جَائِزٌ وَاسْمُهُ فِي الْعَرَبِيَّةِ عِنْدَ النَّحْوِيِّيْنِ الِاسْتِثْنَاءُ الْمُنْقَطِعُ وَهُوَ حِينَئِذٍ ابْتِدَاءً خَبَرٍ آخَرَ كَقَائِلٍ قَالَ أَتَانِي الْمُسْلِمُونَ إلَّا الْيَهُودَ فَهَذَا جَائِزٌ كَأَنَّهُ قَالَ إلَّا الْيَهُودَ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَأْتُونِي وَهَذَا لَا يُنْكِرُهُ نَحْوِيٌّ وَلَا لُغَوِيٍّ أَصْلًا إذَا كَانَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَالَ عَلِيٌّ وَالْبُرْهَانُ الْقَاطِعُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَسَجَدَ لِمَلَائِكَةِ كُلِّهِمْ أَجْمَعُونَ * إلَّا إبْلِيسَ سَتَكْبِّرُ وَكَانَ مِنْ لِكَافِرِينَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَإِذَا قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ سَجَدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إلَّا إبْلِيسَ كَانَ مِنْ لِجِنٍ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتُهُ أَولِيآءُ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلَا﴾ فَلَمْ يَدْعِ تَعَالَى لِلشَّكِّ هَهُنَا مَجَالًا إلَّا بَيْنَهُ وَأَخْبَرَ أَنَّ إبْلِيسَ كَانَ مِنْ الْجِنِّ وَقَدْ حَمَلَ التَّهَوُّرُ قَوْمًا رَامُوا نَصْرَ مَذْهَبِهِمْ هَهُنَا فَقَالُوا إنَّ الْمَلَائِكَةَ يُسَمُّونَ جِنًّا لِاجْتِنَانِهِمْ
قَالَ عَلَيّ وَهَذَا قَوْلٌ فَاحِشٍ مِنْ وُجُوهٍ أَحَدُهَا وَأَوْضَحَهَا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إذْ سَأَلَ الْمَلَائِكَةَ ﴿وَيَوْمَ يُحْشِرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهْؤُلَاءُ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾ فَقَالَتْ الْمَلَائِكَةُ ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيِّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ لِجِنّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ فَفَرَّقَ تَعَالَى بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ فَرْقًا كَمَا تَرَى وَالْوَجْهُ الثَّانِي إخْبَارُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إنَّ الْمَلَائِكَةَ خُلِقَتْ مِنْ نُورٍ وَالْجِنِّ خُلِقَتْ مِنْ نَارٍ فَفَرَّقَ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ فَرْقًا مِنْ خَالَفَهُ كَفَرَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ فَتْحٍ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلِقْتْ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ وَخَلَقَ الْجَانِ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ وَخَلْقَ آدَمَ مِمَّا وَصِفَ لَكُمْ وَالثَّالِثُ إجْمَاعُ الْأَمَةِ عَلَى أَنَّ مَنْ سَمَّى جِبْرِيلُ أَوْ مِيكَائِيلَ جُنْيًّا فَقَدْ كَفَرَ فَقَدْ ظَهَرَ بُطْلَانُ هَذَا الْقَوْلِ الْفَاسِدِ وَكَانَ أَقْصَى مَا احْتَجَّ لَهُ الْقَائِلُونَ بِهِ أَنْ قَالُوا الِاجْتِنَانِ هُوَ الِاسْتِتَارُ وَمِنْ ذَلِكَ يُسَمَّى الْمِجْنَ مِجْنًا وَالْجَنَّةُ جَنَّةً فَالْمَلَائِكَةُ وَالْجِنُّ مُسْتَتَرُونٌ عَنَّا فَهُمْ جُنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout