مِنْكُمْ وَالْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ فِيكُمْ فَلَمْ تَتَّبِعُوا الشَّيْطَانُ بِفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَحْمَتِهُ وَأَمَّا الَّذِينَ لَمْ يَتَفَضَّلْ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَلَا رَحِمَهُمْ فَاتَّبَعُوا الشَّيْطَانَ وَهَذَا الَّذِي قُلْنَا هُوَ الْعَيَانُ الْمَشْهُودُ وَالنَّصُّ الْمَسْمُوعُ فَإِنَّ الْأَقَلَّ مِنْ الْمُخَاطَبِينَ الْحَاضِرِينَ مَعَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَانُوا مُنَافِقِينَ خَارِجَينَ عَنْ الْفَضْلِ وَالرَّحْمَةِ مُتَّبَعِّينَ الشَّيْطَانِ فَهُمُ الْقَلِيلُ الْمُسْتَثْنُونَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِنْ لِأَمْنٍ
أَوْ لِخَوْفٍ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إلَى لِرَسُولٍ وَإِلَى أُولِي لِأَمْرٍ مِنْهُمْ لِعِلْمِهِ لِذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلَ لِلَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمْ لِشَيْطَانَ إلَّا قَلِيلًا﴾ وَاسْتَثْنَوْا مِنْ جُمْلَةِ الْمُتَفَضِّلِ عَلَيْهِمْ وَالْمَرْجُومِينَ وَالْمُمْتَنِعِينَ بِذَلِكَ مِنْ اتِّبَاعِ الشَّيْطَانِ فَهُوَ رَاجِعٌ عَلَى كُلِّ مَنْ ذُكِرَ فِي الْآيَةِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَلِلنَّاسِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَقْوَالٌ فَقُوْمٌ قَالُوا هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ إلَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِنْ لِأَمْنٍ أَوْ لِخَوْفٍ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إلَى لِرَسُولٍ وَإِلَى أُولِي لِأَمْرٍ مِنْهُمْ لِعِلْمِهِ لِذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلَ لِلَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمْ لِشَيْطَانَ إلَّا قَلِيلًا﴾ ﴿وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِنْ لِأَمْنٍ أَوْ لِخَوْفٍ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إلَى لِرَسُولٍ وَإِلَى أُولِي لِأَمْرٍ مِنْهُمْ لِعِلْمِهِ لِذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلَ لِلَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمْ لِشَيْطَانَ إلَّا قَلِيلًا﴾ قَالَ عَلَيّ وَهَذَا خَطَأٌ لِأَنَّ رَدَّ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى أَبْعَدَ مَذْكُورٍ دَعْوَى سَاقِطَةٍ فَاسِدَةٌ لَمْ يَقُلْ بِهَا قَطُّ أَحَدٌ مِنْ النَّحْوِيِّيْنِ وَأَهْلِ اللُّغَةِ الَّذِينَ إلَيْهِمْ يَرْجِعُ فِي مِثْلِ هَذَا وَإِنَّمَا النَّاسُ عَلَى قَوْلَيْنِ كَمَا قَدَّمْنَا قَوْمٌ قَالُوا الِاسْتِثْنَاءُ مَرْدُودٌ إلَى أَقْرَبِ مَذْكُورٍ وَقَوْمٍ قَالُوا إلَى الْجُمْلَةِ كُلِّهَا فَإِنْ وُجِدَ اسْتِثْنَاءً رَاجِعٌ إلَى أَبْعَدَ مَذْكُورٍ فَلَا يُحْمَلُ غَيْرُهُ عَلَى حُكْمِهِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَا خَرَجَ عَنْ
مَعْهُودٍ أَصْلِهِ وَكَلَفْظِ نُقِلٍ عَنْ مَوْضُوعِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ ﴿وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِنْ لِأَمْنٍ أَوْ لِخَوْفٍ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إلَى لِرَسُولٍ وَإِلَى أُولِي لِأَمْرٍ مِنْهُمْ لِعِلْمِهِ لِذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلَ لِلَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمْ لِشَيْطَانَ إلَّا قَلِيلًا﴾ رَاجِعٌ إلَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِنْ لِأَمْنٍ أَوْ لِخَوْفٍ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إلَى لِرَسُولٍ وَإِلَى أُولِي لِأَمْرٍ مِنْهُمْ لِعِلْمِهِ لِذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلَ لِلَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمْ لِشَيْطَانٍ إلَّا قَلِيلًا﴾ أَيْ أَذَاعُوا بِهِ إلَّا قَلِيلًا قَالَ عَلِيٌّ وَيَبْطُلُ قَوْلُ هَؤُلَاءِ بِمَا بَطَلَ بِهِ قَوْلُ مَنْ ذَكَرْنَا قَبْلَهُمْ وَلَا فَرْقَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فَضْلُ اللَّهُ وَرَحْمَتُهُ الْمَذْكُورَانِ فِي الْآيَةِ هُمَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآنُ أَيْ لِوْلَاهُمَا لَكُنْتُمْ كُفَّارًا مُتَّبَعِّينَ الشَّيْطَانِ إلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ هَدَيْنَاهُ قَبْلَ ذَلِكَ كَزَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ وَقَسِ بْنِ سَاعِدَةَ قَالَ عَلِيٌّ وَهَذَا تَأْوِيلٌ فَاسِدِ النِّيَّةِ لِأَنَّ زَيْدًا وَقِسًا لَوْلَا فَضْلَ اللَّهِ وَرَحْمَتُهُ لَهُمَا لِاتَّبَعَا الشَّيْطَانِ وَالِاسْتِثْنَاءُ إنَّمَا هُوَ مُخْرَجٌ لِمَا اسْتَثْنَى مِنْ جُمْلَةِ مَا اسْتَثْنَى مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ إلَّا مِنْ الْفَضْلِ وَالرَّحْمَةِ وَالِامْتِنَاعِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout