مِنْ أَجْلِ
الصَّوَاعِ الَّذِي وُجِدَ فِي رِحْلِهِ وَالْأَخِ الْكَبِيرُ الَّذِي قَالَ ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرِهِمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مُوَثِقًا مِنْ اللَّهِ وَمَنْ قَبْلَ مَا فَرّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمُ اللّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ * ارْجِعُوا إلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَأْبَانَا إنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنُآ إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظَيْنِ﴾ فَلَمّا فَقَدَ يَعْقُوبُ ثَلَاثَةً مِنْ بَنِيهِ تَمْنّى رُجُوعُهُمْ كُلُّهُمْ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ طَآئِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلَحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تُفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَآءَتْ فَأَصْلَحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسَطُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ وَالطَّائِفَةُ تَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَعَلَى الِاثْنَيْنِ وَعَلَى الْأَكْثَرِ فَأَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ الطَّائِفَتَيْنِ مَرَّةً بِلَفْظِ الْجَمْعِ بِقَوْلِهِ ﴿وَإِنْ طَآئِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلَحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تُفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَآءَتْ فَأَصْلَحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسَطُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ وَمَرَّةً بِلَفْظِ الِاثْنَيْنِ ﴿وَإِنْ طَآئِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلَحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تُفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَآءَتْ فَأَصْلَحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسَطُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى فِي الْآيَةِ التَّالِيَةِ لَهَا ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ فَأَصْلَحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَرْحَمُونَ﴾ فَأَمَرَ بِالْإِصْلَاحِ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ كَمَا أُمِرَ بِالْإِصْلَاحِ بَيْنَ الْجَمَاعَةِ قَالَ عَلَيٌّ وَهَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ لِأَنَّ الطَّائِفَةَ كَمَا ذَكَرُوا تَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْأَكْثَرِ فَإِذَا أَخْبَرَ عَنْهُمَا بِلَفْظِ الْجَمْعِ فَالْمُرَادُ بِهِمَا الْجَمْعُ وَالْمُرَادُ بِالطَّائِفَتَيْنِ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ الْكَثِيرِ مِنْهُمْ وَمَعْنَى قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ فَأَصْلَحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَرْحَمُونَ﴾ أَيْ بَيْنَ الْجَمَاعَتَيْنِ الْمُقْتَتَلَتَيْنِ ثُمَّ عَلِمْنَا تَعَالَى وُجُوبَ الْإِصْلَاحِ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ كَوُجُوبِهِ بَيْنَ الْكَثِيرَيْنِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ فَأَصْلَحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا
اللَّهُ لَعَلَّكُمْ تَرْحَمُونَ﴾ وَحَمَلَ الْآيَةَ عَلَى مَا نَقُولُ هُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ عُمُومٌ لِكَيْفِيَّةِ الْإِصْلَاحِ بَيْنَ الْكَثِيرِ وَالْقَلِيلِ وَلَوْ كَانَ مَا ظَنَّ مُخَالِفَنَا لِمَا عَلِمْنَا فِيهَا الْإِصْلَاحُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ فَقَطْ وَهَذَا خَطَأٌ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى لِمُوسَى وَهَارُونَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ﴿قَالَ كُلًّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَآ إنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ وَلَمْ يَقُلْ مَعَكُمًا قَالَ عَلَيٌّ وَهَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ لِأَنَّهُمْ ثَلَاثَةٌ بِلَا شَكِّ الْمُرْسَلَانِ وَفِرْعَوْنَ الْمُكَلَّمِ الْمُرْسَلَ إلَيْهِ فَالْمُسْتَمِعُونَ ثَلَاثَةٌ بِيَقِينٍ قَالَ عَلَيٌّ فَإِنْ قَدْ بَطَلَ احْتِجَاجُهُمْ بِكُلِّ مَا احْتَجُّوا بِهِ فَلْنَقْلَ فِي بَيَانِ صِحَّةِ مَذْهَبِنَا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout