مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ ذَلِكَ الْجَمْعُ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فَصَاعِدًا وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ فَرْضًا قَالَ عَلَيٌّ وَالْحُجَّةُ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ هِيَ حُجَّتُنَا عَلَى الْقَائِلِينَ بِالْخُصُوصِ أَوْ الْوَقْفِ وَقَدْ لَزِمَ عُمُومُ ذَلِكَ الْجَمْعُ بِيَقِينٍ فَلَا يَسْقُطُ بِشَكٍّ وَلَا بِدَعْوَى فَأَمَّا مَا عَجَزَ عَنْهُ فَسَاقِطٌ وَأَمَّا مَا لَمْ يَعْجِزْ عَنْهُ فَبَاقٍ عَلَى وُجُوبِ الطَّاعَةِ لَهُ وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ
قَالَ عَلَيَّ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقْرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةٌ مِنْ اللَّهِ وَاَللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ الْآيَةُ وَقَوْله تَعَالَى ﴿ُكَتَبَ عَلَيْكُمْ إذَا حَضَرَ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ إنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةَ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينِ﴾ فَنَقُولُ إنَّ الْإِمَامَ الْقَادِرَ عَلَى اسْتِيعَابِ جَمِيعِ مَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ وَفُقَرَائِهِمْ وَغَازِيْتِهِمْ وَسَائِرِ الْأَصْنَافِ الْمُسَمَّاةِ فَفَرِضَ عَلَيْهِ اسْتِيعَابُهُمْ وَأَمَّا مَنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ فَمَنْ دُونَهُ فَقَدْ أَجْمَعَتْ الْأَمَةُ بِلَا خِلَافٍ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِزَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ إذْ سَأَلْتُهُ أَيُجْزِي عَنِّي أَنْ أَتَصَدَّقَ عَلَى زَوْجِيٍّ وَوَلَدِي مِنْهُ مِنْ الصَّدَقَةِ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَعَمْ قَالَ عَلَيَّ فَبِهَذِهِ النُّصُوصِ صِرْنًا إلَى هَذَا الْحُكْمِ وَالِاسْتِيعَابِ وَالْعُمُومِ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ بَابِ اسْتِعْمَالِ الظَّاهِرِ وَالْوُجُوبِ وَقَدْ رَامَ قَوْمٌ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الِاسْتِيعَابِ وَالْعُمُومِ وَهَذَا خَطَأٌ وَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ أَبَدًا وَقَالَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الْعُمُومُ لِبَعْضِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ عُمُومُ ذَلِكَ الْجُزْءُ الَّذِي عَمَّ بِهِ قَالَ عَلَيٌّ فَيُقَالُ لَهُمْ وَكَذَلِكَ الِاسْتِيعَابُ لِبَعْضِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ اسْتِيعَابٌ لِذَلِكَ الْجُزْءِ الَّذِي اسْتَوْعَبَ بِهِ وَلَا فَرْقَ قَالَ عَلَيٌّ وَالْجَمْعُ بِلَفْظِ الْمَعْرِفَةِ وَالنَّكِرَةِ سَوَاءٌ فِي اقْتِضَاءِ الِاسْتِيعَابِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلْ اُنْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنَّذْرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ فَهَذَا عُمُومُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout