أَوْجَبْنَا حَلَبَهَا يَوْمًا وَرَدَّهَا فَرْضًا وَأَمَّا الذَّهَبُ فَإِنَّهُ لَا نَصَّ فِي مِقْدَارِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الْحَقُّ مِنْهَا وَلَا فِي مِقْدَارِ الْحَقِّ الْمَأْخُوذِ مِنْهَا فَصَرْنَا فِي ذَلِكَ إلَى الْإِجْمَاعِ ضَرُورَةً وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ مَالِ مُسْلِمٍ إلَّا مَا أَوْجَبَهُ نَصٌّ أَوْ إجْمَاعٌ فَلَمْ نُوجِبْ فِي الذَّهَبِ إلَّا أَقَلُّ مَا قِيلَ فَلَمْ نَأْخُذْ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ دِينَارًا مِنْ ذَهَبٍ وَلَا مِنْ الزِّيَادَةِ حَتَّى يَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِينَارًا أَبَدًا بِخِلَافِ الْفِضَّةِ لِأَنَّ الْفِضَّةَ وَرَدَ فِيهَا نَصٌّ فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى عُمُومِهِ بِخِلَافِ الذَّهَبِ الَّذِي لَمْ يُرِدْ فِي مِقْدَارِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ نَصٌّ يَصِحُّ الْبَتَّةَ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَأَمَّا حُلِيُّ الذَّهَبِ فَإِنَّهُ قَدْ أَجْمَعَتْ الْأَمَةُ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الذَّهَبِ قَبْلَ أَنْ يُصَاغَ حُلِيًّا إذَا بَلَغَ الْمِقْدَارُ الَّذِي ذَكَرْنَا ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي سُقُوطِهَا إذَا صِيغَ فَاسْتَصْحَبْنَا الْحَالُ الَّذِي أَجْمَعَنَا عَلَيْهَا وَلَمْ نَسْقِطْ الِاخْتِلَافَ مَا قَدْ وَجَبَ بِالْيَقِينِ وَالْإِجْمَاعِ وَأَمَّا النَّفَقَاتُ الْوَاجِبَاتُ فَقَدْ أَوْجَبَهَا تَعَالَى بِالْمَعْرُوفِ وَأَمَرْنَا بِالْإِحْسَانِ فِي ذَلِكَ وَهَذَا يَقْتَضِي الشِّبَعَ وَالسُّكْنَ وَالْكِفَايَةَ وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ بِمَا لَا يَكُونُ شُهْرَةً وَلَا مِثْلَةَ فَقَدْ رَأَيْنَا فِي هَذَا كُلِّهِ وَجْهُ الْعَمَلِ الَّذِي مِنْ حِفْظِهِ وَوَقَفَ عَلَيْهِ كَفِي تَعَبًا عَظِيمًا وَلَاحَ لَهُ الْحَقُّ دُونَ تَخْطِيطٍ وَلَا إشْكَالَ بِحَوْلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ قَالَ عَلَيٌّ وَأَمَّا إذَا وَرَدَ لَفْظٌ لُغَوِيٍّ فَوَاجِبٌ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى عُمُومِهِ وَعَلَى كُلِّ مَا يَقَعُ فِي اللُّغَةِ تَحْتَهُ وَوَاجِبٌ أَلَا نَدْخُلُ فِيهِ مَا لَا يُفِيدُهُ لَفْظُهُ مِثْلُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلْيَسْتَعْفِفْ لِذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ لِلَّهِ مِنْ فَضْلِهِ وَلِذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتَبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالٍ لِلَّهِ لِذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرَهُوا فَتَيَاتُكُمْ عَلَى لَبْغَآءٍ إنْ أَرَدْنَ تَحَصَنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ لِحَيَاةٍ لِدُنْيَا وَمَنْ يُكْرَهُهُنَّ فَإِنَّ لِلَّهِ مِنْ بَعْدَ إكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٍ﴾ فَالْخَيْرُ فِي اللُّغَةِ يَقَعُ عَلَى الصَّلَاحِ فِي الدَّيْنِ وَعَلَى الْمَالِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ نَخْصَ بِهَذَا النَّصِّ بَعْضُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ دُونَ بَعْضٍ إلَّا بِنَصٍّ فَلَمَّا قَالَ تَعَالَى ﴿ُوَلْيُسْتَعْفِفْ لِذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى
يُغْنِيَهُمْ لِلَّهِ مِنْ فَضْلِهِ وَلِذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابُ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتَبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالٍ لِلَّهِ لِذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرَهُوا فَتَيَاتُكُمْ عَلَى لَبْغَآءٍ إنْ أَرَدْنَ تَحَصَنًا لَتَبْتَغُوا عَرَضَ لِحَيَاةٍ لِدُنْيَا وَمَنْ يُكْرَهُهُنَّ فَإِنَّ لِلَّهِ مِنْ بَعْدَ إكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمِ﴾﴾ وَلَمْ يَقُلْ مَعَهُمْ وَلَا قَالَ تَعَالَى عِنْدَهُمْ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ الدَّيْنَ فَقَطْ فَلِذَلِكَ قُلْنَا إنَّهُ لَا يَجُوزُ مُكَاتَبَةً كَافِرٍ لِأَنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ الْبَتَّةَ وَأَمَّا الْمُسْلِمُ فَقَوْلُهُ لَا إلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ فَفِيهِ خَيْرٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَمْ يَقُلْ تَعَالَى خَيْرٌ وَبَعْضُ الْخَيْرِ خَيْرٌ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ حَبٍّ أَوْ تَمْرٍ صَدَقَةٍ
فَوَجَبَ حَمْلَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout