ فِي نَصِّهَا أَنْ يَرُدَّ الشَّرْطَ عَلَى كُلِّ مَذْكُورٍ فِيهَا لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ ﴿َحَرِّمْت عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتٌ لِأَخٍ وَبَنَاتٍ لَأُخْتٍ وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ لِرَضَاعَةٍ وَأُمّهَاتٍ نُسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمْ لِلّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نَسَآئِكُمْ لِلّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمْ لِذِيْنَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ لَاخَتَيْنِ إلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إنَّ لِلَّهِ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ فَكَانَ ذِكْرُ الدُّخُولِ مِنْ صِلَةِ وَصْفِ النِّسَاءِ اللّوَاتِي هُنَّ أُمَّهَاتُ الرَّبَائِبِ لَا بِوَصْفِ
أُمَّهَاتِ النِّسَاءِ إذْ مِنْ الْمُحَالِ الْمُمْتَنِعِ أَنْ يَقُولَ تَعَالَى وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ لِأَنَّهُ كَلَامٌ فَاسِدٌ الْبَتَّةِ لَا يُفْهَمُ فَلَمَّا صَحَّ أَنَّ الدُّخُولَ الْمَذْكُورَ إنَّمَا هُوَ مُرَادٌ بِهِ أُمّهَاتُ رَبَائِبِنَا ضَرُورَةٌ لِأَنَّهُ مِنْ صِلَةِ اللَّاتِي وَاللَّاتِي صِفَةٌ لِلنِّسَاءِ اللّوَاتِي هُنَّ أُمَّهَاتُ رَبَائِبِنَا ضَرُورَةٌ كَانَ قَوْله تَعَالَى ﴿ُحُرِّمْتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتٌ لِأَخٍ وَبَنَاتٍ لَأُخْتٍ وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ لِرَضَاعَةٍ وَأُمَّهَاتٍ نُسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمْ لِلَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نَسَآئِكُمْ لِلاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمْ لِذِيْنَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ لَاخَتَيْنِ إلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إنَّ لِلَّهِ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ مَرْدُودًا إلَيْهِنَّ ضَرُورَةً أَيْضًا لِأَنَّهُ أَحَدٌ قِسْمَيْهِنَّ اللَّذَيْنِ هُمَا دُخُولٌ وَلَا دُخُولٌ وَهُوَ صِلَةُ الْكَلَامِ الْمُتَّصِلِ بِهِ لَا مِمَّا قَبْلَهُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ أَنْتُمْ تَجِيزُونَ أَنْ يُسْتَثْنَى الشَّيْءَ مِنْ خَيْرِ جِنْسِهِ فَكَيْفَ تَقُولُونَ فِيمَنْ بَاعَ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا أَوْ إلَّا قَفِيزٌ قَمْحٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout