عَنِ الظَّاهِرِ فِي كُلِّ ذَلِكَ وَوَجَبَ إذَا عَدِمَ دَلِيلٌ مِنْهَا أَلَا يَنْقَلُ شَيْءٌ مِنْ الْخِطَابِ عَنْ ظَاهِرِهِ فِي اللُّغَةِ وَأَمَّا مَنْ خَصَّصَ الظَّاهِرِ أَوْ الْعُمُومِ بِقِيَاسٍ أَوْ بِدَلِيلِ خِطَابٍ أَوْ بِقَوْلِ صَاحِبِهِ فَذَلِكَ بَاطِلٌ وَسَنْبَيْنُ ذَلِكَ فِي الْأَبْوَابِ الْمَذْكُورَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿بِلَبَينَاتٍ وَلِزُبَرٍ وَأَنْزَلْنَا إلَيْك لِذِكْرٍ لِتَبَيُّنَ لِلنَّاسِ مَا نَزَلَ إلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فَلَاحٌ أَنْ لَا بَيَانَ إلَّا بِنَصٍّ أَوْ بِضَرُورَةِ عَقْلٍ كَمَا قَدَّمْنَا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ التَّالِي عَلَيْنَا الْقُرْآنَ فَهُوَ الْمُبَيّنُ بِهِ وَهُوَ الْآمِرُ لَنَا بِالسُّنَنِ الْمُبَيَّنَةِ عَلَيْنَا وَهُوَ الْآمِرُ بِاتِّبَاعِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ وَالْإِجْمَاعِ وَهُوَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْنَا فِي الْقُرْآنِ إيجَابُ اسْتِعْمَالِ الْعَقْلِ وَالْحِسِّ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ الْأَخْبَارِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ كَيْفَ التَّخْصِيصُ بِالْآيَةِ لِلَّآي وَلِلْحَدِيثِ وَبِالْحَدِيثِ لِلّآي وَلِلْحَدِيثِ قَالَ عَلِيٌّ وَمِنْ التَّخْصِيصِ بِالْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿قَاتِلُوا لِذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِللَّهِ وَلَا بِلْيَوْمٍ لِآخَرَ وَلَا يَحْرِّمُونَ مَا حَرُمَ لِلَّهِ وَرَسُولِهُ وَلَا يَدِينُونَ دَيْنٌ لِحَقٍّ مِنْ لَذِيْنٍ أُوتُوا لِكِتَابٍ حَتَّى يُعْطُوا لِجِزْيَةٍ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ فَلَمّا أَجْمَعَتْ الْأَمَةُ بِلَا خِلَافٍ أَنْ ٩ هُمْ إنْ بَذَلُوا فَلْسًا أَوْ فَلَسِينَ لَمْ يَجُزْ بِذَلِكَ حَقْنَ دِمَائِهِمْ وَلَا خَرَجُوا عَنْ إيجَابِ قَتْلِهِمْ وَحَتَّى لَوْ كَثُرَ الْقَائِلُونَ بِذَلِكَ وَاشْتُهَرَ فَضْلُهُمْ مَا وَجَبَ أَنْ يَعْتَدَّ بِهَذَا الْقَوْلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهِ قُرْآنٌ وَلَا سَنَةً وَلَكِنْ لَمَّا قَالَ تَعَالَى ﴿قَاتِلُوا لِذِيْنَ لَا يُؤْمِنُونَ بِللَّهِ وَلَا بِلْيَوْمٍ لِآخَرَ وَلَا يَحْرِّمُونَ مَا حَرُمَ لِلَّهِ وَرَسُولِهُ وَلَا يَدِينُونَ دَيْنٌ لَحَقٍّ مِنْ لَذِيْنٍ أُوتُوا لِكِتَابٍ حَتَّى يُعْطُوا لِجِزْيَةٍ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ بِالْأَلْفِ وَاللّامِ وَهُمَا فِي اللُّغَةِ الّتِي بِهَا نَزَلَ الْقُرْآنُ لِلْعَهْدِ وَالتَّعْرِيفِ عَلِمْنَا أَنَّهُ أَرَادَ
تَعَالَى جِزْيَةً مَعْلُومَةً مَعْهُودَةً وَبَيْنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قَاتِلُوا لِذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِللَّهِ وَلَا بِلْيَوْمٍ لِآخَرَ وَلَا يَحْرِّمُونَ مَا حَرُمَ لِلَّهِ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دَيْنٌ لَحَقٍّ مِنْ لَذِيْنٍ أُوتُوا لِكِتَابٍ حَتَّى يُعْطُوا لِجِزْيَةٍ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ بِالْأَلْفِ وَاللَّامِ وَالْأَلْفِ وَاللَّامُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى مَعْهُودٍ وَصَحَّ أَنّ النَّبِيَّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَمّا أَمَرَ بِأَخْذِ دِينَارٍ مِنْ كُلِّ مُحْتَلِمٍ مِنْهُمْ وَمُحْتَلَمَةٌ عِلِمْنَا أَنَّ مَا دُونَ الدِّينَارِ لَيْسَ هُوَ الْجِزْيَةُ الْمُحَرَّمَةُ لِدِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ لِأَقْصَى الْجِزْيَةِ وَأَكْثَرُهَا حَدّ يُوقَفُ عِنْدَهُ فَيُدْعَى فِيهِ وُجُوبُهُ بِالْإِجْمَاعِ فَإِنْ يَحْيَى بْنَ آدَمَ وَعَطَاءِ بْنِ رَبَاحٍ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ كُلُّهُمْ يَقُولُ لَيْسَ لِأَكْثَرِ الْجِزْيَةِ حَدّ
وَإِنَّمَا هُوَ مَا تَرِضُوا بِهِ فَلَمَّا كَانَ اسْمُ الْجِزْيَةِ يَقَعُ عَلَى الدِّينَارِ وَجَبَ قَبُولُهُ مِمَّنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهُ وَلَزِمَ الْمُصَالِحِينَ مَا صَالَحُوا عَنْهُ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout