لِكُلِّ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ وَهُوَ بِلَفْظِ النَّكِرَةِ كَمَا تَرَى وَقَدْ ظَنَّ قَوْمٌ أَنَّ الْجَمْعَ إذَا جَاءَ بِلَفْظِ النَّكِرَةِ فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ الْعُمُومَ فَقَالُوا قَوْلُك جَاءَ رِجَالٌ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ الْعُمُومُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِك جَاءَ الرِّجَالُ قَالَ عَلِيٌّ وَهَذَا ظَنٌّ فَاسِدٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا هُوَ أَلْفُهُ لِمَا وَقَعَ فِي أَنْفُسِهِمْ فِي عَادَاتٍ سَوَاءٌ اسْتَعْمِلُوهَا فِي تَخَاطُبِهِمْ وَبِخِلَافِ مَعْهُودِ اللُّغَةِ فِي الْحَقِيقَةِ وَقَدْ أَبْطَلْنَا ذَلِكَ بِالْآيَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا آنِفًا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ
قَالَ عَلِيّ قَدْ بَيَّنَّا فِي بَابِ الْأَخْبَارِ وَفِي بَابِ الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ كَيْفِيَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ وَنَحْنُ الْآنَ مُتَكَلِّمُونَ إنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِتَأْيِيدِهِ لَنَا فِي مَاهِيَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ وَأَنْوَاعِهِ فَنَقُولُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ هُوَ تَخْصِيصُ بَعْضِ الشَّيْءِ مِنْ جُمْلَتِهِ أَوْ إخْرَاجِ شَيْءٍ مَا مِمَّا أَدْخَلَتْ فِيهِ شَيْءٌ آخَرُ إلَّا أَنَّ النَّحْوِيّيْنِ اعْتَادُوا أَنْ يُسَمُّوا بِالِاسْتِثْنَاءِ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ بِلَفْظٍ حَاشًا وَخَلَا وَإِلَّا وَمَا لَمْ يَكُنْ وَمَا عَدَا وَمَا سِوَى وَأَنْ يَجْعَلُوا مَا كَانَ خَبَرًا مِنْ خَبَرٍ كَقَوْلِك اقْتُلَّ الْقَوْمُ وَدَعَ زَيْدًا مُسَمًّى بِاسْمِ التَّخْصِيصِ لَا اسْتِثْنَاءً وَهُمَا فِي الْحَقِيقَةِ سَوَاءٌ عَلَى مَا قَدَّمْنَا قَالَ عَلِيّ وَاخْتَلَفُوا فِي نَحْوِ مِنْ أَنْحَاءِ الِاسْتِثْنَاءِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَثْنَى الشَّيْءَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ أَوْ نَوْعِهِ الْمُخْبِرِ عَنْهُ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ جَائِزٌ أَنْ يُسْتَثْنَى الشَّيْءَ مِنْ غَيْرِ جِنْسٍ أَوْ الْمُخْبِرِ عَنْهُ وَبِكْلَا هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ قَالَتْ طَوَائِفُ مِنْ أَصْحَابِنَا الظَّاهِرِينَ وَمِنْ إخْوَانِنَا الْقِيَاسِيِّينَ قَالَ عَلِيٌّ وَنَحْنُ نَقُولُ إنَّ اسْتِثْنَاءَ الشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ الْمُخْبِرِ عَنْهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout