فِي الْعَقْلِ وَلَوْ أَنَّهُ تَعَالَى كَلِّفْنَا شُرِبَ مَاءِ الْبَحْرِ فِي جُرْعَةٍ ثُمَّ يُعَذِّبُنَا إنْ لَمْ نَفْعَلْ لَكَانَ ذَلِكَ عَدْلًا وَحَقًّا وَلَكِنَّهُ تَعَالَى قَدْ تَفْضَّلُ عَلَيْنَا وَآمَنَنَا مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يُكَلِّفْنَا مَا لَا نُطِيقُ فَلَهُ الْحَمْدُ وَالشُّكْرُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تَطَهُّرِهِمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلَ عَلَيْهِمْ إنَّ صَلَوَاتَكَ سَكَنَ لَهُمْ وَلِلَّهِ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ لَيْسَ فِيهَا بَيَانٌ كَيْفِيَّةِ تِلْكَ الصَّدَقَةِ وَلَا مَتَى تُؤْخَذُ أَفِي كُلِّ يَوْمٍ أَمْ فِي كُلِّ شَهْرٍ أَمْ فِي كُلِّ عَامٍ أُمّ مَرَّةٍ فِي الدَّهْرِ وَلَا مِقْدَارَ مَا يُؤْخَذُ وَلَا مِنْ أَيِّ مَالٍ فَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةٌ تَطَهُّرِهِمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلَ عَلَيْهِمْ إنَّ صَلَوَاتَكَ سَكَنَ لَهُمْ وَلِلَّهِ سَمِيعٌ عَلِيمُ﴾ عُمُومَانَ اثْنَانِ أَحَدُهُمَا الْأَمْوَالُ وَالثَّانِي الضَّمِيرُ الرَّاجِعُ إلَى أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ فَأَمَّا عُمُومُ الْأَمْوَالِ فَقَدْ صَحَّ الْإِجْمَاعُ الْمَنْقُولُ جِيلًا جِيلًا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمْ يُوجِبْ الزَّكَاةَ إلَّا فِي بَعْضِ الْأَمْوَالِ دُونَ بَعْضٍ مَعَ أَنَّ نَصَّ الْآيَةِ يُوجِبُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا قَالَ تَعَالَى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تَطَهُّرِهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلَ عَلَيْهِمْ إنَّ صَلَوَاتَكَ سَكَنَ لَهُمْ وَلِلَّهِ سَمِيعَ
عَلِيمَ﴾ فَالظَّاهِرُ يَقْتَضِي أَنَّ مَا أَخَذَ مِمَّا قُلَّ أَوْ كَثُرَ فَقَدْ أَخَذَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ كَمَا أَمَرَ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إذْ سُئِلَ عَنْ الْحَمِيرِ أَفِيهَا زَكَاةٌ أَمْ لَا عَلَى أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَيْسَ مُرَادًا بِهِ جَمِيعُ الْأَمْوَالِ وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إنَّ أَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمِهِ وَمَالِهِ وَعَرْضِهِ وَنَصَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ مَالِ أَحَدٍ إلَّا بِطِيبِ نَفْسِهِ وَلَيْسَتْ الزَّكَاةُ كَذَلِكَ بَلْ هُمْ مُقَاتِلُونَ إنْ مَنَعُوهَا وَأَيْضًا فَإِنَّ لَفْظَةَ ﴿خِذٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تَطَهُّرِهِمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلَ عَلَيْهِمْ إنَّ صَلَوَاتَك سَكَنَ لَهُمْ وَلِلَّهِ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تَطَهُّرِهِمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلَ عَلَيْهِمْ إنَّ صَلَوَاتَكَ سَكَنَ لَهُمْ وَلِلَّهِ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ إنَّمَا هِيَ
للتَّبْعِيضِ وَأَيْضًا فَلَوْ كَانَتْ الْأَمْوَالُ مُرَادَةً عَلَى عُمُومِهَا لَكَانَ ذَلِكَ مُمْتَنِعًا لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ يُوجِبُ الْأَخْذَ مِنْ كُلِّ بَرَّةٍ وَمِنْ كُلِّ خَرْدَلَةٍ وَمِنْ كُلِّ سَمَّةٍ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ أَمْوَالٌ فَلَمَّا صَحَّ بِكُلِّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يُرِدْ كُلُّ مَالٍ وَجَبَ طَلَبُ مَعْرِفَةِ الْأَمْوَالِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ وَمِقْدَارُ مَا يُؤْخَذُ مِنْهَا وَمَتَى يُؤْخَذُ مِنْ نَصٍّ آخَرَ أَوْ مِنْ الْإِجْمَاعِ إذْ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْمَأْخُوذَ هُوَ شَيْءٌ مِنْ بَعْضِ مَا يَمْلِكُونَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ ذَلِكَ الشَّيْءِ الْمُرَاد فَإِنَّهُ إذَا أَخَذَ شَيْءٌ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ شَيْءٍ وَاحِدٌ مِنْ جَمِيعِ أَمْوَالِهِمْ فَقَدْ أَخَذَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَكَانَ هَذَا أَيْضَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout