دَلِيلُ وُجُوبِ الْمَصِيرِ إلَيْهِ وَبَيَانُ كَوْنِ كِلَا الْوَجْهَيْنِ إجْمَاعًا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ قَالَ عَلِيّ وَمَنْ خَالَفَ الطَّرِيقَ الَّتِي ذَكَرْنَا فَلَا بُدَّ لَهُ ضَرُورَةٌ مِنْ أَحَدٍ وَجْهَيْنِ لَا ثَالِثٌ لَهُمَا إمَّا أَنْ يَقُولَ بِرَأْيِهِ
بِلَا دَلِيلٍ فِي دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِمَّا أَنْ يُقَلِّدَ وَكَّلُّ ذَلِكَ
بَاطِلٌ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْبَاطِلِ قَالَ عَلِيٌّ وَنَحْنُ نَمَثِلُ مِنْ ذَلِكَ أَمْثَلُهُ لِتَكُونَ أَبْيَنُ لِلطَّالِبِ فَنَقُولُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ إِنَّ ذَلِكَ مِثْلُ قَوْله تَعَالَى ﴿قَاتِلُوا لِذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِللَّهِ وَلَا بِلْيَوْمٍ لِآخَرَ وَلَا يَحْرِّمُونَ مَا حَرُمَ لِلَّهِ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دَيْنٌ لَحَقٍّ مِنْ لَذِيْنٍ أُوتُوا لِكِتَابٍ حَتَّى يُعْطُوا لِجِزْيَةٍ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿َوْمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطْئًا وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطْئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٍ مُسْلِمَةٍ إلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يُصَدِّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمِ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقُ فِدْيَةٍ مُسْلِمَةٍ إلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرِ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مَنْ لِلَّهِ وَكَانَ لِلَّهِ عَلَيمًا حَكِيمًا﴾ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَأَتِمُّوا لِحَجٍّ وَلِعُمْرَةٍ لِلَّهِ فَإِنْ أَحْصَرْتُمْ فَمَا سَتَيْسَرُ مِنْ لِهْدْيٍ وَلَا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ لِهَدْيِ مَحَلِّهِ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذْآ أَمَنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِلْعُمْرَةٍ إلَى لَحَجٍّ فَمَا سَتَيْسَرُ مِنْ لِهْدْيٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي لِحَجٍّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةً كَامِلَةِ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي لِمَسْجِدٍ لِحَرَامٍ وَتَقُوا لِلَّهِ وَعَلِمُوا أَنَّ لِلَّهِ شَدِيدٌ لِعِقَابِ﴾ وقَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَآسَا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودٌ لِلَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابُ أَلِيمَ﴾ وقَوْله تَعَالَى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةٌ تَطَهُّرِهِمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلَ عَلَيْهِمْ إنَّ صَلَوَاتَكَ سَكَنَ لَهُمْ وَلِلَّهِ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ وقَوْله تَعَالَى ﴿ِللَّذَيْنِ يُؤْلُونَ مِنْ نَسَآئِهِمْ تَرَبّصُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآءُوا فَإِنَّ لِلَّهِ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَلْيَسْتَعْفِفْ لِذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ لِلَّهِ مِنْ فَضْلِهِ وَلِذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابُ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتَبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالٍ لِلَّهِ لِذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرَهُوا فَتَيَاتُكُمْ عَلَى لَبْغَآءٍ إنْ أَرَدْنَ تَحَصَنًا لَتَبْتَغُوا عَرَضَ لِحَيَاةٍ لِدُنْيَا وَمَنْ يُكْرَهُهُنَّ فَإِنَّ لِلَّهِ مِنْ بَعْدَ إكْرَاهِهِنَّ غَفُورَ
رَحِيمَ﴾ وقَوْله تَعَالَى ﴿يَأَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا لِصَيْدٍ وَأَنْتُمْ حَرُمَ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَآءُ مِثْلَ مَا قُتِلَ مِنْ لِنَعَمْ يُحْكَمُ بِهِ ذُوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغٌ لِكَعْبَةٍ أَوْ كَفَّارَةِ طَعَامِ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلِ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرَهُ عَفَا لِلَّهِ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ مِنْهُ وَلِلَّهِ عَزِيزٌ ذُو نَتَقَامٍ﴾ وَقَوْلُ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مَا مِنْ صَاحِبِ إبِلٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا وَمَا مِنْ صَاحِبِ بَقَرٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا وَمَا مِنْ صَاحِبِ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إلَّا فَعَلَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَا وَكَذَا وَجَاءَ النَّصُّ بِإِيجَابِ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجَاتِ وَذَوِي الرَّحِمِ وَمِلْكِ الْيَمِينِ فَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿قَاتِلُوا لِذِيْنَ لَا يُؤْمِنُونَ بِللَّهِ وَلَا بِلْيَوْمٍ لِآخَرَ وَلَا يَحْرِّمُونَ مَا حَرُمَ لِلَّهِ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دَيْنٌ لَحَقٍّ مِنْ لَذِيْنٍ أُوتُوا لِكِتَابٍ حَتَّى يُعْطُوا لِجِزْيَةٍ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ فَإِنَّهُ حُكَمٌ فِي مُشْرِكِينَ قَدْ أَمَرْنَا بِقَتْلِهِمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيُ نِسَائِهِمْ وَأَطْفَالِهِمْ وَأَوْجَبَ كُلّ ذَلِكَ عَلَيْنَا وَصَحَّ بِالنَّصِّ إيجَابُ دِينَارٍ عَلَى الْوَاحِدِ مِنْهُمْ فَصَحَّ أَنَّ مَنْ بَذَلَ مِنْهُمْ أَقَلَّ مِنْ دِينَارٍ لَمْ يَجُزْ حَقْنَ دِمَائِهِمْ بِذَلِكَ فَكَانَ الدِّينَارُ أَقَلُّ مَا قَالَ قَائِلُونَ إنَّهُ جِزْيَةٌ يَلْزَمُ قَبُولُهَا بِالنَّصِّ وَلَيْسَ فِي أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ حَدٌّ وَوَقَفَ عِنْدَهُ فَيَقُولُ الْقَائِلُ هُوَ أَكْثَرُ مَا قِيلَ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ هَهُنَا حَدٌّ يُوقَفُ عِنْدَهُ لِمّا وَقَعَ عَقْدَ ذِمَّتِهِ أَبَدًا لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكُونُونَ إنَّمَا بَذَلُوا شَيْئًا طَلَبَ مِنْهُمْ أَكْثَرَ وَهَذَا لَا نِهَايَةَ لَهُ وَلَيْسَ مِنْ حَدٍّ حَدًّا بِأَوْلَى مِمَّنْ حَدَّ حَدًّا آخَرَ فَهَذَا لَا يَنْضَبِطُ أَبَدًا فَصَحَّ أَنَّ الْحَدَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْوَاجِبُ أَخَذَهُ وَهُوَ الدِّينَارُ
إذَا بِذَلُوهِ وَلَمْ يُطِيقُوا أَكْثَرَ مِنْهُ وَلَيْسَ فِي النَّصِّ لِأَخْذِ أَكْثَرَ مِنْ الدِّينَارِ مِمَّنْ أَطَاقَهُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَأَمَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout