فَصْلٌ فِي الْوُجُوهِ الَّتِي تَنْقُلُ فِيهَا الْأَسْمَاءُ عَنْ مُسَمَّيَاتِهَا فَيَخْرُجُ بِذَلِكَ الْأَمْرِ عَنْ وُجُوبِهِ إلَى سَائِرِ وُجُوهِهِ وَعَنْ الْفَوْرِ إلَى التَّرَاخِي وَعَنْ الظَّاهِرِ إلَى التَّأْوِيلِ وَعَنْ الْعُمُومِ لِكُلِّ مَا يَقْتَضِي إلَى تَخْصِيصِ بَعْضِهِ وَذَكَرَ الدَّلَائِلِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَسْمَاءَ قَدْ انْتَقَلَتْ عَنْ مُسَمَّيَاتِهَا إلَى مَا ذَكَرْنَاهُ قَالَ عَلَيَّ هَذَا بَابُ كَثُرَ فِيهِ التَّخْلِيطُ وَعَظَمَتْ فِيهِ الْأَغَالِيطُ وَلَوْ قُلْنَا إنَّهُ أَصْلٌ لِكُلِّ خَطَأٍ وَقَعَ فِي الشَّرَائِعِ لَمْ يَبْعُدْ عَنْ الصَّوَابِ فَلْنَقْلَ بِحَمْدِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ فِيهِ قَوْلًا يَرْفَعُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى الْإِشْكَالَ فَنَقُولُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ إنَّ الْأَسْمَاءَ الْمَنْقُولَةَ عَنْ مَعَانِيهَا تَكُونُ بِأَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا نَقَلَ الِاسْمُ عَنْ بَعْضِ
مَعْنَاهُ الَّذِي يَقَعُ دُونَ بَعْضٍ وَهَذَا هُوَ الْعُمُومُ الَّذِي اُسْتُثْنِيَ مِنْهُ شَيْءٌ مَا فَبَقِيَ سَائِرٌ مَخْصُوصًا مِنْ كُلِّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ِلَّذِينَ قَالَ لَهُمْ لِنَاسٍ إنَّ لِنَاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَخُشُوهُمْ فَزَادَهُمْ إيمَانًا وَقَالُوا حَسْبْنَا لِلَّهِ وَنَعَمْ لِوَكِيلٍ﴾ وَكَسَائِرِ مَا ذَكَرْنَا وَالْوَجْهُ الثَّانِي نَقَلَ الِاسْمِ عَنْ مَوْضُوعِهِ فِي اللُّغَةِ بِالْكُلِّيَّةِ وَإِطْلَاقُهِ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ كَنَقْلِ اللَّهِ تَعَالَى اسْمَ الصَّلَاةِ عَنْ الدُّعَاءِ فَقَطْ إلَى حَرَكَاتٍ مَحْدُودَةٍ مِنْ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَجُلُوسٍ وَقِرَاءَةِ مَا وَذَكَرَ مَا لَا يَتَعَدَّى شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إلَى غَيْرِهِ وَكَنَقْلِهِ تَعَالَى اسْمَ الزَّكَاةِ عَنْ التَّطَهُّرِ مِنْ الْقَبَائِحِ إلَى إعْطَاءِ مَالٍ مَحْدُودٍ بِصِفَةٍ مَحْدُودَةٍ لَا يَتَعَدَّى وَكَنَقْلهِ تَعَالَى اسْمُ الْكُفْرِ عَنْ التَّغْطِيَةِ إلَى الْجَحْدِ لَهُ عَزَّ وَجَلَّ أَوْ لِنَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ أَوْ لِشَيْءٍ صَحَّ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ بُلُوغِ كَوْنِهِ كَذَلِكَ إلَى الْجَاحِدِ لَهُ وَكَنَقْلِ الْأَمْرِ الْوَارِدِ عَنْ الْوُجُوبِ إلَى النَّدْبِ أَوْ الْإِبَاحَةِ لِأَنَّ هَذَا هُوَ وَضْعُ اللَّفْظِ الْمُرَتَّبِ لِلْإِيجَابِ فِي غَيْرِ مَعْنَاهُ وَنُقِلَ لَهُ عَنْ مَوْضُوعِهِ إلَى النَّدْبِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مَعْنَاهُ بَلْ لَهُ صِيغَةٌ أُخْرَى تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ التَّخْيِيرُ وَكَنَقْلِ الْأَمْرِ عَنْ إلْزَامِ الْعَمَلِ بِهِ إلَى الْمُهْلَةِ فِيهِ قَالَ عَلَيٌّ فَقَدْ بَانَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنْ نَقْلَ الْأَمْرِ عَنْ الْوُجُوبِ وَالْفَوْرِ إلَى النَّدْبِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout