وَهَذَا نَصٌّ قَدْ خَصَّ مِنْهُ الزَّانِيَةُ الْمُحْصَنَةَ وَالْقَاتِلَةُ فَهَلَّا أَسْقَطُ أَيْضًا مِنْهُ الْمُرْتَدَّةَ وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ إلَّا مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَنْعِ مِنْ قَتْلِ الْحَرْبِيَّاتِ الْمَأْسُورَاتِ وَلَكِنَّ الْقَوْمَ إنَّمَا هُمْ نَاصِرُونَ لِمَّا حَضَرَهُمْ مِنْ مَسَائِلِهِمْ لَا يُبَالُونَ بِمَا أَصَلُّوا فِي ذَلِكَ وَلَا بِمَا احْتَجُّوا وَلَا يَسْتَحْيُّونَ مِنْ نَقْضِهِ بَعْدَ سَاعَةٍ وَإِبْطَالِهِ بِأَصْلِ مُضَادٍ لِلْأَصْلِ الْأَوَّلِ عَلَى حَسَبِ مَا يَرِدُ عَلَيْهِمْ مِنْ الْمَسَائِلِ كُلُّ ذَلِكَ طَاعَةً لِمَالِكٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدِ بْنُ الْحَسَنِ وَقِلَّةُ مُبَالَاةً لِمُخَالَفَةِ الْقُرْآنِ وَتَرْكَ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى نَسْتَعِينُ مِنْ الْخُذْلَانِ وَنَسْأَلُ الْمَزِيدِ مِنْ التَّوْفِيقِ قَالَ عَلَيٌّ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ تَخْصِيصِ بَعْضِ آيَةٍ أَوْ حَدِيثٍ لَمْ يُرِدْ فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ تَخْصِيصٌ لَكِنْ لِأَنَّهُ قَدْ خَصَّ بَعْضٌ آخَرَ مِنْهُمَا وَبَيْنَ مَنْ أَرَادَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَخُصَّ كُلَّ آيَةٍ وَكُلُّ حَدِيثٍ لِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ آيَاتٍ مَخْصُوصَاتٍ وَأَحَادِيثُ مَخْصُوصَةً وَكُلُّ هَذَا تَحْكُّمُ بِلَا دَلِيلٍ أَوْ بِدَلِيلٍ فَاسِدٍ وَفِي هَذَا إبْطَالُ الشَّرِيعَةِ وَمَنْ اسْتَجَازَ مَا ذَكَرْنَا وَصَوَّبَهُ لَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ بِنَسْخِ كُلِّ آيَةٍ لِأَنَّهُ قَدْ وَرَدَتْ آيَاتٌ مَنْسُوخَاتٍ وَهَذَا يَخْرُجُ إلَى إبْطَالِ الْإِسْلَامِ وَيُقَالُ لَهُمْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ مِنْ خَصَّ سُورَةٍ بِكَمَالِهَا أَوْ قَالَ بِنَسْخِ كُلِّ مَا فِيهَا لِأَنَّهُ وُجِدَ بَعْضَهَا مَنْسُوخًا وَمَخْصُوصًا وَهَذَا مَا لَا يَقُولُونَهُ وَهُوَ مُوجِبُ قَوْلِهِمْ الْفَاسِدِ قَالَ عَلَيٌّ وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبِ فَقَالَ مَنْ حَلَفَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ أَوْ الْحَدِيثَ مَخْصُوصًا فِيمَا قَدْ قَامَ
الدَّلِيلُ عَلَى تَخْصِيصِ بَعْضِهِمَا لَمْ يَحْنَثْ قَالَ عَلَيٌّ يُقَالُ لَهُ صَدَقْت وَمَنْ نَازَعَك فِي هَذَا حَتَّى تَلْحَقَهُ وَنَحْنُ نَقَرٌ لَك بِأَنَّ هَذَا النَّصُّ مَخْصُوصٌ إذَا قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى خُصُوصِ بَعْضِهِ وَلَكِنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ مَا خَصَّ مَأْخُوذٌ عَلَى مُوجِبِهِ وَعَلَى كُلِّ مَا اقْتَضَاهُ لَفْظُهُ بَعْدَ مَا خَرَجَ مِنْهُ وَنَحْنُ عَلَى مَا لَزِمَنَا مِنْ وُجُوبِ الطَّاعَةِ لَهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout