إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِتَوْفِيقِهِ لَنَا وَعَوْنُهُ إيَّانًا الدَّلَائِلَ الَّتِي بِهَا تَعْلَمُ صِحَّةَ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَا وَبِهَا يَثْبُتُ عِنْدَنَا أَنَّ الِاسْمَ قَدْ نُقِلَ إلَى بَعْضِ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَا وَاَلَّتِي مَتَى لَمْ تُوجَدْ لَمْ يَحِلَّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَقُولَ إنَّ هَذَا اللَّفْظَ عَلَى غَيْرِ مُوجِبِهِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ فَلْنَقْلٍ وَبِاَللَّهِ نَعْتَصِمُ إنَّ الْبُرْهَانَ الدَّالَّ عَلَى النَّقْلِ الَّذِي ذَكَرْنَا يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ لَا ثَالِثٌ لَهُمَا إمَّا طَبِيعَةٌ وَإِمَّا شَرِيعَةٌ فَالطَّبِيعَةُ هُوَ مَا دَلَّ الْعَقْلُ بِمُوجِبِهِ عَلَى أَنَّ اللَّفْظَ مَنْقُولٌ مِنْ مَوْضُوعِهِ إلَى أَحَدِ وُجُوهِ النَّقْلِ الَّذِي قَدَّمْنَا مِثْلَ قَوْله تَعَالَى ﴿ِلَّذِينَ قَالَ لَهُمْ لِنَاسٍ إنَّ لِنَاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَخُشُوهُمْ فَزَادَهُمْ إيمَانًا وَقَالُوا حَسْبْنَا لِلَّهِ وَنَعَمْ لِوَكِيلِ﴾ فَصَحَّ بِضَرُورَةِ الْعَقْلِ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ بَعْضُ النَّاسِ لِأَنَّ الْعَقْلَ يُوجِبُ ضَرُورَةً أَنَّ النَّاسَ كُلُّهُمْ لَمْ يَحْشِرُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ لِيَخْبِرُوا هَؤُلَاءِ بِمَا أَخْبَرَهُمْ بِهِ وَلِأَنَّ الْعَقْلَ يُوجِبُ ضَرُورَةً أَنَّ الْمُخْبِرَينَ لَهُمْ بِأَنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَهُمْ غَيْرَ
الْجَامِعِينَ لَهُمْ وَغَيْرِ الْمَجْمُوعِ لَهُمْ بِلَا شَكٍّ وَأَنَّ الْجَامِعَينَ غَيْرَ الْمُخْبِرِينَ بِالْجَمْعِ وَغَيْرِ الْمَجْمُوعِ لَهُمْ بِلَا شَكٍّ وَمِثْلُ قَوْله تَعَالَى ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا﴾ ﴿صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ﴾ الْإِسْرَاءَ ٥٠ عَلِمْنَا بِضَرُورَةِ الْعَقْلِ أَنَّهُ أَمْرٌ تَعْجِيزٌ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى أَنْ يَصِيرَ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا وَلَوْ كَانَ أَمْرٌ تَكْوِينٍ لَكَانُوا كَذَلِكَ
فَلَمَّا وَجَدَهُمْ الْعَقْلُ لَمْ يَكُونُوا حِجَارَةً وَلَا حَدِيدًا عُلِمَ أَنَّهُ تَعْجِيزٌ وَأَمَّا الشَّرِيعَةُ فَهِيَ أَنْ يَأْتِيَ نَصَّ قُرْآنٍ أَوْ سَنَةٍ أَوْ نَصَّ فِعْلٍ مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَوْ إقْرَارٌ مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَوْ إجْمَاعٌ عَلَى أَحَدِ وُجُوهُ النَّقْلِ الَّذِي ذَكَرْنَا كَمَا دَلَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ اسْمَ أَبٍ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿َوْلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ لِنَسَآءٍ إلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمُقَّتًا وَسَآءٌ سَبِيلًا﴾ٍ مَنْقُولٌ عَنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْأَبِ وَعَلَى الْأَجْدَادِ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَإِنْ بَعُدُوا إلَى الْآبَاءِ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَالْأَجْدَادِ مِنْ الرَّضَاعَةِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ كَمَا دَلَّ نَصٌّ أَيْضًا عَلَى نَقْلِ اسْمِ الْأَبِ إلَى الْعَمِّ فِي قَوْلِهِ حَاكِيًا عَنْ الْقَائِلِينَ ﴿أُمِّ كُنْتُمْ شَهْدَآءَ إذْ حَضَرَ يَعْقُوبُ لِمَوْتِ إذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إلَهُكَ وَإِلَهُ آبَائِك إبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ وَإِسْحَاقُ إلَهَا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ وَإِنَّمَا كَانَ إسْمَاعِيلُ عَمَّا لَا أَبَا وَلَمْ يَجِبْ مِنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout