قَالَ عَلِيٌّ وَيَلْزَمُ مَنْ قَالَ بِهَذَا أَنْ يَقُولَ مَتَى وَجَدْتُ عَدَدًا قَدْ اُسْتُثْنِيَ مِنْهُ شَيْءٌ وَجَبَ أَنْ أَسْقَطَهُ كُلّهُ وَمَتَى وُجِدْتْ إِنْسَانًا قَدْ وَجَبَ أَخْذَ بَعْضِ مَالِهِ لَمْ أَمْتَنِعْ مَنْ أَخْذِ بَاقَتِهِ إِلَّا أَنْ يَمْنَعَنِي مِنْهُ إجْمَاعٌ وَمَنْ قَالَ هَذَا لَزِمَهُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفُ سَنَةٍ إلَّا خَمْسِينَ عَامًّا فَأَخَذَهُمْ لِطُوفَانَ وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾ أَنْ يَقُولَ لَعَلَّهُ قَدْ خَصْت مِنْهَا خَمْسُونَ أُخَّرَ بِالِاسْتِثْنَاءِ فَيَكُونُ مَقَامَهُ فِيهِمْ تِسْعُمِائَةٍ عَامٍ فَقَطْ أَوْ أَقَلَّ وَهَذَا فَسَادٌ فِي الْعَقْلِ وَكَفَّرَ فِي الْإِسْلَامِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ قَدْ رَخَّصَ لِلزُّبَيْرِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الْحَرِيرِ لِحَكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا فَقُلْتُمْ أَنْتُمْ هُوَ عَامٌّ لِكُلِّ مَنْ كَانَ فِي مِثْلِ حَالِهِمَا قِيلَ لَهُ هَذَا هُوَ نَصُّ قَوْله تَعَالَى ﴿َوْمًا لَكُمْ أَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ سم لِلَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَلَ لَكُمْ مَا حَرُمَ عَلَيْكُمْ إلَّا مَا ضَطَرَرْتُمْ إلَيْهِ وَإِنْ كَثِيرًا لَيَضُلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِلْمُعْتَدِينَ﴾ فَكُلُّ مُضْطَرٍّ إلَى مَحْرَمٍ فَهُوَ لَهُ حَلَالٌ وَهَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي فِيهِ إبَاحَةُ الْحَرِيرِ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرِ هُوَ بَعْضُ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مُفْتٍ سَمِعَ أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى مَنْ اُدّعِيَ عَلَيْهِ فَأَوْجَبَ الْيَمِينَ بِذَلِكَ عَلَى زَيْدٍ وَعَلَى عَمْرٍو وَعَلَى خَالِدٍ لِأَنَّهُمْ مُدَّعًى عَلَيْهِمْ فَأَصَابَ فِي ذَلِكَ وَكُلُّ هَؤُلَاءِ قَدْ اقْتَضَاهُمْ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَهَلّا عُمّمْتُمْ الْآيَةُ الَّتِي ذَكَرْتُمْ فِي قَوْلِهِ ﴿َوْمَا لَكُمْ أَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ سم لِلَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَلَ لَكُمْ مَا حَرُمَ عَلَيْكُمْ إلّا مَا ضَطَرَرْتُمْ إلَيْهِ وَإِنْ كَثِيرًا لَيَضُلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِلْمُعْتَدِينَ﴾ فَأَبْحْتُمْ بِهِ أَكْلَ الْمَيْتَةِ لِلْبَاغِي إذَا اُضْطُرَّ إلَيْهَا وَأَنْتُمْ لَا تَفْعَلُونَ ذَلِكَ قِيلَ لَهُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ إنَّمَا مَنَعْنَاهُ لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْبَاغِيَ مُسْتَثْنًى مِنْ جُمْلَةِ الْمُضْطَرِينَ وَقَدْ قُلْنَا إنَّهُ يَجِبُ اسْتِثْنَاءُ الْأَقَلِّ مَعَانِي مِنَ
الْأَكْثَرِ مَعَانٌ وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ الْبَاغِيَ مُضْطَرٌّ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الْبَغْيَ لَارْتَفَعَتْ ضَرُورَتَهُ مِنْ أَجْلِهِ فَهُوَ مُخْتَارٌ لِحَالِهِ غَيْرُ مُضْطَرٍّ إلَى الْمَيْتَةِ لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ تَرْكَ الْبَغْيَ لَكَانَ قَادِرًا عَلَى ذَلِكَ وَلَحِلَتْ لَهُ الْمَيْتَةُ حِينَئِذٍ لِضَرُورَةٍ إنْ كَانَتْ بِهِ إنَّمَا الْمُضْطَرُّ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِ ضَرُورَتِهِ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا وَهُوَ بَاغٌ وَتَحْصَنُ فِي حِصْنٍ وَهُوَ بَاغٌ فَهُوَ الْمُخْتَارُ لِعَدَمِ التَّصَرُّفِ فَلَيْسَ مُضْطَرًّا فَلَيْسَ لَهُ دُخُولٌ فِي جُمْلَةِ مَنْ أُبِيحَتْ لَهُ الْمَيْتَةُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَهُوَ حَسْبُنَا وَنَعَمَ الْوَكِيلُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout