لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ
بِشَيْءٌ مِنْهُ وَلَا يُقْضَى لِذَلِكَ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ قِيلَ لَهُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِأَصْلِنَا لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ اسْتِثْنَاءُ جَمِيعِ الْجُمْلَةِ مُحَالًا وَكَانَ النَّاطِقُ بِذَلِكَ نَاطِقًا بِمُحَالٍ لَا يَجُوزُ فَكَانَ كَلَامُهُ ذَلِكَ بَاطِلًا وَإِقْرَارُهُ فَاسِدًا وَالْإِقْرَارُ لَا يَجُوزُ إلَّا صَحِيحًا مُجَرَّدًا مِنْ كُلِّ مَا يُبْطِلُهُ فَلِذَلِكَ لَمْ نَحْكُمْ عَلَيْهِ بِهَذَا الْإِقْرَارِ لِأَنَّهُ مُتَنَاقِضٌ وَقَدْ وَافَقْنَا خُصُومَنَا فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ قَالَ بِحَضْرَةِ عُدُولٍ إنِّي زَنَيْت السَّاعَةَ أَمَامَكُمْ بِامْرَأَةٍ كَانَتْ مَعَنَا وَقَتَلَتْ
السَّاعَةُ بِحَضْرَتِكُمْ رَجُلًا مُسْلِمًا حَرَامَ الدَّمِ بِلَا سَبَبٍ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ رَفَعْت رَجُلًا مُسْلِمًا إلَى السَّحَابِ ثُمَّ أَرْسَلْته فَسَقَطَ فِي الْبَحْرِ فَمَاتَ أَوْ قَالَ أَخَذْت عَصَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَطَعَنَتْ بِهَا رَجُلًا فَقَتَلْتْهُ فَإِنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ إلَّا بِالْهُوْسِ وَالْجُنُونِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا ذَكَرْنَا وَبَيْنَ مَا حَكَمْنَا نَحْنُ بِهِ مِنْ إسْقَاطِ كُلِّ إقْرَارٍ فَاسِدٍ مُتَنَاقِضٍ يَسْقُطُ آخِرُهُ أَوَّلُهُ وَيُبْطِلُهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ إسْقَاطِ بَعْضِ الْجُمْلَةِ الْمُقَرِّ بِهَا الِاسْتِثْنَاءُ وَبَيْنَ إسْقَاطِ جَمِيعِهَا بِالتَّنَاقُضِ أَوْ بِذِكْرِ الْبَرَاءِ مِنْهَا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ فَصْلٌ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ قَالَ عَلَيٌّ وَإِذَا وَرَدَتْ أَشْيَاءُ مَعْطُوفَاتٍ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ثُمَّ جَاءَ الِاسْتِثْنَاءُ فِي آخِرِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَامِ نَصَّ بَيَانٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءُ مَرْدُودٌ عَلَى بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ فَوَاجِبُ مَحَلُّهُ عَلَى أَنَّهُ مَرْدُودٌ عَلَى جَمِيعِهَا وَالْبُرْهَانِ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ بَعْضُهَا أَوْلَى بِهَا مِنْ بَعْضٍ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَهَلَّا قُلْتُمْ إنَّهُ مَرْدُودٌ عَنْ أَقْرَبِهَا مِنْهُ لِأَنَّ الْأَلْفَاظَ الَّتِي تَقَدَّمَتْ قَدْ حَصَلَتْ عَلَى عُمُومِهَا فَوَاجِبٌ أَلَّا يَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَّا بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ فَالْجَوَابُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout