قَالَ عَلِيٌّ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ فِي إيجَابِهِمْ بِهَذَا أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ عَنْ الِاثْنَيْنِ كَالْخَبَرِ عَنْ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ قِيَاسٌ وَالْقِيَاسُ فَاسِدٌ وَأَيْضًا فَإِنَّ الْخَبَرَ عَنْ الِاثْنَيْنِ بِخِلَافِ الْخَبَرِ عَنْ الْجَمَاعَةِ فَنَقُولُ عَنْ الِاثْنَيْنِ فِعْلًا وَعَنْ الْجَمَاعَةِ فَعَلُوا وَأَيْضًا فَإِنَّ الْمَرْأَتَيْنِ تَخْبَرَانِ عَنْ أَنْفُسِهِمَا كَمَا يُخْبِرُ الرَّجُلَانِ عَنْ أَنْفُسِهِمَا فَتَقُولُ الْمَرْأَتَانِ فَعَلْنَا وَصَنَعْنَا وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُوجِبِ أَنْ يُخْبِرَ عَنْهُمَا كَمَا يُخْبِرُ عَنْ الرِّجْلَيْنِ فَيُقَالُ فِعْلًا بِمَنْزِلَةِ فَعَلْنَا وَلَا يَجُوزُ فِي اللُّغَةِ قِيَاسٌ بِإِجْمَاعٍ عَنْ أَهْلِهَا وَإِنَّمَا هِيَ مَسْمُوعَةٌ وَالضَّمَائِرُ مُخْتَلِفَةٌ عَنْ الْغَائِبِ وَالْحَاضِرِ وَالْمُخْبِرِ عَنْ نَفْسِهِ وَالتَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ وَالْمُؤَنَّثِ وَالْمُذَكَّرِ وَقَدْ تَتَّفِقُ الضَّمَائِرُ أَيْضًا فِي مَوَاضِعَ فَلَيْسَ اتِّفَاقُهَا فِيهَا بِمُوجِبٍ لِاتِّفَاقِهَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَلَا اخْتِلَافُهَا فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ بِمُوجِبِ اخْتِلَافِهَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ بَلْ كُلُّ ذَلِكَ مَأْخُوذٌ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ كَمَا سَمِعُوهُ عَنْ الْعَرَبِ وَقَدْ يُخْبِرُ الْوَاحِدُ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا يُخْبِرُ الِاثْنَانِ وَكَمَا يُخْبِرُ الْجَمَاعَةَ فَيَقُولُ فَعَلْنَا وَصَنَعْنَا وَنَفْعَلُ وَنُصْنَعُ وَنَحْنُ نَقُولُ وَهَذَا عِنْدَنَا وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُوجِبِ أَنْ يَكُونَ الْوَاحِدُ جَمْعًا فَبَطَلَ احْتِجَاجُهُمْ بِأَنَّ خَبَرَ الِاثْنَيْنِ عَنْ أَنْفُسِهِمَا كَخَبَرِ الْجَمْعِ وَهُوَ حُجَّةٌ فِي كَوْنِ الِاثْنَيْنِ جَمْعًا وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنْ تَتَوبَآ إلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالَحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ وَإِنَّمَا كَانَ لَهُمَا قَلْبَانِ قَالَ عَلَيٌّ وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي هَذَا لِأَنَّ هَذَا بَابٌ مَحْفُوظٌ فِي الْجَوَارِحِ خَاصَّةً وَقَدْ نَقَلَ النَّحْوِيُّونَ هَذَا الْبَابَ وَقَالُوا إنَّ كُلَّ اثْنَيْنِ مِنْ اثْنَيْنِ فَإِنَّهُ يُخْبِرُ عَنْهُمَا كَمَا يُخْبِرُ عَنْ الْجَمْعِ كَأَنَّ الْعَرَبَ عُدَّتْ الشَّيْئَيْنِ الْمُخْبِرِ عَنْهُمَا ثُمَّ أَضَافَتْهُمَا إلَى الشَّيْئَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا مِنْهُمَا فَصَارَتْ أَرْبَعَةً فَصَحَّ الْجَمْعُ وَأَنْشَدُوا فِي ذَلِكَ وَمُهْمَهِيْنَ فَدَفْدَيْنِ مَرَّتَيْنِ ظُهْرَاهُمَا مِثْلَ ظُهُورِ التَّرْسِينِ وَهَذَا بَابٌ لَا يَتَعَدَّى فِيهِ مَسْمُوعُهُ مِنْ الْعَرَبِ فَقَطْ وَلَا يَجُوزُ أَنْ
يُقَاسَ عَلَيْهِ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إذْ يَحْكَمَانِ فِي الْحَرْثِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout