فِي بَابِ الْمَضَاحِكِ وَالْمَطَايِبِ وَالْمُجُونِ وَاَلَّذِي نَعْتَقِدُ وَنَقُولُ وَنُقْطِعُ عَلَى صِحَّتِهِ أَنَّ الِاشْتِقَاقَ كُلُّهُ بَاطِلٌ حَاشَا أَسْمَاءَ الْفَاعِلِينَ مِنْ أَفْعَالِهِمْ فَقَطْ وَأَسْمَاءُ الْمَوْصُوفِينَ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ صِفَاتِهِمْ الْجِسْمَانِيَّةِ وَالنُّفْسَانِيَّةِ وَهَذَا أَيْضًا لَا نَدْرِي هَلْ أَخَذَتْ الْأَسْمَاءَ مِنْ الصِّفَاتِ أَوْ أَخَذَتْ الصِّفَاتِ مِنْ الْأَسْمَاءِ إلَّا أَنَّنَا نُوقِنُ أَنَّ أَحَدَهُمَا أَخَذَ مِنْ صَاحِبِهِ مِثْلَ ضَارِبٍ مِنْ الضَّرْبِ وَمِثْلُ آكِلٍ مِنْ الْأَكْلِ وَمِثْلُ أَبْيَضَ مِنْ الْبَيَاضِ وَغَضْبَانَ مِنْ الْغَضَبِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَأَمَّا سَائِرُ الْأَسْمَاءِ الْوَاقِعَةِ عَلَى الْأَجْنَاسِ وَالْأَنْوَاعِ كُلِّهَا فَلَا اشْتِقَاقَ لَهَا أَصْلًا وَلَيْسَ بَعْضُهَا قَبْلَ بَعْضٍ بَلْ كُلُّهَا مَعًا وَقَدْ كُنْت أَجْرِي فِي هَذَا مَعَ شَيْخِنَا أَبِي عَبْدِهِ حَسَّانُ بْنُ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَكَانَ أَذْكُرُ مِنْ لَقِينَا لِلُغَةً مَعَ شِدَّةِ عِنَايَتِهِ بِهَا وَثِقَتُهُ وَتَحَرِّيهِ فِي نَقْلِهَا فَكَانَ يَقُولُ لِي قَدْ قَالَ بِهَذَا الَّذِي تَذْهَبُ إلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ قَدِيمٌ وَسَمَّاهُ لِي وَشَكَكْت الْآنَ فِي اسْمِهِ لِبُعْدِ الْعَهْدِ وَأَظُنُّ أَنَّهُ نَفْطَوَيْهِ وَكَيْفَ يَسُوغُ لِذِي عَقَلَ أَنْ يُسَمِّيَ الْمَلَائِكَةَ جِنًّا وَهُوَ يَسْمَعُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَلَوْ شِئْنًا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هَدَاهَا وَلَكِنْ حَقٌّ لِقَوْلِ مِنِّيٍّ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ لِجَنَةٍ وَلِنَاسٍ أَجْمَعِينَ﴾ وَمَا عَلِمْنَا مُسْلِمًا يَقُولُ إنْ أَحَدًا مِنْ الْمَلَائِكَةِ يَدْخُلُ جَهَنَّمَ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ لِنَاسٍ * مِلْكَ لِنَاسٍ * إلَهُ لِنَاسٌ * مِنْ شَرّ لِوَسْوَاسٍ لِخَنَاسٍ *
لّذِى يُوسُوسَ فِي صُدُورِ لِنَاسٍ * مِنْ لِجَنَةٍ وَلَنَاسٍ﴾ٍ أَفْتَرَاهُ تَعَالَى أَمَرَ نَبِيّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِأَنْ يَسْتَعِيذَ
مِنْ شَرِّ الْمَلَائِكَةِ هَذَا مَا لَا يَظُنُّهُ ذُو عَقْلٍ وَقَدْ اعْتُرِضَ عَلَى بَعْضٍ مَنْ كَلِّمَنِي فِي هَذَا الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ لِجَنَّةٍ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمْت لِجَنَّةٍ إنَّهُمْ لَمَحْضَرُونَ﴾ وَقَالَ إنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتِ الرَّحْمَنِ قَالَ عَلِيّ وَهَذَا لَيْسَ بَشِي لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَقُولُ سَرَوَاتُ الْجِنِّ هُمْ بَنَاتُ الرَّحْمَنِ فَإِنَّمَا عَنَى تَعَالَى الْجِنِّ عَلَى الْحَقِيقَةِ فِي هَذَا الْمَكَانِ لَا الْمَلَائِكَةِ وَنَسْأَلُ مِنْ ذَهَبَ إلَى هَذَا أَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ وَالْجُنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout