فِيهِمْ ﴿ِيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا لِلَّهِ وَأَطِيعُوا لِرَسُولٍ وَأُولِي لِأَمْرٍ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرَدُّوهُ إِلَى لِلّهِ وَلِرَسُولٍ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِللّهِ وَلِيَوْمٍ لِآخَرَ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ وَكَيْفِيَّةُ الْعَمَلِ فِي ذَلِكَ أَنْ نَأْخُذَ بِمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ
الْمُرَاد بِمَعْنَى ذَلِكَ الْمُجْمَلِ وَنَتْرَكَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ فَهَذَا هُوَ حَقِيقَةُ مَا أَمَرْنَا بِهِ مِنْ الْأَخْذِ بِالْإِجْمَاعِ وَتَرْكَ كُلّ قَوْلٍ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ دَلِيلٌ وَهَذَا الَّذِي نَسَمِّيهِ اسْتِصْحَابُ الْحَالِ وَأَقَلُّ مَا قِيلَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إنَّ هَذَانِ اسْمَانِ مُخْتَلِفَانِ فِي الْمَعْنَى فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَلَمْ صَرْتُمْ إلَى أَحَدِهِمَا فِي بَعْضِ الْأَمْكِنَةِ وَإِلَى الْآخَرِ فِي أَمْكِنَةٍ أُخْرَى وَمَا حُدَّ الْمَوَاضِعُ الَّتِي تَأْخُذُونَ فِيهَا بِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ وَمَا حَدَّ الْمَوَاضِعُ الَّتِي تَأْخُذُونَ فِيهَا بِأَقَلّ مَا قِيلَ وَأَنْتُمْ تُسْمُّونَ فَعَلَكُمْ فِي كِلَا الْمَوْضِعَيْنَ اتِّبَاعًا لِلْإِجْمَاعِ وَإِجْمَاعًا صَحِيحًا وَأَنْتُمْ لَا تُسْمُّونَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ بِإِجْمَالٍ لَا تَسْتَطِيعُونَ تَفْسِيرَهُ وَتَعَيّبُونَ بِذَلِكَ أَصْحَابُ الْقِيَاسِ أَشَدُّ عَيْبٌ قِيلَ لَهُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ صَدَقْتْ فِي صِفْتِك وَأَحْسَنْت فِي سُؤَالِك وَالْجَوَابِ عَمّا سَأَلْتُ عَنْهُ إنَّ الَّذِي عَمِلْنَا فِيهِ بِأَنَّ سَمّيْنَاهُ أَقَلُّ مَا قِيلَ فَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي حُكْمِ أَوْجَبَ غَرَامَةَ مَالٍ أَوْ عَمَلًا بِعَدَدٍ لَمْ يَأْتِ فِي بَيَانِ مِقْدَارِ ذَلِكَ نَصٌّ فَوَجَبَ فَرْضًا أَلَا نَحْكُمُ عَلَى أَحَدٍ لَمْ يَرِدْ نَاقِضٌ فِي الْحُكْمِ عَلَيْهِ إلَّا بِإِجْمَاعٍ عَلَى الْحُكْمِ عَلَيْهِ وَكَانَ الْعَدَدُ الَّذِي قَدْ اتَّفَقُوا عَلَى وُجُوبِهِ وَقَدْ صَحَّ الْإِجْمَاعُ فِي الْحُكْمِ بِهِ وَكَانَ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلًا بِلَا دَلِيلٍ لَا مِنْ نَصٍّ وَلَا إجْمَاعٍ فَحَرَامٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ الْأَخْذِ بِهِ وَأَمَّا الَّذِي عَمِلْنَا فِيهِ بِأَنَّ سَمَّيْنَاهُ اسْتِصْحَابُ الْحَالِ فَكُلُّ أَمْرٍ ثَبَتَ إمَّا بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ فِيهِ تَحْرِيمٌ أَوْ تَحْلِيلٌ أَوْ إيجَابٍ ثُمَّ جَاءَ نَصُّ مُجْمَلٌ يَنْقُلُهُ عَنْ حَالِهِ فَإِنَّمَا نَنْتَقِلُ مِنْهُ إلَى مَا نَقَلْنَا النَّصُّ فَإِذَا اخْتَلَفُوا وَلَمْ يَأْتِ نَصٌّ بِبُرْهَانٍ عَلَى أَحَدِ الْوُجُوهِ الَّتِي اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ وَكَانَتْ كُلُّهَا دَعَاوَى فَإِذَا ثَبَتَ عَلَى مَا قَدْ صَحَّ الْإِجْمَاعُ أَوْ النَّصُّ عَلَيْهِ وَنَسْتَصْحَبُ تِلْكَ الْحَالَ وَلَا نَنْتَقِلُ عَنْهَا إلَى دَعَاوَى لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا وَهَذَا الْقِسْمُ مَوْجُودٌ كَثِيرًا فَهَذَا الْجَوَابُ مُسْتَوْعِبٌ لِبَيَانِ جَمِيعِ الْوُجُوهِ الَّتِي سَأَلْت عَنْهَا وَمُبِينٌ لِلْحَدِّ الَّذِي سَأَلْت عَنْهُ وَلِلْفَرْقِ الَّذِي سَأَلْتُ عَنْهُ وَلِوُجُوبِ الْمَصِيرِ إلَى مَا سَأَلْتُ عَنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout