قَالَ عَلِيٌّ وَهَذَا هَذَيَّانِ لِبَعْضِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَفِي كُلِّ قَوْمٍ جُنُونٍ فَلَوْ أَنَّ عَاكِسًا عَكَسَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ مَا اشْتَقَّ الِاجْتِنَانِ الَّذِي هُوَ الِاسْتِتَارُ إِلَّا مِنْ الْجِنِّ بِمَاذَا كَانُوا يَنْفَصِلُونَ وَأَيْضًا فَيُقَالُ لَهُمْ حَتَّى لَوْ صَحَّ قَوْلُكُمْ إنَّ الْجِنَّ اشْتَقُوا مِنْ الِاجْتِنَانِ فَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ اشْتَقَّ الِاجْتِنَانِ فَإِنْ جَرَوا هَكَذَا إلَى غَيْرِ غَايَةٍ وَهَذَا يُوجِبُ أَشْيَاءَ مَوْجُودَاتٍ لَا أَوَائِلُ لَهَا وَلَا نِهَايَةَ لِعَدَدِهَا وَهَذَا مُحَالٌ مُمْتَنِعٌ وَمُوَافَقَةُ أَهْلِ الْكُفْرِ وَإِنْ قَالُوا لَيْسَ لِلَّفْظِ الَّذِي اشْتَقَّ مِنْهُ اشْتِقَاقٌ قِيلَ لَهُمْ فَمَا الَّذِي جَعَلَ تِلْكَ اللَّفْظَةَ بِأَنْ تَكُونَ مُبْتَدَأَةً أَوْلَى مِنْ هَذِهِ الثَّانِيَةِ وَقَدْ سَقَطَ فِي هَذَا كِبَارِ النَّحْوِيِّيْنَ مِنْهُمْ أَبُو جَعْفَرٍ النُّحَاسُ فَإِنَّهُ أَلْفٌ كِتَابًا فِي اشْتِقَاقِ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوا كَبِيرًا وَهَذَا يَلْزَمُهُمْ الْقَوْلُ بِحُدُوثِ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مُشْتَقٌّ فَهُوَ مَأْخُوذٌ مِمَّا اشْتَقَّ مِنْهُ وَكُلُّ مَأْخُوذٍ فَقَدْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يُوجَدَ غَيْرَ مَأْخُوذٍ فَقَدْ كَانَتِ
الْأَسْمَاءُ عَلَى أَصْلِهِمْ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ
وَالْكَلَامِ هَهُنَا يَطُولُ وَيَتَشَعَّبُ وَيَخْرُجْنَا عَنْ غَرَضٍ كِتَابِنَا وَأَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إنَّمَا هِيَ أَسْمَاءُ أَعْلَامٍ كَقَوْلِك زَيْدٌ وَعَمْرٍو وَالْمُرَادُ بِهَا اللَّهُ تَعَالَى الَّذِي لَمْ يَزَلْ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَلَا يَزَالُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ رَبُّ الْعُرْشِ الْعَظِيمِ وَأَمَّا الْأَصْوَاتُ الْمَسْمُوعَةُ الْمُعَبَّرُ بِهَا فَمَخْلُوقَةٌ لَمْ تَكُنْ ثُمَّ كَانَتْ وَمِنْهُمْ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ الزّجَّاجِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ فِي نَوَادِرِهِ الْعَشَقَةَ نَبَتٌ يَخْضُرُ ثُمَّ يَصْفَرُ ثُمَّ يُهِيجُ وَمِنْهُ سُمِّيَ الْعَاشِقُ عَاشِقًا أَوْ مَا عُلِمَ هَذَا الرَّجُلُ أَنَّ كُلَّ نَبَتْ فِي الْأَرْضِ فَهَذِهِ صِفَتُهُ فَهَلَّا يُسَمَّى الْعَاشِقَ بَاقِلًا مُشْتَقًّا مِنْ الْبَقْلِ الَّذِي يَخْضُرُ ثُمَّ يَصْفَرُ ثُمَّ يُهِيجُ فَإِنْ رَكِبَ هَذَا الطَّرِيقَ اتَّسَعَ لَهُ جِدًّا وَأَخْرَجَهُ ذَلِكَ إلَى بَعْضِ خَرَقَ مَنْ أَدْرَكْنَاهُ مِنْ أَهْلِ الْجُنُونِ وَأَدْخَلَهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout